عملية جراحية ناجحة للرويس    تطوير طريق الإمام مسلم في الرياض    مليونا إيراني فقدوا وظائفهم والأرمادا الأمريكية تطبق على هرمز    8 أشهر من الفراغ السياسي تعمق نفوذ سلطة الظل الحوثية    أوكرانيا بين تصعيد روسي حاد وأزمة إمدادات في الجبهة    إدانة واسعة لاستهداف موقعين في الكويت بطائرات مسيرة قادمة من العراق    لبنان: مقتل أربعة أشخاص بغارتين إسرائيليتين على الجنوب    نادي الرياض يتوج بكأس دوري الدرجة الأولى تحت 16 عامًا 2025-2026    مدرب الأهلي فخور بالإنجاز الآسيوي ويرفض التعليق على مستقبله    الأهلي يتوج بنخبة آسيا للمرة الثانية على التوالي    وزارة السياحة: منع تسكين حاملي تأشيرات الزيارة بجميع أنواعها في مرافق الضيافة بمكة المكرمة والمشاعر المقدسة    العُلا.. حين تعبر القوافل وتبقى الحكاية    جازان تقرأ.. المعرفة تفتح نوافذها    "فنون أبها" تحتفي باليوم العالمي للتراث    "مملكة الحب والأخلاق"    الفشل ضرورة حياتية    القدور النحاسية إرث المطبخ القصيمي    5 أطعمة تدمر الجسم ببطء    المثاقفة والأسئلة والنقد    جمعية الملك فهد الخيرية النسائية بجازان تهنئ الدكتورة فاطمة بريك بتجديد تكليفها وكيلةً لكلية الفنون والعلوم الإنسانية    علاج جيني يعيد السمع    بسيناريو مثير.. الأهلي يطوع ماتشيدا ويحصد اللقب القاري للمرة الثانية توالياً    ضبط 1077 حالة تهريب جمركي بأسبوع    حين تُمحى البصمة    توسع زراعة البن في عسير    برشلونة يتخطى غياب لامين يامال ويقترب من حسم اللقب    تخصيص صالات لاستقبال حجاج طريق مكة في جدة والمدينة    عقد واحد غيّر مسار الإنفاق العسكري السعودي    سلوت مدرب ليفربول يثير الغموض حول خطورة إصابة محمد صلاح    ضبط شخص في مكة لترويجه (1200) قرص خاضع لتنظيم التداول الطبي    ولي العهد: «رؤية 2030» قدمت نموذجاً استثنائياً في تحويل الرؤى إلى واقع    محمد العجلان: رؤية 2030 أعادت صياغة "الهوية الاقتصادية" للمملكة    سهام الخليج تصيب الذهب    هجر يعود لYelo    آل هيازع: عقدٌ من الرؤية... وطنٌ يتحدث بلغة العلم ويصنع الإنجاز    مركز صحي ضليع رشيد بأبانات يحصل على اعتماد «سباهي»    بيت الثقافة يستضيف أمسية بعنوان "الكلمة والرأي.. الانتشار أم التأثير" ويبحث تحولات الخطاب الإعلامي    المملكة تمكّن الفئات الأشد احتياجًا والمعاقين في قطاع غزة اقتصادياً    المملكة توزّع (800) سلة غذائية و(500) بطانية في سوريا    أمير جازان يستقبل المدير العام للتعليم بالمنطقة    رئيس أوكرانيا يغادر جدة    وصول التوأم الملتصق المغربي «سجى وضحى» إلى الرياض    النماص تحتفي بالقراءة العالمية في فعالية ثقافية    الثبيتي: اختلاف المقاصد يصنع الفارق في السعي    السديس: الحج شعيرة عظيمة والأمن في الحرم راسخ إلى يوم القيامة    مجلس النيابة العامة يقر العمل عن بعد ويوافق على تعيينات وتنظيم قواعد النقل والندب والإعارة    الهيئة السعودية للمياه تصدر قرارين بمخالفة أحكام نظام المياه وتفرض غرامات بإجمالي 130,000ريال    أمير منطقة جازان يستقبل سفير جمهورية باكستان لدى المملكة    نائب أمير عسير يستقبل قائد حرس الحدود بالمنطقة    وزير الدفاع ونظيره الإيطالي يستعرضان تطوير الشراكة العسكرية    مستشار رئيس الشورى الإيراني: تمديد وقف النار مناورة أمريكية لكسب الوقت    إطلاق الخطة التشغيلية.. رئاسة الحرمين: توظيف الذكاء الاصطناعي لخدمة الحجاج    وصول أولى رحلات «طريق مكة» إلى المدينة المنورة    أدان الاعتداءات الآثمة.. الأمين العام للجامعة العربية: تصورات إيران عن التحكم في الخليج و«هرمز» باطلة    رئيس الاتحاد السويسري يصل إلى جدة    أمير الرياض يرعى حفل تخريج الدفعة ال17 من طلاب جامعة الأمير سطام بن عبدالعزيز    صندوق جديد ل «السيادي» و«ستيت ستريت».. تعزيز الاستثمارات الدولية في الأسهم السعودية    (بيئة مكة) تعزز المسؤولية الاجتماعية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



السرياليّة
نشر في عكاظ يوم 14 - 02 - 2014

وصلت حركة السريالية في الفن والأدب قمتها بين الحربين العالميتين الأولى والثانية وتهدف لتحرير العقل من روابط الشعور التي تقيد الاتصال بالنفس. ويعتبر ادريه بريتون هو أول من أسس هذه الحركة في باريس حيتما نشر كتابه «مانيفستوالسريالية» في 1924. ولكن اسم السريالية بدأ بإشارة الشاعر الفرنسي جيوم ابولينير في 1917 لمحاولة إدراك ما هو فوق الحقيقي أو بعد الحقيقة.
كان بريتون من أتباع مدرسة الدادا الفنية. والدادا ظهرت لوقت قصير في 1916 كحركة مضادة للحرب العالمية وأهوالها.. فقد وجد الفنانون والكتاب والفلاسفة أنفسهم في حالة تقزز شديدة من تبعات الحرب ورؤية الشباب ينفقون بأبشع الصور لأهداف لا يؤمنون بها. ولذا أخذ متبعو الدادا بخلق فن وأدب يهدف لصعق الجمهور بصور تصدم الشعور وتحطم المثالية المدعاة للمجتمع البرجوازي المنافق، ومثالياته ومن ضمنها العقلانية والواقعية. ولكن في حوالى العام 1920 بدأ بريتون بالتمرد على الميول العنيفة للحركة ونشر مانيفستو ثانٍ في 1930 للحديث عن السريالية وفوائدها. كانت حركة السريالية ذات شعبية كبيرة في فرنسا واسبانيا قبل أن تنتقل لباقي أوروبا. وفي بريطانيا في عام 1936 تم تدشين معرض السريالية العالمي الذي اجتذب الكثير من الأضواء للحركة وأتباعها.
في مجملها، تعتبر السريالية كهجوم مباشر للعقلانية والمنطقية السائدة قبلها «حركة الراشوناليزم» وهي التي شعر فنانو السريالية بأنها أفرزت الحرب العالمية الأولى. قرأ بريتون فلسفات سيجموند فرويد في التحليل النفسي وذلك كمحاولة منه لسبر أغوار اللاشعور الإنساني. وتوصل لنظرية مفادها أن الإنسان لو استخدم قوى الشعور واللاشعور بنشاط فإنه يصل إلى حالة الحقيقه المطلقة «سوبر رياليتي» وكانت هذه النظرية كفيلة بقلب المفاهيم الموروثة في مجالات الأدب والفن والفلسفة وعلم النفس وحتى في السياسة.
كان شغل السرياليين الشاغل إطلاق قوى اللاشعور الإنساني وترجمته في الفن والنحت والفلسفة والأدب، وذلك يقتضي حل الانفصال التقليدي بين الشعور واللاشعور والحقيقة والأحلام والذكريات والهلوسات وإطلاق الطاقة الكامنة لهذه النشاطات وترجمتها في العالم الملموس في الفن والأدب. ولذلك فقد احتفى السرياليون بما أسموه «الأوتوماتيك بروسيس» وهو في الفن والأدب يقتضي عدم الخضوع لقوى الشعور.. بل إطلاق الطاقة البدائية للذهن. كانت النتيجة كتابات ومنتوجات فنية تصف عالما كعالم الأحلام غير خاضع لقوانين الطبيعة المنطقية. كتب الكتاب السرياليون ما يشعرون به على الورق دون مراجعة أو تصحيح واعتبروا أن هذا هو التعبير الصحيح لما يشعرون. وأكد السرياليون أن هذه هي الحقيقة المجردة لطريقة التفكير الإنساني بدليل أنها تطفو إلى السطح حالما ينام الإنسان وتتعطل قوى الشعور التي تكبت الطبيعة والغريزة. ركز السرياليون على الرموز ومعانيها في إبداعاتهم وأبدى الكثير منهم إعجابه بنظريات فرويد في الرمزية.
هاجم الكثيرون السريالية والناتج عنها من إطلاق وتحرير اللاشعور الذي يسبب التسيب الأخلاقي كما يدعون. ولكن السريالية استمرت بالازدهار وأوصلت أسماء كثيرة إلى الشهرة مثل بريتون نفسه الذي كتب رواية «ناجدا» في 1928 ولويس اراجون الفرنسي أيضا وبينجامين بيريه، ومن أشهر الفنانين السرياليين سلفادور دالي.
والسريالية أيضا لها باع طويل في فن السينما وللمهتم مراجعة أفلام همفري جينينجس وفي الموسيقى مثل أغنيات بوب ديلان وغيره.
وفي أمريكا ظهرت تأثيرات السريالية في شعر ديلان ثوماس والدعابة السوداء أو البلاك هيومر في كتابات هنري ميلر وتوماس بينشون ومازالت تظهر في كتابات الفنتازيا والهلوسة والسرد المتقطع ومسرح الأبسرد أو الغرابة..
ورغم أن السريالية كمدرسة مستقلة بدأت في الاضمحلال في الثلاثينات من القرن الماضي، إلا أن آثارها مازالت باقية، ويعتبر مسرح الأبسرد من مخلفاتها الفلسفية الصامدة وكذلك الماجيك رياليزم والسرد اللاشعوري «ستريم اوف كونشيوسنس» وغيرها من الأساليب غير التقليدية. ومن أهم تبعات السريالية في الأدب كسر القالب السردي التقليدي كبداية ومنتصف ونهاية ونثر القصة على الورق حرة مبعثرة يجمع أطرافها القارئ ليحاول خلق صورة من قطع متناثره مثل «الجيجسو بزل» أو لعبة الصورة المفككة التي يعاد تركيبها بصعوبة وجهد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.