فجر الساعدي القذافي النجل الثالث للعقيد معمر القذافي «قنبلة سياسية»، بإدلائه باعترافات عبر شاشة التلفزيون، حول تورطه ومجموعة رموز من نظام والده، في أعمال تخريب استهدفت إحباط «ثورة 17 فبراير». وأهم ما ذكره، تأكيد علاقته وأحمد قذاف الدم ب «متمردي برقة» الذين يسيطرون على موانئ النفط في الشرق وقاموا بمحاولة فاشلة لبيع كمية منه عبر ناقلة نفط تسللت إلى المياه الليبية قبل أن تعيدها البحرية الأميركية إلى طرابلس الشهر الماضي. واعترف الساعدي، في ظهوره التلفزيوني الثاني منذ إيداعه السجن في طرابلس اثر استرداده من النيجر في 6 آذار (مارس) الماضي على القناة «الليبية» الرسمية ليل الإثنين عبر شريط فيديو مصور، اعترف بدور المجموعة الموالية لنظام والده بأحداث أمنية في بنغازي وطرابلس، وخصوصاً «مواجهات غرغور» في أواسط تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، والتي استهدفت إخراج ثوار مصراتة من طرابلس، لأنهم وقفوا ضد مخطط لتقسيم البلاد، شمل ضم سرت إلى الشرق الليبي تحت مسمى «برقة» والتنسيق مع بعض مسلحي التبو والطوارق في الجنوب لإعلان انفصال إقليم «فزان». وأتى بث الشريط بعد سماح النائب العام الليبي عبد القادر رضوان بذلك الشريط إثر اطلاعه على فحواه وحجب بعض المقاطع الحساسة التي تشكل خطراً على الأمن القومي. وقال الساعدي إنه كان البادئ في العمل مع إبراهيم الجضران قائد قوات الانفصاليين في برقة والذي يسيطر على حقول النفط، ومعاونه المدعو عبد ربه البرعصي. وأضاف أن الجضران وسع لاحقاً تعامله مع فلول القذافي، ليشمل قدامى «اللجان الثورية» الفارين في الخارج، إضافة إلى قذاف الدم، المنسق السابق للعلاقات الليبية - المصرية، وابن عم العقيد القذافي. وأوضح الساعدي أن مجموعة الموالين لنظام والده ترى أنها أكثر جدارة لتسلم الحكم في ليبيا، وأنها أجرت اتصالات في هذا الشأن مع قيادات أفريقية ومسؤولين في دول أخرى، مشيراً إلى دور محوري لعبه احمد قذاف الدم في هذا السيناريو. كما كشف الساعدي اتصالات مع العقيد المتقاعد خليفة حفتر، الذي أعلن «انقلاباً تلفزيونياً» قبل أسابيع، ويلعب دوراً أساسياً في تنظيم صفوف قوات من الشرق للتصدي لمحاولة الدولة استرداد السيطرة على موانئ النفط. وأثارت اعترافات الساعدي ضجة، إذ اعتبرتها غالبية الليبيين بمثابة شهادة «شاهد من أهله» على حجم المؤامرة على بلادهم، فيما شكك فيها بعض أنصار الانفصاليين واعتبروا أنها «أتت تحت الضغط» بهدف استخدامها في عملية كيدية سياسية ضدهم. لكن الاعترافات أدت دوراً إيجابياً على ما يبدو في دفع المسيطرين على موانئ النفط إلى قبول الدخول في مفاوضات مع السلطات لفك الحصار عن تلك المنشآت، خصوصاً بعد قرار طرابلس إطلاق سراح ثلاثة مسلحين انفصاليين اعتقلوا على متن الناقلة «مورنينغ غلوري»، علماً بأن قرار إطلاق الثلاثة أمس، أثار استياء واسعاً في أوساط الثوار والناشطين. وأبلغ «الحياة» الصديق الصور رئيس التحقيقات في مكتب النائب العام، أن بث اعترافات الساعدي «يحقق مصلحة وطنية، ويخدم الحقيقة بعفوية، وبعيداً من أي إكراه». وأكد الصور «صدور أمر بالقبض على الجضران لاقتياده إلى التحقيق كمتهم، وهو في نظرنا ما زال بريئاً إلى أن تثبت إدانته». ولاحظ عبد الرؤوف المناعي عضو «ائتلاف 17 فبراير» والناشط في مؤسسات المجتمع المدني في تعليق ل «الحياة»، أن الساعدي «كان مسترسلاً ولم يتلعثم أثناء إدلائه باعترافاته» كما «أكدت معلومات كانت متوافرة لدينا سابقاً». ورأى الناشط السياسي محمد إبراهيم الجبالي، أن «ما كشفه الساعدي عن اتصالات متعددة في الداخل والخارج، ودور قذاف الدم في التنسيق لاجتماعات بين الجضران وجهات إقليمية، يعكس بوضوح أن ثورة فبراير لم تحصن ذاتها أمنياً وسياسياً، ما يفسر الخروقات الأمنية والمؤامرت لشرذمة الليبيين». ووصف المحامي عبد السلام دقيمش النقيب السابق للمحامين في طرابلس، الاعترافات بأنها «فضحت حجم المؤامرة التي حيكت من جضران وأطراف أخرى لتمرير صفقات سياسية ومالية»، وأمل في جلب المتهمين ومواجهتهم بالساعدي».