أطلقت دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية قبل 31 عاماً قوات درع الجزيرة، بهدف إيجاد قوة عسكرية خليجية قادرة على الدفاع عن أمن الخليج وردع أي اعتداء تتعرض له دول الخليج، وترأس قوات درع الجزيرة المشتركة حالياً السعودية تحت قيادة اللواء الركن مطلق بن سالم الأزيمع. وعكست مشاركة درع الجزيرة الأخيرة في حماية أمن البحرين، واقع هذه العلاقات الراسخة والتي قلما تصل فيما بين الدول الأخرى إلى هذا المستوى من التعاون العسكري، وجسدت هذه المشاركة واقعاً معاشاً بين كافة أبناء دول المجلس في كافة مجالات التعاون، ونموذجاً فريداً للمستوى الذي يمكن أن تكون عليه العلاقات بين الدول الشقيقة والصديقة. دأبت قوات درع الجزيرة منذ إنشائها على تنفيذ التدريبات والتمارين المشتركة بشكل دوري مع القوات المسلحة في كل دولة من دول المجلس، وقد أقيم أول تمرين لهذه القوة على أرض دولة الإمارات عام 1983، في عام 1986 تمركزت قوات درع الجزيرة وقوامها، في حينه، خمسة آلاف جندي في حفر الباطن شمالي شرقي السعودية، وفي عام 2000 وافق قادة دول التعاون من حيث المبدأ على زيادة قوة درع الجزيرة، كما استمرت الدراسات الهادفة إلى تطوير وتحديث القوة والرفع من كفاءتها القتالية والفنية، وفي أكتوبر 2002 اجتمع وزراء دفاع دول مجلس التعاون الخليجي في مسقط، واستعرضوا بعض المشاريع العسكرية وسبل تطوير القوة الخليجية المشتركة، وأعلنوا عزم دولهم رفع عدد هذه القوة إلى 22 ألف رجل. البدايات والأهداف قرر المجلس الأعلى لمجلس التعاون في دورته الثالثة في (المنامة، نوفمبر 1982م) الموافقة على إنشاء قوة درع الجزيرة، ما يؤكد أن التعاون العسكري قد حظي باهتمام قادة دول المجلس منذ بداية مسيرة مجلس التعاون، وذلك انطلاقاً من قناعة راسخة بوحدة الهدف والمصير، بالإضافة إلى حقائق الجغرافيا والتاريخ المشترك. وعقد رؤساء الأركان اجتماعهم الأول في الرياض بتاريخ 23 ذي القعدة 1401ه، بناء على طلب من المجلس الوزاري، ورفعوا عدداً من التوصيات المتعلقة بتعزيز التعاون العسكري فيما بين الدول الأعضاء. وفي دورته الثانية التي عقدت في الرياض بتاريخ 14 محرم 1402ه، اطلع المجلس الأعلى على توصيات رؤساء الأركان، وكلّف وزراء الدفاع بالاجتماع لمناقشتها، وفي ضوء ذلك، عقد وزراء الدفاع اجتماعهم الأول في الرياض بتاريخ 30 ربيع الأول 1402ه، واطلعوا على ما رفعه رؤساء الأركان من توصيات ووافقوا على إقرارها. ومنذ ذلك التاريخ توالت القرارات العليا شاملة مختلف مجالات التعاون العسكري والدفاع المشترك، وفي ضوء تلك القرارات مضى التعاون العسكري بخطوات متميزة قائمة على أسس منهجية ومرتكزات علمية محددة آخذة في الحسبان الإمكانيات المتاحة والمتطلبات الدفاعية وحجم ومصادر التهديد. اتفاقية الدفاع المشترك وكان أبرز ما تحقق في هذا المجال اتفاقية الدفاع المشترك لمجلس التعاون التي حققت للتعاون العسكري والدفاع المشترك نقلة نوعية، وذلك بتوقيع قادة دول مجلس التعاون في الدورة الحادية والعشرين للمجلس الأعلى (المنامة ، ديسمبر 2000) ، على هذه الاتفاقية. الاستراتيجية الدفاعية ومن الإنجازات الهامة وضع الاستراتجية الدفاعية لدول مجلس التعاون والتي وافق عليها المجلس الأعلى في دورته (30) ديسمبر 2009م، وتحدد رؤية استراتيجية تعمل دول المجلس من خلالها على تنسيق وتعزيز تكاملها وترابطها وتطوير إمكانياتها للدفاع عن سيادتها واستقرارها ومصالحها. قوات درع الجزيرة يعتبر إنشاء قوات درع الجزيرة من أقدم القرارات الخاصة بالتعاون العسكري، حيث صدر قرار إنشائها يوم 23 ذي الحجة 1402ه، وفي وقت لاحق صدرت قرارات بتطوير هذه القوة لتصبح فرقة مشاة آلية بكامل إسنادها الناري والقتالي. الاتصالات العسكرية حظي موضوع إنشاء وتوفير اتصالات عسكرية مؤمنة بين القوات المسلحة بدول المجلس باهتمام خاص تبلور في دراسة وتنفيذ «كيبل» خاص بالاتصالات العسكرية يربط بين القوات المسلحة بالدول الأعضاء. ربط القوات الجوية وجرى ربط مراكز عمليات القوات الجوية والدفاع الجوي في دول المجلس بشبكة تغطية رادارية وإنذار مبكر من خلال مشروع حزام التعاون، وقد بدأ تنفيذ المشروع وتشغيل المرحلة الأولى منه مع نهاية عام 2001م.