1- ظلال 1 - أ - كُراتُ الطفولة تعوي وتعوي كرات المساء بعريٍ يُطللهُ شجرُ السنديان وقوسُ قزح يعود الصبي إلى ساعة العشب يفتحُ عينين مبتلْتين بزهر الأساطير يُشعلُ في العمر ماء الحنين ويُلقي مراياه ذكرى فذكرى فذكرى، تعود الحرائق في صورة العطش المستديم فهل يعثر، الآن، في لَمعَان الرماد على لحظة البدء مثقلة بانهمار الثمار؟ وكيف بفوضى الظلال، وما زال خوف الصبي يبدد شجو المكان سيعبر نحو امتلاء الفِناء؟ وكيف يعيد لهذي المسافات نبض العبور؟ يرممّ نافذة القلب حتى يمرّ وميضُ الظلام؟ ولا شيء، في القلب، غير اكتئاب النهايات، غير اختلال الزمان وغير الغصون تغادر أوراقها في اكتمال الهبوب وتسقط... تهوي تقوّض أشجارها وتنام... - ب - لفجرٍ تصاعدَ صوبَ الأقاصي لماء يهدهده الضوءُ حتى اشتعال الحقول لوقت تكاثف في الجسد الملتوي على مهلٍ مهلٍ مهلٍ، يعود الصبيّ بطيئاً إلى الشجر اليتسامق نحو الفضاء، إلى العشب لا لون، والريح لا صوت والغاب، لا شيء غير السكون، ومهلاً على مهلٍ يبعثره النهر ماءً وماءً وماء... 2- ظلال 2 - أ - ليرجع إلى النهر، من جهة القلب لا جهة الغيم يكفي شعاع الصباح هبوب العبير، ويكفي مرور الفراشات حتى يبين الطريق يعود الصبيّ إلى النهر يحمله النهر والعشب يحضنه لا يراه أحد... - ب - إلى جهة الروح، ينحدر السنديان وينحدر الحَوْرُ والبُطْمُ حتى يمرّ الصبيُّ خفياً كمن يعرفُ الوجهة الغامضهْ محاطاً بلغز الضفاف وحيداً كمن في انتظار الرحيل... - ج - يُسمّي التلالَ الضفافَ المياهَ الغصونَ الثمارَ يسمّي الطيورَ الزهورَ النباتَ الصخورَ الحصى، يُسمّي المطر بأسماء أحلامه، يُسَمّي الذي لا يُسمى تضاء مرايا المسافات ثم مرايا الظلال، سوى لحظة لا تضاء يحطّ الفراغُ، وفي هُوّة الخوف، وجه الصبي، يطير قصيّاً، ويهبطُ في ظله لا يراه أحد...