صدرت مجلة الإشعاع الشهرية الأدبية الاجتماعية في الخبر بدءاً من شهر محرم 1375ه/ سبتمبر 1955م صاحبها ورئيس تحريرها الأستاذ الشاعر سعد البواردي. جاءت المجلة تلبية لحاجة ملحة للتجمعات العمالية وللنخب المثقفة في المنطقة الشرقية من المملكة، وذلك بعد أشهر من توقف أو إيقاف الصحيفة الأسبوعية (الفجر الجديد) والتي لم يصدر منها سوى ثلاثة أعداد (11 رجب 1374ه - 9 شعبان 1374ه) وقال صاحب الإشعاع ((.. ولأن (الفجر الجديد) احتجبت اخترت (الإشعاع) امتداداً لذلك الفجر الغارب .. كان هذا في منتصف عام 1374ه وجاءت الموافقة سريعة .. )). صدرت الإشعاع واستقطبت الكثير من الكتاب من أبناء المملكة في كل المناطق ومن أبناء البحرين بحكم القرب الجغرافي إضافة لغيرهم من سوريا ومصر ولبنان .. إلخ . لنحصر هذا المقال بدور أو مشاركة غازي القصيبي والذي بدأ بالتواصل مع المجلة من العدد السادس الصادر في جمادى الآخرة 1375ه يناير 1956م بقصيدة تحمل عنوان (ابتهال) نشرت في الصفحة (11) وبزاوية (روضة الشعر) وباسم مستعار هو (البحرين: محمد العليني) وقد قدم لهذه القصيدة بقوله: وهل كان يبتهل إلا لحبيبته .. وقرينة حياته التي هجرته فزادته إيماناً بحبه!) وفي العدد التالي (السابع) نجده في بريد القراء يشكر المجلة قائلاً: (( أهنئكم على مجلتكم القيمة وأكبر فيكم الإخلاص والنشاط .. البحرين: محمد العليني، فترد عليه المجلة قائلة: الإشعاع: شكراً لك. قصائدك منها ما أخذ طريقه إلى النشر ومنها سننشره في أعدادنا القادمة .. إننا نرحب بإنتاجك)) . وفي العدد الحادي عشر من السنة الأولى الصادر في شهر ذي القعدة 1375ه الموافق شهر يونيو 1956م نجده يشارك بالاسم المستعار السابق ذكره بقصيدة أخرى عنوانها (إليك). وفي العدد الذي يليه محرم 1376ه ينشر قصيدة أخرى بعنوان (المصدوم) ويقدم لها بقوله: هذا الإنسان البائس الذي يمر علينا بأطماره البالية حاملاً الداء في صدره المنهوك ألا يستحق منا كبشر أكثر من الرثاء والاشمئزاز؟ ونجده في العدد الثاني من السنة الثانية الصادر في شهر صفر سنة 1376ه الموافق شهر سبتمبر سنة 1956م يفصح عن اسمه الحقيقي وينشر قصيدة (مناجاة ..) قائلاً : إلى ذلك الحلم الحبيب.. بالرغم من أنه لم يطل !!)) ووقعها باسمه الصريح البحرين غازي القصيبي. وفيما يلي بعض ما استخلصته من معلومات تسجل بداياته مع الكتابة والنشر كما ورد في (معجم المطبوعات العربية لعلي جواد الطاهر) و كتاب (الاستثناء .. غازي القصيبي شهادات ودراسات ) من إصدار الجزيرة الثقافية. ولد غازي بن عبدالرحمن القصيبي في الأحساء سنة 1359ه/ مارس 1940م وعاش فيها حتى الخامسة من عمره، ثم انتقل إلى البحرين مع عائلته، وبها أنهى دراسته الابتدائية والثانوية، ومنها سافر إلى القاهرة ونال الليسانس من كلية الحقوق، ثم سافر إلى أمريكا وحصل على الماجستير من جامعة جنوب كاليفورنيا في العلاقات الدولية، وعاد في عام 1385ه/ 1966م وعين مدرساً في كلية التجارة من جامعة الرياض (الملك سعود)، وانتدب خلال ذلك مستشاراً في لجنة السلام في اليمن وحضر مؤتمر حرض. ثم حصل على الدكتوراه في العلاقات الدولية من جامعة لندن على رسالته (تاريخ اليمن السياسي وعلاقاتها الدبلوماسية بين سنتي 1948 – 1962م، أول ديوان شعر يصدر له في بيروت عام 1960م (أشعار من جزائر اللؤلؤ)، وقد استشار الدكتور عبدالقادر القط – وكان وقتها طالباً في كلية الحقوق في القاهرة – قبل نشر ديوانه الأول وكان عنوانه: (ليالي الصبا) ثم أصبح (أشعار من جزائر اللؤلؤ) وكان على أبواب العشرين من عمره – فكان يسأل القط هل ينشر؟ أم يمزق الأوراق؟ فانتظر شهراً وهو في قبضة الرعب، قبل أن يجيء رده السخي: (يجب أن تنشر!) . يقول الدكتور غازي إنه عرض قصيدته الأولى وهو في الثانية عشرة من عمره التي لم يكن فيها بيت موزون واحد على الصديق العزيز الشاعر عبدالرحمن رفيع، وكان زميله في الفصل، وانتظر رأيه بخوف، وجاء رأيه أكثر من سخي. ولهذا نجده يتجرأ ويرسل على استحياء قصيدته الأولى كما أعتقد وباسم مستعار (محمد العليني) وقصيدته هذه (ابتهال) وهي أول قصيدة تنشر له في مجلة (الإشعاع) التي أصدرها أستاذنا سعد البواردي بالخبر عام 1375 / 1376ه في العدد السادس وعمره ست عشرة سنة. أي قبل سفره للقاهرة للدراسة الجامعية . أعاد الله لنا غازي وهو يرفل بالصحة والعافية؛ ليواصل مشواره المعهود في العلم والعمل. [email protected] للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو 636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 143 مسافة ثم الرسالة