اتفق خبراء اقتصاديون، على أن هيئة توليد الوظائف ومكافحة البطالة التي وافق مجلس الوزراء الموقر على إنشائها أمس الأول يمكنها توفير مليون وظيفة خلال عامين، في حالة اعتبار السعودة قضية أمن وطني، داعين إلى تضافر جهود كافة الوزارات من أجل تسريع قطار السعودة المتعثر منذ 20 عاما على الأقل، رغم الجهود التي بذلت على كافة المستويات، مقترحين البدء بقطاع التجزئة؛ نظرا لأن هذا القطاع لا يحتاج إلى تدريب كبير، وشهد تحسنا في الرواتب والمميزات وساعات العمل، لاسيما في الشركات الكبرى، في ظل إمكانية توظيف 200 ألف شاب خلال 6 شهور في القطاع على أقل تقدير. وأعرب الخبير الاقتصادي ورجل الأعمال سعود المرزوقي، عن ارتياحه لقرار مجلس الوزراء بإنشاء الهيئة التي ستعمل على وحيد جهود القطاعين العام والخاص من أجل توظيف قرابة 500 ألف خريج سنويا، مشددا على أهمية الروح الابتكارية في المعالجة مع إخلاص نوايا القطاع الخاص والاقتناع بقضية السعودة والتوطين كأمن وطني واجتماعي، مشيرا إلى وجود خلل فعلي هيكلي في سوق العمل حاليا؛ نتيجة وجود أكثر من 8 ملايين وافد يهيمنون على القطاع الخاص، فيما يوجد أكثر من مليون سعودي يعانون بشدة في الحصول على وظيفة، مشددا على أهمية أن يأخذ الشباب السعوديون موضعهم المناسب في بلادهم وينزلوا إلى مختلف المهن لصعوبة الاعتماد على الأجانب طوال الوقت، منوها بالتحسن التدريجي في القبول بالعمل المهني في أوساط الشباب؛ ما أدى إلى إنفاق أكثر من 40 مليار ريال على المعاهد والكليات التقنية، ولكن دون أن يظهر لها الأثر النوعي حتى الآن في سوق العمل. التعاون بين القطاعين العام والخاص من جهته، قال عضو لجنة المشاريع بغرفة مكة المهندس عبدالمنعم الشنقيطي: «نجاح الهيئة مرهون بالدرجة الأولى بحجم التعاون بين القطاعين العام والخاص، والتوسع في مجالات الصناعة والخدمات وإزالة المعوقات التنظيمية والتشريعية التي تعزز النهوض بالصناعة الوطنية». واقترح البدء بقطاع التجزئة؛ نظرا لأن هذا القطاع لا يحتاج إلى تدريب كبير، وإنما رغبة من الشاب في العمل، كما شهد تحسنا في الرواتب والمميزات وساعات العمل لاسيما في الشركات الكبرى، لافتا إلى إمكانية توظيف 200 ألف شاب خلال 6 شهور على أقل تقدير، مشددا على أهمية أن يعمل الشاب على تأهيل نفسه ورفع مستوى قدراته خاصة في الحاسب الآلي واللغة الإنجليزية، داعيا إلى التركيز على توظيف السعوديين في قطاع الصناعة لاسيما أنها خيار المستقبل في ظل تراجع أسعار النفط، مستبعدا إحداث نقلة نوعية في مستويات الخريجين في المرحلة المقبلة دون الاهتمام بالتعليم من مرحلة الحضانة وحتى التعليم الجامعي، مشيرا إلى أن مخرجات التعليم سبب رئيس في عزوف القطاع الخاص عن توظيف السعوديين، ودعا في السياق ذاته إلى ضرورة إطلاق برنامج وطني لإعادة تأهيل الخريجين، معربا عن أمله في الانتهاء من المدن الاقتصادية التي يمكنها استيعاب أكثر من نصف مليون عامل على الأقل. وشدد في هذا السياق على ضرورة الارتقاء بالمهارات الحياتية مثل الولاء والإخلاص للمؤسسة التي يتم العمل بها، لافتا إلى أن سوق العمل يعاني من قصور واضح في هذه الجوانب؛ ما يهدد فرص السعوديين في الترقي والتقدم إلى الأمام. وقال: «وزارة العمل تؤكد عبر إحصاءاتها المختلفة توظيف 710 آلاف سعودي خلال السنوات المقبلة، ولكن يجب مراجعة إجراءاتها بعض الوقت في ظل شكاوى مستمرة بتسببها في ارتفاع التضخم والأسعار؛ بسبب رسوم العمالة وبرنامج نطاقات، اللذين حددا نسبا معينة في كل مؤسسة حسب القطاع التابعة له»، مؤملا في أن يسهم 38 تعديلا جديدا في نظام العمل والعمال في دعم خطط التوطين، لاسيما أنها منحت السعوديين المزيد من المزايا بشأن الإجازات وفترات الاختبار وعقود العمل حتى تضمن لهم الاستقرار الوظيفي والتفرغ للإنتاج. «الصغيرة والمتوسطة» العمود الفقري من جانبه، دعا المستشار الاقتصادي والمالي فيصل مصرفي، رجال الأعمال السعوديين إلى ضرورة منح الشباب فرصة أكبر لإثبات وجودهم، بجانب أغلبية من العمالة الوافدة، مشيرا إلى أن 70 في المئة من العمالة الوافدة مؤهلاتهم العملية لا تزيد على الثانوية العامة، وهو مستوى متوفر بكثرة في أوساط الشباب السعوديين وينبغي أن يأخذوا فرصتهم في التدريب العملي. ورأى أن تصحيح أي خلل في سوق العمل يبدأ من خلال ربط التخصصات العملية بالواقع، منوها إلى أن غالبية الخريجين يشتكون من ضعف مستوى التعليم التطبيقي وضعف المعامل، واستغرب في هذا السياق الإعلان عن انطلاق الكثير من الجامعات بدون تجهيزات كافية سواء من النواحي المادية أو الفنية. وبين مصرفي، أن القطاعات التي يمكن أن تستوعب العمالة السعودية هي المنشآت الصغيرة والمتوسطة التي تمثل العمود الفقري للقطاع الخاص، بالإضافة إلى قطاع تجارة التجزئة والمحلات التي تعج بها الأحياء المختلفة، كما ينبغي التوسع في القطاع الصناعي الذي يمثل رافدا أساسيا في وظل وجود قرابة 7 آلاف مصنع في كافة المناطق. وتطرق الخبير الاقتصادي الدكتور مختار بلول، إلى الدور المناط بوزارة الخدمة المدنية التي يقبع على قوائمها في جدارة أكثر من 700 ألف خريج وخريجة ينتظرون التوظيف، مشيرا إلى أن القطاع الحكومي لا يمكنه استيعاب كل هذه الأعداد دفعة واحدة، حيث يبلغ إجمالي العاملين في الحكومة حوالى 1.2 مليون سعودي. وموضحا أهمية إعادة تأهيل 50 في المئة على الأقل من هذه العناصر ومنحها الفرصة كاملة لإقامة مشاريع خاصة بها مع الأخذ بعين الاعتبار التجارب السابقة وحل مشاكل التمويل والإدارة من خلال التدريب المبكر. منوها بأهمية إلزام وزارة العمل بتدريب الشباب السعوديين المنضمين إلى برنامج حافز حتى لا يتم تفريغ البرنامج من مضمونه ويكون مشجعا للشباب للحصول على فرص العمل المناسبة.