موسكو، كييف – أ ف ب، رويترز، يو بي آي - في أهم رد حتى الآن على ضم روسيا شبه جزيرة القرم الأوكرانية، وقع الاتحاد الأوروبي الشق السياسي في اتفاق الشراكة التجارية مع كييف، ما سيسمح بتكثيف قنوات الحوار مع مختلف المؤسسات والمكونات السياسية في أوكرانيا، تمهيداً لتوقيع الشراكة التجارية التي رفضها الرئيس السابق فيكتور يانوكوفيتش في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، ما أطلق موجة تظاهرات ضده أدت إلى إطاحته. ووقع الفصول السياسية رئيس الوزراء الأوكراني آرسيني ياتسينيوك مع زعماء الاتحاد المجتمعين في بروكسيل. وقال رئيس المجلس الأوروبي هيرمان فان رومبوي إن «التوقيع يرمز إلى أهمية العلاقة بين أوكرانيا والاتحاد، ويؤكد تطلعات الشعب الأوكراني إلى العيش في بلد تحكمه قيم الديموقراطية ودولة القانون، وبأمان وازدهار على النمط الأوروبي». وسيقدم الاتحاد الأوروبي مساعدات مالية بقيمة 1.6 بليون يورو لدعم الإصلاحات الاقتصادية. وقالت الرئيسة الليتوانية داليا جريباوسكايتي: «من الضروري دعم الشعب الأوكراني وحكومته سياسياً واقتصادياً، والاتحاد الأوروبي مستعد لمساعدة أوكرانيا كل يوم من الآن فصاعداً». وردت على سؤال عن إجراءات مضادة قد تتخذها الحكومة الروسية بالقول: «لا أحد يخاف من أحد». وأضاف الاتحاد الأوروبي 12 اسماً إلى لائحة تضم 21 مسؤولاً روسياًوأوكرانياً تستهدفهم عقوبات بسبب دورهم في تنظيم استفتاء انفصال القرم، وأوصت المفوضية بإعداد ترسانة عقوبات اقتصادية قد تستهدف قطاعات حساسة ومؤسسات روسية، إذا أقدمت موسكو على مبادرات تنتهك سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها. وأكد رئيس المجموعة الاشتراكية في البرلمان الأوروبي هانز سفوبودا ل «الحياة» أهمية إعداد الاتحاد تحسباً لأي تصعيد من روسيا، «لكن يجب الحذر من الإفراط في التلويح بسلاح العقوبات». وأضاف: «يتحدث كثيرون عن العقوبات أمام الرأي العام، فيما يواصل رجال أعمال روس عمليات البيع والاستثمار في سوق المال بلندن، فيما تصنع النمسا حاملتي طائرات عمودية تنفيذاً لعقد أبرمته مع روسيا». وتابع: «يضع توسيع لائحة العقوبات الكرة في ملعب روسيا. ويجب انتظار رد فعلها وإذا كانت ستوقف التصعيد، ثم تبدأ مرحلة الحوار لحل الأزمة». وتمسك قادة الاتحاد الأوروبي بمواجهة «القوة الناعمة» مع روسيا، ثاني قوة عسكرية في العالم، مبدين قناعتهم بأن استخدام القوة لتغيير الحدود لا مكان له في القرن الواحد والعشرين». وهم استنكروا «عدم تنفيذ روسيا أي خطوة لحل الأزمة مع أوكرانيا»، مطالبين بالتوصل سريعاً إلى اتفاق حول نشر مراقبي منظمة الأمن والتعاون الأوروبي في أوكرانيا من أجل تأمين الوضع». وقال رئيس الوزراء البلجيكي ايليو دي ريبو: «في وضع خطير مثل ما يحصل اليوم، يجب التفكير في اليوم التالي وماذا نستطيع أن نفعل إذا حدث الأسوأ. ندعو إلى التهدئة، وعدم الاندفاع والحرص على مصالح الأوروبيين». ودعمت القمة دعوة مجموعة السبع للاجتماع على قمة الأمن النووي في لاهاي الاثنين، وكذلك تعليق مفاوضات انضمام روسيا إلى منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية والوكالة الدولية للطاقة الذرية، كما بحثت خيارات تنويع مصادر التزود بالطاقة، وتقليل الاعتماد على إمدادات الطاقة من روسيا. تحذيرات ألمانية وفيما أعلن وزير الدفاع الفرنسي جان إيف لو دريان خلال جولة في دول البلطيق، أن بلاده ستعلق تعاونها العسكري مع روسيا، حذرت رابطة المصدرين الألمان (بي جي إي)، أكبر رابطة تجارية في ألمانيا، من أن تصاعد المواجهة بين موسكو وأوروبا بسبب أوكرانيا سيكبد نحو 6200 شركة ألمانية تنفذ أعمال مع روسيا خسائر كارثية. وقال رئيس الرابطة انتون بورنر لصحيفة «دورتموندر رور ناخريشتن»: «سترتفع أسعار الطاقة إذا طال أمد الأزمة، لكن يستبعد أن تقطع موسكو كل إمدادات الطاقة لألمانيا التي تستورد أكثر من 30 في المئة من استهلاكها من النفط والغاز من روسيا». وقال مجلس «الحكماء» الألماني الذي يضم مستشارين اقتصاديين إن «أزمة أوكرانيا تشكل أكبر تهديد للنمو العالمي، خصوصاً لألمانيا نظراً إلى أهمية روسيا كمصدر للطاقة». ويزور وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير أوكرانيا اليوم، لإجراء محادثات مع رئيس الوزراء ياتسينيوك والرئيس الانتقالي اولكسندر تورتشينوف، والحاكم الجديد لدونتسك (شرق) ومسؤولين آخرين. على صعيد آخر، صرح الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، بعد لقائه الرئيس الانتقالي تورتشينوف في كييف، بأن «أزمة أوكرانيا لا يمكن تسويتها إلا عبر حل ديبلوماسي يحترم سلامة أراضيها». وأعلن جون كيربي، الناطق باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، أن وزير الدفاع تشاك هاغل تلقى تأكيدات من نظيره الروسي سيرغي شويغو، اثر اتصال هاتفي لمدة ساعة، بأن «آلاف الجنود الروس الذين يرابطون على الحدود الشرقيةلأوكرانيا ليس لديهم خطط لدخول الجمهورية السوفياتية السابقة». وقال كيربي: «بادر هاجل إلى إجراء المكالمة، وأبدى تقديره لتأكيد شويغو بأن القوات التي تتواجد في محاذاة الحدود لن تنفذ أي عمل عدائي، لكنه لم يحدد موعد انتهاء التدريبات».