استقبل وزير التربية والتعليم الأمير خالد الفيصل، في مكتبه اليوم الثلاثاء، رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز، واطلع على مشروع الملك عبدالله للعناية بالتراث الحضاري وبرنامج "عيش السعودية". وقدم رئيس "الهيئة"، خلال اللقاء، عرضاً لوزير التربية والتعليم عن مشروع الملك عبدالله للعناية بالتراث الحضاري للمملكة، الصادر بالأمر السامي الكريم رقم (28863) وتاريخ 21/7/1435ه، وعرضاً آخر عن برنامج (عيش السعودية).
وقد حضر اللقاء عدد من مسؤولي الهيئة، ومستشار وزير التربية والتعليم الدكتور سعد محمد مارق. وعبّر "الفيصل" في كلمة ألقاها عن شكره لرئيس الهيئة وجميع مسؤوليها على تقديم هذا العرض وقال وزير التربية: "رأيت اليوم مشاريع عملاقة تخدم السياحة الوطنية، والحقيقة هذا شكر واجب علي وعلى كل من يشجع هذا النوع من المشاريع للأمير سلطان الذي تبنى مشروع السياحة والتراث الوطني وأوصله إلى ما أوصله إليه اليوم، كما أشكر جميع مسؤولي الهية الذين ساهموا في هذا المشروع وساهموا في نجاحه".
وأضاف: "الوزارة تدعم كل ما عرض اليوم من مشاريع تعمل عليها الهيئة، وتؤكد أيضاً على أهمية الإسراع في تنفيذها، وخصوصاً في مواقع التاريخ الإسلامي في مكةالمكرمة والمدينة المنورة، والمواقع الأخرى التي تتحمل الهيئة مسؤولية حمايتها وإنقاذها من التعدي والإهمال، والمحافظة عليها من الممارسات الخاطئة والتجاوزات غير الشرعية".
وأردف الأمير خالد الفيصل: "الوزارة هي الخطوة الأولى في تثقيف الجيل وتشكيل شخصية الإنسان السعودي المستقبلية، وأعتقد أن العمل ضمن مشروع الملك عبدالله للتراث الحضاري وبرنامج (عيش السعودية) هو عين الصواب، ولا بد أن يكون هناك برامج وأنشطة تتعلق بالسياحة والآثار داخل المدارس تحت إشراف الهيئة"، مؤكداً أهمية مشاركة الهيئة بتعريف الوطن للمواطن من خلال المدرسة".
وتابع: "الشراكة المميزة بين الوزارة والهيئة والتكامل والتنسيق القائم في كل الأمور يمثل نموذجاً للعمل بين المؤسسات الحكومية ومنهجاً حري بالاحتذاء". من جهته، أعرب رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار عن تقديره الكبير لوزير التربية والتعليم على استقباله لوفد الهيئة وحرصه على الاطلاع على هذين المشروعين المهمين اللذين تنفذهما الهيئة بشراكة مع عدد من الجهات الحكومية في مقدمتها وزارة التربية والتعليم.
وأشاد بالجهود التكاملية والعمل الموحد بين الهيئة والوزارة لتطوير وتعزيز ثقافة الوطنية المرتبطة بعمق التجربة السياحية والتراثية.
وقال الأمير "سلطان": "نعتز بعلاقتنا مع وزارة التربية والتعليم، التي بدأت منذ وزير التربية والتعليم السابق الدكتور محمد الرشيد وتعززت ببرامج وشراكات بدأت منذ 14 عاماً وجميعها منتجة وناجحة".
وأضاف: "أهمية مشروع الملك عبدالله للعناية بالتراث الحضاري الذي يحمل اسم خادم الحرمين الشريفين، ترجع إلى كونه مشروعاً تاريخياً وطنياً مهماً، ننتظر أن يحدث نقلة نوعية في برامج ومشاريع التراث الحضاري الوطني الذي يشهد اهتماماً ودعماً كبيراً من مقام خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين". وأردف: "برنامج التطوير الشامل، منهج إداري جديد بدأنا فيه منذ ثمانية أشهر وأنجزنا المرحلة الأولى منه بالكامل ونحن نعمل حالياً في المرحلة الثانية، والمشروع يهدف إلى تحقيق الحماية والمعرفة والوعي والاهتمام والتأهيل والتنمية بمكونات التراث الثقافي الوطني وجعله جزءاً من حياة وذاكرة المواطن، وربط المواطن بوطنه عبر جعل التراث عنصراً معاشاً، وتحقيق نقله نوعية في العناية به، وكلما زادت معرفة المواطنين ببلادهم كلما زاد حبهم لها واعتزازهم بها، وكلما ترسخت المواطنة في قلوب المواطنين".
وتابع: "وزارة التربية والتعليم تعد أحد أهم شركاء الهيئة في هذا المشروع من خلال شراكتها ودعمها لعدد كبير من الأنشطة والبرامج ضمن مسارات المشروع، والهيئة تمر حالياً في مرحلة مهمة جداً للانتقال لإنجاز المشاريع بعد صدور القرارات المهمة والمتتابعة من الدولة التي توجت بمشروع الملك عبدالله للتراث الحضاري، ونظام الآثار والمتاحف والتراث العمراني ونظام السياحة وغيرها".
وفيما يتعلق ببرنامج (اكتشف السعودية)؛ قال الأمير "سلطان": "البرنامج بالنسبة للهيئة العامة للسياحة والآثار يمثل برنامجاً وطنياً هاماً يجول بالنشء في مناطق المملكة والمواقع التي انطلقت منها الوحدة الوطنية، ليتعرفوا على تراث وطنهم ومعالمه التاريخية والحضارية والسياحية، ويتعايشو مع هذه المواقع ويتفاعلوا معها لا أن يقرؤوا عنها في الكتب فقط، ويعيشوا بلادهم لا أن يسكنوا فيها وحسب، ويكونوا من خلال هذه الرحلات ذكريات جميلة مرتبطة بمواقع بلادهم".
وأضاف: "برنامج (عيش السعودية) الذي يعد أحد عناصر مشروع الملك عبدالله للتراث للعناية بالتراث الحضاري للمملكة سيسهم في تقوية ارتباط أبناء الوطن بتاريخ وطنهم والمحافظة على مكتسباته ووحدته ومنجزاته والمساهمة في بناء مستقبله". وأردف: "وزارة التربية والتعليم تعد شريكاً رئيساً وفاعلاً في البرنامج من خلال تعاونها في تنظيم رحلات البرنامج الخاصة بالطلاب والتعريف بالبرنامج وتفعيل رسالته في الأنشطة المدرسية، ونثمّن تعاون الجهات الأخرى من شركاء الهيئة في البرنامج وفي مقدمتها بالإضافة إلى وزارة التربية والتعليم وزارة التعليم العالي ووزارة الثقافة والإعلام والرئاسة العامة لرعاية الشباب، وشركة أرامكو السعودية.
وتناول عرض "مشروع الملك عبدالله للعناية بالتراث الحضاري للمملكة" الذي قدمته "الهيئة" معلومات شاملة عن هذا المشروع الذي يضم أكثر من 71 مشروعاً ضمن مجالات عمل الآثار، والمتاحف، والتراث العمراني، والحرف والصناعات اليدوية، إلى جانب المشاريع الأخرى التي تمول وتنفذ من قبل شركاء الهيئة وتندرج ضمن مشروع الملك عبدالله للعناية بالتراث الحضاري للمملكة.
وقد تناول عرض برنامج (عيش السعودية) الذي يهدف إلى تعزيز المواطنة وتقوية الترابط بين أفراد المجتمع من خلال مشاركة المواطنين وبخاصة فئة الشباب في رحلات إلى مختلف أرجاء الوطن، التي تساهم في تمكين الشباب من التعرف على الوطن ومنجزاته وبعده الحضاري وتاريخ وحدته الوطنية.
ويشمل البرنامج زيارة المسؤولين وخاصة أمراء المناطق ومسؤولي الجهات الأخرى للتعرف عن قرب على جهود الدولة لتطوير الوطن والمحافظة على وحدته، والجهود التي تبذلها لتوفير الأمن والاستقرار والتنمية، وزيارة مواقع الآثار والمتاحف الوطنية والبلدات التراثية ومواقع التراث العمراني للتعرف على التراث الحضاري للمملكة.
وتتضمن الفعاليات كذلك زيارة قصور الدولة والقرى التراثية والالتجاء مع المواطنين ممن عاصروا مراحل الدولة للتعرف على تاريخ المملكة ومسيرة توحيدها، زيارة المواقع التي تعبر عن التطور والتنمية والازدهار الذي تشهده المملكة مثل المدن الاقتصادية والموانئ والمطارات والمنشآت البترولية والمنشآت الرياضية والمدن الصناعية وكبرى الشركات الخاصة وغيرها، زيارة المواقع المرتبطة بأمن المملكة مثل المدن العسكرية ومراكز الشرطة ومقابلة المسؤولين فيها وزيارة المواقع الثقافية والتعليمية وبخاصة الجامعات والمعاهد ومراكز الأبحاث ومقابلة المسئولين، المشاركة في الأنشطة المجتمعية التي تقام أثناء تلك الزيارات.
ويستهدف البرنامج، في مرحلته الأولى، فئة الشباب وبخاصة طلاب المدارس الثانوية والجامعات، ويشمل الشباب من الجنسين ومن مختلف مناطق ومدن المملكة، وسيتوجه في مراحل لاحقة إلى فئات المجتمع الأخرى.