أرجئ قرار تغيير سعر صرف الريال، وتقرر إبقاء الوضع على ما هو عليه حتى يحين الوقت المناسب، حماية كما جاء في الخبر لأصحاب الدخول المتوسطة والمنخفضة من ارتدادات اقتصادية محتملة في ظل المتغيرات الاقتصادية العالمية، وحماية للاقتصاد المحلي من التذبذبات السعرية تزامنا مع الخطة الخمسية التنموية المقبلة، ولإفساح المجال للتنويع الاقتصادي، باعتبار أن حجم الإيرادات غير النفطية بات أحد الأهداف الرئيسية لاستراتيجية الاقتصاد الوطني. (عكاظ، 27 ديسمبر الماضي). بحثت في الخبر، الذي نسب لجهات مختصة، ولا أدري لماذا لم ينسب لمؤسسة النقد بصفتها المسؤولة عن السياسة النقدية، عن مبررات أخرى، فلم أجد سوى هذا التشابك بين الغايات والوسائل والأهداف، ومع أن بيان هذه الجهة المختصة تحدث عن إيجابية تغيير سعر الصرف بهبوط الأسعار، إلا أنه حذر من أنه سيؤدي لمشاكل جسيمة، منها زيادة معدلات البطالة وتراجع معدلات الرواتب الشهرية ودخول الأفراد، ما يشكل ضغطا على المواطن، فلا يستفيد من انخفاض الأسعار، وهكذا تستمر أزمة سعر صرف الريال ثلاثين عاما دون حل. حفل البيان أو الخبر بجملة أمور قد لا يربط بعضها رابط، وأعتقد أن إعلانا كهذا يستحق شفافية وتوضيحا أكبر، ربما مؤتمرا صحفيا لتفصيل ما ذكر عن دراسات مستفيضة تمت قبل اتخاذ القرار، وإذا قبلنا أن الوقت الآن غير مناسب، فهذا يعني إضاعة كل الفرص المناسبة لاتخاذه خلال ثلث القرن الماضي، ثم ما علاقة تغيير سعر الصرف، خصوصا بالدولار، بالفرص الوظيفية ومعدلات البطالة، الريال لا يستمد قوته أو ضعفه من الدولار، إنما من متانة وتنوع الاقتصاد، سبق وهبط الدولار لأدنى مستوياته ولم تستفد الطبقة المتوسطة بينما عندما يصعد تكتوي بنيرانه. تثبيت سعر الصرف له تأثير محدود في منع ارتفاع الأسعار داخليا، إلا إذا افترضنا دورا كبيرا للبنوك في عمليات المتاجرة في الصادرات والواردات، وهو أمر غير موجود. علاج التضخم، ضمن أشياء أخرى، التحكم في كمية وحجم النقود المتداولة وفي سعر الفائدة، وتتطلب سياسة تجارية واضحة ومراقبة أسواق مكثفة، وهو ما بدأته وزارة التجارة، فالأولى دعمها، بدون هذا، وغيره كثير، فإن تثبيت سعر الصرف هو تثبيت لواقع خيالي مفترض، وإلا من يلتزم بسعر 3.75 ريالا للدولار إلا سجلات مؤسسة النقد.