أزاحت وزارة العمل أمس، تغييرات جوهرية في الأنظمة والقوانين، ترتب العلاقة بين العامل والمنشأة التي يعمل فيها، بما يصنف حقوقهما وواجباتهما، ومن بينها حقوق جديدة للمرأة العاملة. وبلغ عدد التغييرات 38 تعديلاً جديداً، أقرها مجلس الوزراء السعودي أخيراً، من أجل «دعم سوق العمل السعودية، وتوفير ضمانات أكثر استقراراً وراحة لمن يعمل في القطاع الخاصة، وأصحاب المنشآت أيضاً، إذ تكفل للجميع حقوقهم، وفقاً للأنظمة والقوانين الصادرة». وأكد نائب وزير العمل أحمد الحميدان، أن «القرارات لم تأتِ وليدة اللحظة، بل جاءت بعد دراسة دامت سنوات عدة، وشملت جوانب كبيرة تخص الوطن، والمواطن، والسوق، وصاحب العامل، والعامل وإمكان وضع قرارات تكون في مصلحة الجميع». ومن تلك الدراسات عقد الحوار الاجتماعي الثاني الذي كان ثلاثياً، يضم رجال الأعمال، ووفد يمثل العمال، والجهات الحكومية ممثلة في وزارة العمل. وأضاف الحميدان: «حان الوقت المناسب بعد كل تلك الدراسات لإطلاق القرارات الجديدة، لتعيد الهيكلة التي لم تتغير بهذا الشكل الجذري منذ أكثر من 10 سنوات». وأكد أن تعديلات نظام العمل الجديد حملت جملة من المضامين، أخذت في حيثياتها «تنظيم وتطوير أداء سوق العمل كركيزة في ظل المتغيرات والمستجدات المتلاحقة»، مبيناً أن «التعديلات ستسهم في إدارة العلاقة بين أطرافه. كما أنها جاءت مواكبة للمستجدات، وهو ما يمنح السوق مرونة أكثر في التعامل مع بعض الفئات، بما يحقق المصلحة العامة. واستعرض وكيل وزارة العمل خلال مؤتمر صحافي عقدته وزارة العمل أمس في مقرها بالرياض، تعديلات نظام العمل، التي ستدخل حيز التطبيق الفعلي، اعتباراً من الأسبوع المقبل، والمتضمنة «تغييرات لدعم التوطين ومنح امتيازات للمنشآت الموطنة، وتدريب السعوديين وتأهيلهم، وتوفير بيئة عمل مناسبة للمرأة ومراعاة ظروفها». كما شملت تنظيمات لعمل المنشآت وعقود العمل لحفظ حقوق أطراف العلاقة التعاقدية. وأعدت بموجب التعديلات الجديدة، نموذجاً موحداً للائحة التنظيمية، شاملةً قواعد تنظيم العمل، وما يتصل به من أحكام، بما في ذلك الأحكام المتعلقة بالميزات والأحكام الخاصة بالمخالفات والجزاءات التأديبية، في الوقت الذي يلتزم أصحاب الأعمال بإعداد لائحة لتنظيم العمل في منشآتهم، وفق النموذج المعد من الوزارة؛ لضمان توحيد حقوق العمال في سوق العمل السعودية، وتنظيم العمل في المنشآت؛ إذ يجوز لصاحب العمل تضمين اللائحة شروطاً وأحكاماً إضافية، بما لا يتعارض مع أحكام هذا النظام ولائحته التنفيذية. كما وضعت نموذجاً موحداً لعقد العمل، يحوي اسم صاحب العمل ومكانه، واسم العامل وجنسيته، وما يلزم لإثبات شخصيته، وعنوان إقامته والأجر المتفق عليه بما في ذلك المزايا والبدلات، إضافة إلى المدة المحددة، ولطرفي العقد أن يضيفا إليه أي بنود أخرى بما لا يتعارض مع أحكام النظام ولوائحه. وسمحت التعديلات الجديدة لنظام العمل بإعطاء صاحب العمل والعامل فرصة لإثبات جدارته واستحقاقه للعمل بإمكان تمديد فترة التجربة للعامل إلى مدة لا تزيد على 180 يوماً، باتفاق مكتوب بينهما، ولا يجوز وضع العامل تحت التجربة أكثر من مرة لدى صاحب عمل واحد إلا بشرط تغيير المهنة أو مضي أكثر من 6 أشهر خارج المنشأة. كما تم تمديد فترة العقد محدد المدة بين 3 و 4 سنوات، بحيث يتحول إلى عقد غير محدد المدة، في حال تعدد التجديد لثلاث مرات متتالية، أو بلغت مدة العقد الأصلي مع مدة التجديد أربع سنوات، أيهما أقل، واستمر الطرفان في تنفيذه؛ مراعاةً لإدارة طرفي العقد، ومزيداً من الحماية للموظف في حال تعرضه للفصل من دون سبب مشروع، ومنحه حرية أكبر في الانتقال. وذهب الحميدان في أثناء المؤتمر الصحافي، إلى أن التعديلات الجديدة «تدعم توفير فرص للقوى الوطنية العاملة وتطوير مهاراتهم، بما يتناسب مع حاجات السوق، إذ أعطت الحق للوزارة أن تمتنع عن تجديد رخص العمل، متى ما خالف صاحب العمل المعايير الخاصة بتوطين الوظائف التي تضعها الوزارة. كما رُفعت نسبة تدريب وتأهيل السعوديين، ليصبح على كل صاحب عمل يشغل 50 عاملاً فأكثر أن يؤهل أو يدرب ما لا يقل عن 12 في المئة من مجموع عماله سنوياً، بدلاً من 6 في المئة. ويدخل ضمن هذه النسبة الموظفون السعوديون الذين يكملون دراساتهم، إذا كان صاحب العمل يتحمل كلفة الدراسة. من جهة أخرى يلتزم المتدرب أو الخاضع للتدريب دفع كلفة التدريب لصاحب العمل، إذا رفض أو امتنع عن العمل بعد انتهاء مدة التدريب. صلاحيات أوسع للمفتشين .. ومكافآت مالية عن المخالفات وحول مضامين التعديلات ومناسبتها لآليات التفتيش، أكد نائب الوزير أنها أتاحت الفرصة لوزارة العمل لزيادة قدراتها التفتيشية، بالإفادة من كفاءات مؤهلة من غير موظفي الوزارة، للقيام بمهام التفتيش، وفقاً لضوابط وإجراءات ومؤهلات وصلاحيات ستحددها اللوائح التنفيذية لمواد النظام المعدلة. وأعطت التعديلات الجديدة كذلك صلاحيات ضبط أكثر للمفتش، بحيث إذا تحقق للمفتش أثناء التفتيش وجود مخالفة لأحكام هذا النظام أو اللائحة أو القرارات الصادرة تنفيذاً له، فعليه تحرير محضر ضبط بالمخالفة مباشرةً، بدلاً من النصح والإرشاد سابقاً. كما تضمنت التعديلات تغييراً على بعض عقوبات المخالفات لتشمل عقوبات مالية تصل إلى 100 ألف ريال، وإغلاق المنشأة لمدة لا تزيد على 30 يوماً أو إغلاقها نهائياً في بعض المخالفات، ويجوز مضاعفة العقوبة في حال العودة إلى ارتكاب المخالفة، وأصبح المخالف ملزماً بإزالة المخالفة خلال مهلة محددة، وفي حال عدم إزالتها تُعد مخالفة جديدة. ولتعزيز الرقابة وضبط المخالفين، أجاز النظام لوزير العمل وفقاً لتعديلاته، منح مكافأة مالية لا تزيد على 25 في المئة من مبلغ الغرامة المحصلة لمن يساعد من موظفي التفتيش أو غيرهم في الكشف عن أي مخالفات أحكام هذا النظام ولائحته والقرارات الصادرة، تنفيذاً له.