وعندما يكون الحديث عن الجن والسحر والشعوذة تنتشر الشائعات والأفكار بسرعة فائقة عبر وسائط الاتصال أو حديث المجالس الخاصة والعامة ، الكل يدلي بدلوه ويتحدث عن الجن والسحر وكأنه خبير في هذا المجال .. قال لي أحدهم قبل أيام إنه أخرج ابنته من المشفى حيث كانت تعالج من حالة نفسية صعبة ، وذهب بها إلى أحد (الرقاة) الذي ظل يقرأ عليها ويخاطب الجني (المندس) فيها طالباً منه الخروج من المريضة ، وعرض عليه الدخول في الإسلام! كان ذلك في الجلسة الأولى ، أما في الثانية فقد أخرجه من إبهام رجلها اليسرى بعد أن أعلن الجني إسلامه! حيث طلب منه الراقي الذهاب إلى مكةالمكرمة كأول عمل له بعد اعتناقه الإسلام .. والد المريضة مقتنع تماماً بما سمع ورأى ، ومن الصعب أن يحاول أحد إقناعه بخلاف ذلك ، فهو يقول (ليس من رأى كمن سمع) وأنه رأى وسمع الحوار بين الطرفين. مثل ذلك انتشار شائعة تقول إن نادياً رياضياً تعرض للسحر فلحقه الضرر وساءت نتائجه واختلف أعضاء إدارته ، وألا سبيل إلى إخراج ذلك النادي من معضلته إلا بفك السحر .. ولست أدري بعدها هل تم العثور على من يفك السحر أم لا؟ وماذا سيكون عليه حال النادي في الدوري المقبل؟ وما يلفت النظر في هذا الخصوص أن أحد من يسمونهم ب(الدعاة) ذكر في (الشرق) الأسبوع الماضي أن السحر في الأندية الرياضية لا يكون إلا في البلدان الإسلامية ، وعلى الأخص في الفرق المسلمة ، لأن الشياطين تسعى لإغواء المسلمين وإدخالهم نار جهنم .. وأما الفرق العالمية غير المسلمة فلا مصلحة للجن والشياطين فيهم فالغواية موجهة من المذكورين إلى المسلمين لا غير! لو كنت مكان الصحافي الذي سأل الداعية لسألته : فإذا كان ضمن اللاعبين من هم غير مسلمين فهل يختص السحر بالمسلمين من اللاعبين دون غيرهم أم ماذا؟ ثم ما ذنب اللاعبين المسحورين؟ لماذا لم يقل إن من قام بالسحر هو من يتحمل الذنب وحده ولا علاقة للمسحورين بالغواية وبجهنم! سبحان الله : المسلمون مستهدفون من الشرق والغرب في السياسة والاقتصاد والثقافة وحتى الأمراض ، ثم يأتي هؤلاء ليضيفوا استهداف الجن والشياطين للمسلمين ، وكأن ما يعانيه المسلمون في حياتهم ليس كافياً فيحتاجون إلى المزيد! -------------------- نُشر المقال في (الشرق) دون عنوان ، وعنوان المقال هنا إجتهاد من (شبرقة).