رغم الذي يشهده الاتجاه التحكيمي في بلادنا من محاولات متفائلة لانتزاعه من خيباته أحياناً ونقله الى دوائر الدعم والمساندة من لدن الأقلام النزيهة والعادلة والأمينة. إلا أن المستوى التحكيمي الذي قدمه لنا الدولي الكبير خليل جلال عبر لقاء الأهلي بالهلال في دور الربع النهائي لمسابقة كأس ولي العهد الأمين كان مرتبكاً في قراراته ضد الفريق الأهلاوي وكان يطول صافرته شيء من التعاطف الضمني مع الاحتكاكات والاسقاطات والتسللات التي يطولها الأهلي فيمررها ويتغافل عنها ويصر بالمقابل على ضبط أدق المخالفات للفريق المقابل الهلال ويتعامل معه في هجماته بتطبيق "مبدأ السلامة" حتى لا يُعطل هذه الانطلاقات فتصطدم بالفتور والتراجع.إن على حكمنا الدولي خليل جلال والذي لازلنا نراهن على تسنمه لطليعة الكبار عبر منظومتنا التحكيمية ونراهن عليه بأنه (نقطة التحول) الذي سيُعيد لساحتنا التحكيمية بعضاً من هيبتها وحضورها وعلى (جلال) إن أراد تتويج مشواره الناجح بالعدالة والانصاف أن يرمي (بعواطفه) خارج الميدان وعليه أن يدرك بأن المراقبين لقراراته هم وحدهم من يحافظون على تاريخه وليست القاعدة المشروخة التي كرست تداعياتها منذ زمن عبر ذاكرة الرياضيين وهي تؤكد لقطاع الحكام والإعلام.. إذا أردت أن تصل وتبلغ ميادين الأضواء والنجاحات فما عليك إلا أن تتعاطف مع الفريق الأقوى والقادر والنافذ على كتابة تاريخك دون غيرك. هذه (الأساطير) لم تعد تصلح للتعامل معها في زمن الطموحات الملتهبة وفي زمن الوعي وحريات الرأي والكلمة التي تجتاح شارعنا الرياضي (الآن) ويستطيعون من خلالها أن يميزوا بين المبدع والمصنوع وبين الحقيقة والباطل.. والتحكيم هو في النهاية واحد من أهم هذه المكاشفات ولم يعد لها مكان للعواطف والانتماءات من أجل الوصول للنجومية والأضواء.. فكل الأندية لدينا تحتاج ما يحتاجه النافذون والأقوياء من حقوق وواجبات.