دقت الساعة 10 مساء، الموعد المحدد لأخذ مريض في مستشفى عام جرعة الدواء المقررة حسب الوصفة الطبية، لكن الممرضة السعودية المكلفة بالإشراف على المريض، لم تكن موجودة، ما جعل حالته تتفاقم وتعرض لأزمة صحية كادت تودي بحياته. وبينما يدافع عدد من الممرضات والممرضين السعوديين عن أنفسهم وينفون سيناريو الإهمال والاتكالية التي يوصفون بها، فإن شريحة من المرضى في مستشفى سبت العلايا العام أكدوا أنهم يثقون في كوادر التمريض الأجنبية، لتمكنها من العمل ورعايتها الفائقة للمرضى. وقالت نجلاء، م، وهي إحدى المراجعات لمستشفى عام لإصابتها بمرض مزمن، إنها تفضل التعامل مع الممرضات والممرضين الأجانب، موضحة أن الممرضات والممرضين السعوديين، ليسوا ماهرين في آليات التمريض وأنهم كثيرا ما يلجأون إلى الممرضين من جنسيات أخرى لمساعدتهم أثناء عملهم. وقال محمد الخالدي إن أسباب خوفه من التعامل مع الممرضات والممرضين السعوديين تتمثل في أن السعوديين اتكاليون وغير راغبين في العمل التمريضي. وأضاف الخالدي «الكوادر التمريضية السعودية غير مؤهلة للتعامل مع المرضى بشكل كاف، فهم في بعض الأحيان يوكلون أمر إعطاء الدواء للمريض المنوم في المستشفى لمرافقه، جهلا منهم بخطورة هذا الأمر وجديته». وقالت حياة، ع، إنها لا تثق في عمل الكوادر التمريضية السعودية لأن كل تجاربها معهم يمكن وصفها بالفاشلة، على حد تعبيرها. من جهته، وصف الممرض السعودي في مركز العزيزية محمد محمود خطة توطين الوظائف وتحديدا الوظائف الصحية، بأنها جيدة وذلك لسهولة تعامل المرضى مع الموظف السعودي لفهمه احتياجات المريض أكثر من غيره، وعن تهرب المرضى من الموظف السعودي، أجاب بأن ذلك يعود لعادات المريض السعودي فيشعر بالحرج من طلب الخدمة من الموظف السعودي بالرغم من أنه يرحب بهذه المساعدة أكثر من غيره. وأنكر محمد محمود بأن يكون الممرض السعودي اتكاليا، موضحا أن خريج الكليات الصحية يستحيل أن يكون كسولا، لأنه حينما التحق بهذا القسم كان على دراية بما تتطلبه هذه الوظيفة. وأوضح خالد فهد ممرض في مستشفى اليمامة، أن حرج المراجعات من الممرض السعودي يعود للعادات والتقاليد التي تحرم كشف أجزاء من جسم المرأة المراجعة للممرض السعودي وتقبل ذلك من غير السعودي، والتمريض كأية مهنة أخرى يوجد بها المتهاون والمؤدي لعمله ويوجد المتقن والجديد، ولا يحق أن نحكم بأن المواطن لا يصلح بأن يكون ممرضا. وكشف مدير قسم التمريض في مستشفيات سبت العلاية خالد العولقي، بأنه من أشد المؤيدين لسعودة وظائف التمريض، وذلك لمساعدة شباب الوطن خريجي الكليات الصحية ممن باءت محاولاتهم للحصول على وظيفة بالفشل، مضيفا أنه يحبذ لو أن هذه العملية جرت بتمهيد، ففي المستشفى الذي يعمل به تخطط وزارة الصحة مطلع العام المقبل بإحلال عدد كبير من الموظفين السعوديين محل الأجانب، وهنا تساءل العولقي عمن سيقوم بتدريب وتأهيل الموظفين الجدد لمدة الثلاث الأشهر الأولى. وأضاف العولقي أن سبب تهرب المرضى من مساعدة الممرض السعودي يتمثل في التعود، حيث إن المرضى اعتادوا على أن من يشغل مثل هذه الوظائف هم الأجانب، فما زال الموظف السعودي يحتاج إلى الوقت حتى يكسب ثقة المرضى. ونفى أن يكون الممرض السعودي اتكاليا أو أقل كفاءة من غيره، وموضحا بأن الأيام كفيلة بإثبات كفاءة الموظف السعودي.