أصدر مجلس مدني من المتوقع أن يحكم مدينة الرقة السورية بعد طرد تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش) منها قراراً بالعفو عن 83 فرداً من عناصر التنظيم اليوم (السبت)، في بادرة لحسن النوايا بهدف دعم الاستقرار في المدينة. وحققت «قوات سورية الديموقراطية» المدعومة من الولاياتالمتحدة تقدماً ملحوظاً في معركة السيطرة على الرقة، وهي قاعدة عمليات «داعش» على مدى السنوات الثلاث الماضية، ورمز ل«دولة الخلافة» التي أعلنها التنظيم. وتوقع قادة كبار في «قوات سورية الديموقراطية» السيطرة على الرقة خلال أشهر. وسيشكل ذلك ضربة قوية للتنظيم الذي خطط لهجمات حول العالم من المدينة التي كان يقطنها حوالى 300 ألف نسمة قبل أن يسيطر عليها. ونقل 83 سجيناً من أفراد «داعش» إلى مقر مجلس مدينة الرقة في قرية عين عيسى شمال الرقة في عفو تزامن مع عطلة عيد الفطر. ونزل السجناء المفرج عنهم من حافلة وكان أصغرهم يبلغ من العمر 14 عاماً. وألقت القيادية في المجلس ليلى مصطفى كلمة قالت فيها إنه تم الإفراج عن المتشددين لأن أيديهم لم تلطخ بالدماء ولأنهم لم يتقلدوا أي مواقع قيادية في التنظيم في حين وقف المفرج عنهم في صفوف منتظمة ينصتون. وتحدث آخرون معلنين أنهم يتوقعون مستقبلاً مشرقاً لسورية التي تعاني من حرب أهلية على مدى ست سنوات اجتذبت قوى إقليمية وعالمية وتحالفاً بقيادة الولاياتالمتحدة وضعت ضرباته الجوية «داعش» في موقع دفاعي. وقال عضو المجلس عمر علوش إن المجلس لن يعفو أبداً عن مسؤولين كبار في «داعش»، أو أي شخص تلطخت يداه بالدماء، مضيفاً أنهم يمنحون هؤلاء الرجال فرصة ثانية. وفي الشارع خارج مقر المجلس، قال علوش لأفراد «داعش» الحاصلين على العفو إنه سيتم دمجهم في المجتمع وستتاح لهم فرصة الالتحاق بالمدارس والجامعات. وصافح الرجال أعضاء المجلس قبل أن يلتئم شملهم بعائلاتهم. وقدم شباب مثل قيس الهادي (17 عاماً) تفسيراً مبسطاً لسبب انضمامه ل«داعش»، وقال: «لم تكن هناك فرص قبل وصولهم». وقد يشكل العفو خطوة صغيرة نحو تخفيف حدة التوتر الذي يخيم على الرقة بعد ثلاث سنوات من الحكم المتشدد والحرب. واعترف أعضاء في المجلس بأنهم يواجهون تحديات ضخمة في إعادة بناء المدينة التي تعاني بنيتها التحتية من الدمار ويعاني سكانها من الصدمة بفعل سنوات الحرب. وقال عبد الرحمن (43 عاماً)، وهو عمل لدى تنظيم «داعش» في إدارة الضرائب، إن «لدي سبعة أطفال... لم يكن لدي خيار سوى التعاون. كانوا يدفعوا لي 115 دولارا في الشهر».