تترقب الجاليات المسلمة في الغرب عموماً قدوم شهر رمضان الكريم بلهفة كبيرة لما يوفره للمغتربين من أجواء إسلامية وروحانية يفتقدونها في المجتمعات الغربية. وكغيرهم من الجاليات المغتربة، يحتفل المسلمون في بريطانيا بقدوم هذا الشهر الفضيل من خلال إقامة عدة نشاطات دينية واجتماعية تعكس التمازج الديني الذي يسود في هذه البلاد خصوصاً بعد الارتفاع الملحوظ الذي شهده عدد المسلمين خلال الأعوام الماضية الذي بلغ هذا العام، وفق هيئة الإذاعة البريطانية، ما يقارب الثلاثة ملايين مسلم، أي ما يعادل خمسة بالمئة من اجمالي عدد السكان. ويعد المركز الثقافي الإسلامي بلندن، المعروف باسم مسجد ريجنت، من أشهر المؤسسات الإسلامية التي يقصدها المسلمون في هذا الشهر المبارك، وبحسب المسؤول الإعلامي للمركز اياز منير يقيم المركز افطاراً مجانياً طيلة أيام شهر رمضان يشهده أكثر من 1500 مسلم ويزيد هذا العدد خلال عطلة نهاية الأسبوع ليصل الي ما يقارب الالفين شخص، كما يقوم المركز بتوزيع بطاقات وجبات مجانية لغير المسلمين وذلك الي جانب تنظيم افطاراً سنوياً لكبار المسؤولين البريطانيين بالدولة واخراً يدعوا له شخصيات دينية بارزة من غير المسلمين مساهمة منه في بث روح التكافل بين مختلف أطياف المجتمع والتنوير برسالة التسامح والمشاركة في الإسلام. كما يقوم المركز بتكثيف الأنشطة الدعوية والتثقيفية خلال هذا الشهر الفضيل من خلال استضافة أئمة بارزين ليلقوا محاضرات عن مواضيع إسلامية متفرقة لمدة ساعة كل يوم عقب صلاة العصر مصحوبة بحلقات تلاوة ودروس للمسلمين الجدد، كما يتم فتح مكتبة القرآن التي تحتوي على نسخ من الكتاب الشريف مخطوطة ب 29 لغة مختلفة لتساعد المسلمين وغير المسلمين في فهمة ودراسته. وتتفاعل اكاديمية الملك فهد بضاحية اكتون غرب لندن مع هذه الأجواء الروحانية من خلال فتح أبوابها للمصلين السعوديين وغيرهم من المسلمين لأداء صلاة التراويح يومياً وتقدم لهم المشروبات والتمور وسط أجواء اخوية تعبر عن تكاتف الجاليات المسلمة في بريطانيا. وتبدي معظم أسواق المواد الغذائية البريطانية الشهيرة اهتماماً بقدوم الشهر الكريم من خلال تخصيص أقسام داخل صالات العرض تحتوي على منتجات رمضان التي يتم استجلابها من الدول العربية والشرقية مصحوبة برسائل التهاني للمسلمين بمناسبة قرب حلول شهر رمضان، كما تمتلئ ارفف المحلات العربية بأنواع التمور المختلفة والمشروبات التقليدية التي تعودت عليها الجاليات العربية. وعلى النطاق الرسمي دأبت الحكومة البريطانية على تهنئة المسلمين بقدوم شهر رمضان حيث يوجه رئيس الوزراء وعدد من المسؤولين رسالة تهنئة للجالية المسلمة مع بداية الشهر كما تقيم الحكومة مأدبة إفطار لأبرز الشخصيات الشعبية والدبلوماسية المسلمة التي تعيش في بريطانيا. ويعد صيام شهر رمضان هذا العام من أطول فترات الصيام التي تشهدها بريطانيا نسبة لتزامنه مع بداية فصل الصيف حيث تطول فترة النهار لتبلغ ساعات الصوم في بعض الأحيان أكثر من ثمانية عشر ساعة، وفي ظل هذه الظروف ناشدت بعض المراكز الإسلامية ووسائل الاعلام المحلية الشركات والجهات المشغلة مراعاة المسلمين وتهيئة بيئة العمل حتى لا تؤثر على الصائمين. كما قامت الجهات التعليمية المسؤولة بجدولة امتحانات المواد الاساسية في المراحل المختلفة مراعاة لظروف الطلاب الصائمين وحتى لا تقع فترات الاختبارات مع نهاية اليوم الدراسي وبالتالي تؤثر على اداء الطلاب الممتحنين. ويعكس تفهم المجتمع البريطاني لظروف المسلمين في هذا الشهر الفضيل عدم احتجاجهم عموماً على إقامة الصلوات في أوقات متأخرة او في ساعات الصباح الاولى، خصوصاً في المساجد التي تقع وسط الاحياء السكنية، حيث يتطلب مثل هذا النشاط عادة تراخيص يصعب الحصول عليها من البلديات والجهات الرسمية في الظروف العادية.