محمد اليامي *نقلا عن "الحياة"- الطيعة السعودية يقول الخبر المنشور يوم الاثنين الماضي في الزميلة «الرياض» إن رجلاً تزوج من مديرة مدرسة كزوجة ثانية وظل معها فترة من الزمن وبعد ذلك طلب من زوجته أن تبحث له عن عروس ثالثة، ولم تجد المديرة عروساً أنسب لزوجها وقريبة منها ومتفاهمة معها من زميلتها المساعدة. وبعد فترة تكررت الحكاية نفسها ويعيد التاريخ نفسه عندما سمعت المساعدة أن زوجها يبحث عن زوجة أخرى لتصف له إحدى المعلمات من المدرسة نفسها فيتقدم لها ويتزوجها، ليجمع الزوج ثلاث زميلات من مدرسة واحدة في ذمته، هن مديرة المدرسة ومساعدتها وإحدى معلمات المدرسة، الثلاث يعشن الآن في عمارة واحدة في سعادة، على حد زعمهن. الرجال يعتبرونها «وناسة»، لكن قبل مناقشة الخبر، هل لاحظتم في الأخبار المشابهة أن تحديد مدى السعادة لمجموعة الرجل المتزوج بثلاث معلمات أو زميلتين أو حتى أربع من موقع العمل نفسه أو المحيط العائلي ذاته؟ هل لاحظتم أن السعادة تصبح مزعومة عندما يأتي الخبر من مراسلة، وتكون حقيقية عندما يأتي من مراسل، وأن القصة تأتي في سياق التعجب والاستهجان من المراسلة، والإعجاب والاستحسان من المراسل. اللهم لا حسد، فالقصة يمكن أن تكون صحيحة، على رغم أن بعض تفاصيلها فيها شك لجهة الفطرة النسائية، فمن الصعب تكرار سيناريو ان تبحث الزوجة لزوجها عن امرأة تصبح ضرة لها، تكراره مرتين للرجل نفسه، الذي تساءلت اين زوجته الأولى من القصة، فهي لم تبحث له، ولم تعارضه، ولم تدخل إلى المدرسة و«تحوس مرير» العصابة النسائية التي التفت على زوجها المقدام. يبدو لي أن الزوجة الأولى تراقب تراجع المستوى الإداري لكل زوجة جديدة، فهو بدأ بالمديرة، ثم بمساعدتها، ثم بالمعلمة، والحمدلله أنه أكمل النصاب، وإلا لتطور الأمر إلى أن تبحث له المعلمة عن زوجة من بين طالباتها. يمكن إطلاق اسم التعدد الأفلاطوني على هذا من الزواج ذي التسلسل الإداري العكسي، ومنه يمكن للرجال أن يتزوجوا مثلاً من طبيبة، فتبحث الطبيبة عن الزوجة التالية بين ممرضاتها، ثم تبحث سعيدة الحظ منهن عن الزوجة الجديدة بين موظفات الاستقبال. أيضاً يمكن الاقتران بعميدة كلية، ثم تبحث بين أعضاء هيئة التدريس عن أستاذة من حملة الدكتوراه، وتقوم الأخيرة بالبحث بين المعيدات من حملة الماجستير أو البكالوريوس بتفوق، وأحاول الانتقال إلى جهات عمل أخرى لكن يبدو بالفعل أن مجالات عمل المرأة محدودة، وهنا تبرز الحقيقة فلو فتح المجال أمامهن أكثر، لفتح المجال للتعدد الأفلاطوني، ولكثر الفساد الإداري، وربما المالي، فالموظفات سيصبحن على قلب رجل واحد، أو في دفتر عائلة رجل واحد، وسيغطين على بعضهن في الغياب والإهمال. شخصياً لم يعجبني من الخبر سوى السكن في عمارة واحدة، فهذا يدل على وعي الرجل ومجموعته النسائية التعليمية بقضايا البيئة و «خرم» الأوزون، ومشكلات السكن والمواصلات.