هو أحد أسماء الله سبحانه وتعالى، وإذ سنبحر بمقالنا هذا عن معنى اسمه سبحانه، ربما شعرنا بوحشة الليالي، وشعرنا بالأسى لوحدتنا، ولكن لولا إدراكنا أن القريب أقرب إلينا من حبل الوريد لما شعرنا بذلك، فلو ارتفع ذلك الشعور الإبليسي لرفعنا أيدينا مناجين ربنا قائلين: يا قريب. أخبار متعلقة عبثية الوجود إيلون ماسك ونهاية العالم ورمضان الدراعة التراثية بديل المريول المدرسي في هذه الحياة تتكالب التحديات والنوائب على الانسان ويعتقد في لحظة ما أنه وحيد وربما لا ملاذ له من قريب أو بعيد، وفي خضم كل ذلك يجب أن لا يفوته أنه كعبد مؤمن بقضاء الله وقدره عنده أبواب كثير مفتوحة ومنها باب الدعاء وطلب العون والرجاء من الله، هذا الايمان الراسخ لا يفترض أن يتوه في مسارات هذه الدنيا متسارعة الأحداث والقادرة على أن تأخذنا في مراحل متفرقة. ولكن في المقابل لدينا القدرة أن نتجاوز كل تحدياتها وعقباتها مهما بلغت ومهما كانت ومهما استعصت مستعينين بالله، والذي هو دائما منا قريب ويجيب دعوة الداعي اذا دعاه. فهو الواحد الأحد الذي ما أن تلجأ إليه تجده مجيباً معينا سميعا رحيما، فكم أنت محظوظ والأهم أن تتذكر ذلك دوما ولا تكون من الغافلين. دخل الرسول -صلى الله عليه وسلم- المسجد فإذا بأصحابه -رضي الله عنهم- يدعون ربهم بأصوات جهيرة ومرتفعة، فقال: «ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، إِنَّكُمْ لَيْسَ تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا، إِنَّكُمْ تَدْعُونَ سَمِيعًا قَرِيبًا» الله سبحانه قريب، وبل أقرب إلينا من حبل الوريد فلماذا نخاف؟ أو يزعزعنا كلام الناس والله قريب؟ وقربه سبحانه وتعالى قرب علم وقرب سمع وقرب بصر وقرب إحاطة، لا قرب ذات، لانّ ذاته العليّة منزّهة عن مثل هذا القرب. فلنخرج من ظلامنا بقلبً سليم، وقلبٍ مناجٍ لرحمته وقربه سبحانه وتعالى في ظلمة الليل ولننرها بركعة الوتر، فإنه ينادي في ثلث الليل جل جلاله، فيقول: «مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ، مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ، مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ». فكما أنه سبحانه وتعالى أقرب إلينا من حبل الوريد، فلنكن قريبين منه بعمل جوارحنا وخشية قلوبنا، ولنلقِ أرواحنا وأجسادنا برحمته، ولنعمل بما يقربنا منه حتى نرتقي برحمته وفضله، وحتى نزداد قربًا منه بالطاعات والتوبة والتفكر، كما جاء في الحديث القدسي: «إِذَا تَقَرَّبَ الْعَبْدُ إِلَيَّ شِبْرًا، تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَإِذَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا، تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعًا، وَإِذَا أَتَانِي يَمْشِي، أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً». فكل شبر يقربنا منه يضاعفه سبحانه، وكل خطوة نحوه يجعلها أضعافًا مضاعفة بفضله ورحمته. فلننطلق إلى ساحة التوبة، ولنكن من المحسنين، ولنبتغِ قربه، حتى ننعم بعيش المؤمن في الدنيا والآخرة، وفي هذا المقال، لم أبحر في معنى اسمه سبحانه إلا قليلًا، وأسأل الله أن أكون قد اجتهدت وكتبت بما يليق بجلاله سبحانه وتعالى، فإن أحسنت فمن الله، وإن أسأت أو أخطأت فمن نفسي والشيطان.