استغرب كيف يغفل المسلمون وبالذات العرب منهم فوائد يوم الجمعة ومميزاتها بالذات للعصر الحديث، فحسب النص القرآني يوم الجمعة هو يوم عمل وتمت الإشارة له بالبيع، كذلك هو يوم يبتغى فيه بعد الصلاة فضل الله لأنه يوم مبارك، وفي عصرنا الحالي ولارتباطنا مع العالم هو يوم عمل فتجدنا لا نعمل معهم في أيام إجازتنا الأسبوعية الخميس والجمعة وكذلك في أيام إجازتهم السبت والأحد لتتقلص أيام التعامل الأسبوعي إلى ثلاثة أيام من سبعة وهذا أمر معطل للاقتصاد الوطني. عندما تفتش عن مصدر تشريع يوم الجمعة ليكون إجازة المسلمين تجد أن المبتكر هو من العهد القريب من العثمانين وجعلناه نحن وكأنه تشريع رب العالمين، فأصبح يوماً للنوم وللفسح فخسرنا بركته لتركنا العمل فيه. مسمى الجمعة (بفتحت الجيم) تصبح بمعنى التجمع والذي هو الإجتماع،في الاجتماع نطرح مواضيع تهمنا ونخرج منها بفوائد جمة لحياة الناس ومشاكلهم المعاصرة في اجتماعهم الذي يتم فيه تثقيفهم دنيوياً من خلال الربط الديني لذكر الله بفقه معاصر يدفع بتحسين المجتمع. المجتمع المسلم يستطيع أن يطبق نموذج الإدارة الإجتماعية من خلال الإجتماع الأسبوعي، وخطيب الجمعة ليس بالضرورة أن يكون مؤلف الخطبة أو من حفظة كتاب الله، بل يمكننا كتابة الخطبة له لتحتوي توجيهات وحلولاً للمشاكل الإجتماعية بصورة محلية شواهدها دينية في صياغة اجتماعية. تخيلوا أنه يوم عمل وتعطى المدارس والأعمال فترة راحة لأداء الصلاة وحضور الإجتماع الأسبوعي من قبل الكبار والصغار وهم "مصحصون" وليسوا نائمين، الا نستطيع مناقشة مشكلة مثل التفحيط على مستوى المحافظة أو البلاد؟ أليس بمقدورنا نشر أنواع التوعية من خلال المسجد؟. الفقه المعاصر هو علاج لكثير من مشاكلنا الإجتماعية التي تتحكم في نتائجنا للحياتين الأولى و الأخيرة، ولدينا من الكتاب و السنة ما يجعلنا نتفوق في أمور كثيرة تجعلنا مبتكرين لأنظمة إدارة إجتماعية حديثة مشتقة من حال وأحوال الزمان يميزها فكر الإنسان في كل مكان. معجزة ثقافة القرآن عندما تنتشر في هذا الزمان سوف تجعل لدينا نظاماً اجتماعياً يشار له بالبنان ويكون سبباً في عودة المسلمين للحضارة الحالية التي نزل دليل أنظمتها و إجراءاتها بلغتهم من عند خالق الأرض ومن فيها. نحن في حاجة ملحة لمصارحة النفس عن حالنا كمسلمين وسوف نجد أننا في حاجة لفقه معاصر لا يغير الثوابت بل يؤصلها لأنه مشتق منها ليتماشى مع ما نعيشه الآن وليس في ماضي الزمان، بفعلنا ونتائجنا الإيجابية سوف ننشر الإسلام من يقين نطبقه على أنفسنا فيستقيم حالنا فتجده يحاكي قلب وعقل كل إنسان سواء من الألمان أو في اليابان. أعتقد أن المسلمين الحاليين ينقصهم فهم كتاب ربهم الذي قال عنه خالقهم سبحانه "تبياناً لكل شيء، فصلناه تفصيلا، مافرطنا فيه من شيء"، لأن الناظر إلى حالهم يعتقد أن ما عندهم شيء. عضو الجمعية العالمية لأساتذة إدارة الأعمال – بريطانيا