تظهر تقديرات أولية نشرها مكتب الإحصاء الأوروبي اليوم (الثلثاء) أن أسعار السلع الاستهلاكية في منطقة اليورو تراجعت بنسبة 0.1 في المئة في أيار (مايو) الجاري على مدى عام، بعد انخفاض -0.2 في المئة خلال نيسان (أبريل)، في حين بقي معدل البطالة مستقراً في نيسان (أبريل) عند 10.2 في المئة. وتظهر هذه البيانات «الضغط المحدود على الأسعار في في الدول ال19 التي تبنت العملة الموحدة»، بحسب ما أفاد جوناثان لوان من «كابيتال ايكونوميكس». وأبدى البنك المركزي الأوروبي منذ أشهر عدة قلقه إزاء التطور البطيء للأسعار في الاتحاد الأوروبي والتي لم تشهد تقدماً على أساس سنوي منذ كانون الثاني (يناير) الماضي، طبق إجراءات مختلفة من دون أن يكون لها حتى الآن تأثير كبير. وتريد المؤسسة النقدية التي تجتمع بعد غد، بلوغ معدل تضخم «قريب، لكن أقل من 2 في المئة»، وهو في نظرها تعريف لاستقرار الأسعار والاقتصاد السليم. وقال المحلل في مؤسسة «اي إن جي» بيرت كولين، إنه «رغم ارتفاع أسعار النفط في شكل ملحوظ في الأشهر الأخيرة، إلا أنها لم تنعكس بعد على التضخم، بما ان الارقام تقاس على اساس مقارنة سنوية». وعاودت أسعار النفط التي انخفضت الى ما بين 26 و27 دولاراً، الارتفاع في شكل كبير منذ شباط (فبراير) الماضي، وتجاوزت الخمسين دولاراً في الآونة الاخيرة. ويرى المحللون أن أسعار الاستهلاك يجب أن ترتفع مجدداً في منطقة اليورو مع ارتفاع أسعار النفط. وقال المحلل في مؤسسة «اي ايه اس» هوارد ارتشر، «نعتقد أن التضخم قد يقترب من 1 في المئة في نهاية العام 2016، لكنه لن يتوصل الى تحقيق الهدف الذي حدده البنك المركزي الأوروبي، اي قرب 2 في المئة قبل العام 2018». وبقي معدل البطالة في منطقة اليورو 10.2 في المئة وهو بالتأكيد الأدنى منذ آب (أغسطس) العام 2011«، لكنه لم يرتفع الى درجة تتيح ممارسة أي ضغوط لحصول زيادة كبيرة في الأجور»، وفق ما أوضح جوناثان لوان. وتختلف نسب البطالة الى حد كبير بحسب البلدان، إذ سجلت ألمانيا، أكبر اقتصاد في منطقة اليورو، أدنى معدل بين البلدان ال 19 بلغ 4.2 في المئة في نيسان (أبريل)، أي قبل مالطا (4.3 في المئة). غير أن الأرقام الألمانية قد تتأثر في المستقبل بطريقة اندماج مئات آلاف اللاجئين الذين وصلوا خلال الأشهر الأخيرة، في سوق العمل. وسجل أعلى معدل بطالة في اليونان التي اعتمدت في الآونة الأخيرة تدابير تقشفية جديدة لتلبية شروط المقرضين الدوليين، وبلغ 24.2 في المئة في شباط (فبراير) العام 2016. تلتها اسبانيا (20.1 في المئة) التي ينتظر أن تجري انتخابات تشريعية في حزيران (يونيو) المقبل. أما فرنسا التي تعتبر القوة الثانية في منطقة اليورو فسجلت رقماً افضل بقليل من مجموعة الدول ال19 مع نسبة تضخم بلغت 9.9 في المئة، بانخفاض مقارنة مع شهر آذار (مارس) الماضي (10,1 في المئة).