بنغازي، البريقة، مصراتة - أ ف ب، رويترز - أكدت المعارضة الليبية أن قواتها سيطرت أمس على مصب البريقة النفطي، لكن لم يتم التأكد من هذا، فيما كثفت القوات الموالية للعقيد معمر القذافي قصفها على مصراتة، آخر معاقل المعارضة في الغرب. وشوهدت جثث متفحمة لأكثر من سبعة من جنود القوات النظامية على الطريق المؤدية إلى بلدة البريقة الجديدة التي تبعد بضعة كيلومترات عن البريقة (800 كلم شرق طرابلس). وإلى جانب تلك الجثث، كانت عشر سيارات مكشوفة تابعة للجيش الليبي محترقة على حافة الطريق وحفرة يبلغ قطرها خمسة أمتار وعمقها مترين في مؤشر على أن قصفاً جوياً من حلف شمال الأطلسي استهدف ليل الجمعة - السبت قافلة آليات خفيفة. وأكد عدد من سكان البريقة أن الثوار استعادوا فعلاً هذه المدينة الصغيرة ويحاولون احتواء بعض القناصة المختبئين التابعين لقوات العقيد القذافي. ويبدو أن المعارك توقفت صباح أمس على مشارف البريقة، حيث لم يسمع سوى هدير مقاتلات حلف شمال الأطلسي تحلق فوق المنطقة. في غضون ذلك، قال سكان في مدينة مصراتة التي يسيطر عليها المعارضون إن القوات الموالية للقذافي شنت قصفاً مدفعياً كثيفاً على المدينة وهاجمت محال تجارية ومساكن في وسط المدينة. ومصراتة هي آخر معاقل المعارضة في غرب ليبيا، لكن بعد أسابيع من القصف والحصار يبدو أن القوات الحكومية تضعف تدريجاً قبضة المعارضة على المدينة، على رغم الهجمات الجوية على الأهداف التابعة للقذافي فيها. وقال أحد السكان إن المعارضة صدّت محاولة القوات الحكومية للسيطرة على مركز المدينة، لكن القوات الموالية للقذافي شنت بعد ذلك قصفاً عشوائياً على ميناء المدينة وعلى وسطها. وأشار ناطق باسم المعارضة اسمه سامي إلى أن جنود القذافي «استخدموا دبابات وقذائف صاروخية ومورتر وقذائف أخرى لقصف المدينة، كان قصفاً عشوائياً وعنيفاً للغاية... لم نعد نميز المكان فالتدمير لا يمكن وصفه... الجنود الموالون للقذافي الذين دخلوا المدينة عبر شارع طرابلس ينهبون المكان، المتاجر وحتى المنازل ويدمرون كل شيء. إنهم يستهدفون الجميع ومنازل المدنيين. لا أعرف ماذا أقول. الله معنا». وهاجمت طائرات حربية غربية قاعدة جوية جنوب مصراتة حيث توجد القاعدة الرئيسة لقوات القذافي. وقال سكان إن سفينة حربية واحدة على الأقل تابعة للائتلاف الدولي ترسو قبالة الساحل. لكن سكاناً محليين أعربوا عن إحباطهم المتزايد إزاء الهجمات الجوية للتحالف قائلين إنها لم تفعل شيئاً يذكر لمساعدة الوضع على الأرض. وأوضح أيمن، وهو طبيب في مستشفى محلي، أن «الهجمات الجوية غير كافية. هل سننتظر حتى يقتلنا جميعاً. كل يوم واحد يقتل. هذه الاستراتيجية غير ناجحة». وأضاف: «كل يوم تفقد صديقاً. ما الذي أستطيع أن أحتفظ به لأولادي؟ لا يوجد طعام ولا دواء». وأشار إلى أن القتال توقف ليل أول من أمس، لكن «القناصة الحكوميين يطلقون النار بين الحين والآخر على الناس من فوق أسطح المباني». وأكد أن ثلاثة أشخاص فقط قتلوا وأصيب ستة على رغم القتال العنيف. سياسياً، اعتبر الناطق باسم المجلس الانتقالي الوطني المعارض مصطفى الغرياني أن رفض طرابلس عرض وقف النار المشروط يثبت أن معمر القذافي «لا يريد السلام». وقال للصحافيين في بنغازي أمس: «إنه دليل على أن (القذافي) لا يريد السلام. إنه يريد تكبيد الشعب الليبي أكبر قدر من الخسائر قبل أن يتنحى». وكان العرض الذي رفضته طرابلس أول من أمس يقضي بوقف النار مقابل ضمان حرية التعبير لليبيين المقيمين في غرب البلاد الذي تسيطر عليه قوات القذافي، وانسحاب هذه القوات من المدن التي تسيطر عليها. وأقر الغرياني بأن تردد المجتمع الدولي في موضوع تسليح الثوار «قد يطيل أمد الحرب»، لافتاً إلى أن المتمردين يستطيعون الحصول على السلاح من قنوات أخرى. لكنه أوضح أن الحصول على تلك الأسلحة يفترض التدرب على استخدامها. وأضاف أن «تدريب جندي يستغرق وقتاً... أحياناً يتطلب الأمر ستة أشهر. هل سيتطلب منا ستة أشهر؟ ربما لا، لكنه سيستغرق وقتاً. نحن أقل تسلحاً، لكننا الشعب». وكانت المعارضة أعلنت مقتل تسعة من الثوار وأربعة مدنيين من طريق الخطأ مساء الجمعة في غارة جوية للحلف الأطلسي قرب البريقة. وقال مسؤول الاتصال بالمعارضة في أجدابيا عيسى خميس إن طائرة للتحالف شنت غارة على بعد حوالى 15 كلم شرق البريقة استهدفت فيها خمس أو ست آليات بينها سيارة إسعاف، بعدما أطلق أحد الثوار النار فرحاً من بندقيته الرشاشة. وأوضح: «كان ذلك خطأ (من المتمرد)، فالطائرات اعتقدت أنها تتعرض لإطلاق نار فردت بالمثل على القافلة». وأضاف أن تسعة من الثوار مسلحين لقوا مصرعهم في هذه الغارة إضافة إلى ركاب سيارة الإسعاف، وهم السائق وثلاثة طلاب يدرسون الطب من بنغازي. لكن الغرياني قال إنه لا يوجد «تأكيد» يتعلق بمصدر إطلاق النار، قبل أن يؤكد أن «الأضرار الجانبية ممكنة. نحن مستعدون لقبولها. إنها حرب. نأسف للخسائر البشرية». وأوضح أن الثوار لا يوجهون الضربات الجوية التي ينفذها الحلف الأطلسي بأي شكل من الأشكال. وأعلن الحلف الأطلسي أنه يحقق في هذه المعلومات، لكن من دون فتح تحقيق رسمي في ذلك. وقالت الناطقة باسم الحلف في بروكسيل اوانا لانغسكو: «ندرس هذه المعلومات. ونأخذ دائماً على محمل الجد المعلومات المتعلقة بخسائر بشرية مدنية... مهمة الحلف الأطلسي هي حماية المدنيين والمناطق المدنية من التهديد بالهجمات».