تفوح رائحة النباتات العطرية كالفل والكادي والشيح عندما تدخل إلى سوق الجمعة الشعبي في حي الربوة في الرياض. فلم تنل السنون من هذا السوق التاريخي، فرغم مرور العقود على هذا السوق فهو مازال صامدا رغم بساطة إمكاناته، فالموجود عبارة فقط عن موقع في موقف السيارات بالقرب من أحد الأسواق الكبيرة في حي الربوة لا يحوي كشكات وأيضا قبل ذلك لا يحمل الصفة الرسمية، فالمحلات الموجودة من اجتهادات البائعين ولا يوجد فيها إجارات لأي جهة.. إنها بالفعل أشبه بالسوق الحر. «عكاظ» تجولت داخل السوق البسيط بإمكاناته المخالف للشروط الصحية في كثير من معروضاته كونها مأكولات مكشوفة، والتقينا بالباعة. والبداية مع أم خالد التي قالت «لي هنا في هذا السوق أكثر من 25 سنة والسوق فقط ليوم الجمعة نتواجد هنا من الساعة السابعة صباحا والحمد لله نجد من الزبائن إقبالا كبيرا وذلك لجودة ما نبيعه فأنا أبيع (المغاش) التي تصنع من الفخار وتستخدم في طهي اللحوم، و(المطاحن) تصنع من الحجر وتستخدمها النساء لطحن الحبوب، والصحاف تصنع من الخشب وتطلى بالقطران وتستخدم في شرب الماء، والبرم تصنع من الفخار وتستخدم في طهي اللحوم، إضافة إلى المصنوعات مثل (المهجان) المصنوع من الخصف وسعف النخيل وتضعه المرأة تحت المطحنة أثناء طحن الحبوب، و(الملكد) النجر ويصنع من الحديد ويستخدم في طحن الهيل والبهارات، و(الميفا) ويصنع من الفخار ويستخدم لطهي اللحوم والسمك والحبوب». بائعة أخرى رفضت الإفصاح عن اسمها تقول «أبيع في هذا المكان منذ سنين طويلة الموز البلدي، والعنب، والمانجو، والفركس الجبلي، والزبيب، والفلفل والحلبة، والسمك، والسمن البلدي، والعسل، وزيت السمسم، إضافة إلى الحرف اليدوية والأواني التراثية». وفي السوق التقينا بالزائر علي الكعبي الذي يشير، إلى أنه من زوار السوق وينتظر يوم الجمعة للذهاب مع والدته في كثير من الأحيان إلى السوق مضيفا أن كثرة تردده على السوق هو بسبب وجود مبيعات لا يجدها إلا في هذا السوق وهي معروضات تختص بشكل كبير بالمنتجات التراثية والمأكولات الشعبية لأهل منطقة جازان فالباعة في هذا السوق في الأغلب يحضرون المنتجات التي يرغبون في بيعها من منطقة جازان بمختلف محافظاتها أو يجهزون المأكولات التي تشتهر بها المنطقة في المنازل ومن ثم يبيعونها وهي تجذب الزوار وليس فقط لأبناء جازان الساكنين في الرياض وإنما تجذب جميع أبناء الوطن الغالي من مختلف المناطق. ويوكد الزائر سالم الفيفي أن السوق يجب أن يكون مراقبا خاصة من الناحية الصحية، فكثير من المأكولات في السوق تكون مكشوفة ومعرضة للغبار والأتربة وأشعة الشمس وهذا يتسبب في تلوثها كما أن بعض الباعة يعرضون السمك وغالبا ما يكون مكشوفا ويتم تقطيعه وسط أجواء حارة ومكشوفة لا يكون فيها أي اهتمام أبدا بصحة المشتري. ومازال هذا السوق يحتفظ بإيقاعه رغم مرور السنين ليقول.. إنه مستمر ويا سوق ما يهزك مرور هذه المولات من أمامك.