في ثقافتنا العربية هناك مساران للحديث عن حيوان اسمه الكلب، الأول الديني والشرعي، وأحكام التعامل معه وعبر الآخرين في هذا المخلوق معروفة، هذا في الجانب الفقهي، وفي القرآن الكريم ذُكر هذا الحيوان غير مرة في سورتي الكهف وجاء اللفظ على نحو «كلبهم» وأخرى في سورة الأعراف وجاء اللفظ على نحو «الكلب» وإجمالاً يحتفظ تاريخ العلاقة مع هذا المخلوق بالود، والوفاء، ولكن يعتبر من النقص، والعيب أيضاً أن يوصف الإنسان بالكلب. من أشهر النظريات السياسية الأنجلوسكسونية نظرية كلاب الحراسة، أو نظرية كلب الحراسة والتي تعني ببساطة رقابة الإعلام اليقظ، والمتوثب على الأعمال العامة لمؤسسات الدولة، ليقف بالمرصاد لأي تجاوز، أو فساد. ويذهب البعض إلى رؤية هذه النظرية من منظور آخر حيث السلطات الرئيسة للدولة والنظام تكون كل منها كلباً حارساً أميناً، ويقظاً على تصرفات وسلوك السلطات الأخرى. ولكي أتأكد من ميزة اليقظة والحرص لدى الكلب وجدت في مصادر كثيرة تختص بتربية واختيار الكلاب البوليسية أن أميز صفتين للكلب الذي يخدم في سلك البوليس أو يختار ليخدم هناك هما: اليقظة، والحيوية. فمثلا الكلب الخامل يستحيل أن ينتقى ليُدرب، وتُصرف عليه مبالغ طائلة في أكله، وطبابته، وتدريبه ليكون كلباً بوليسياً. والكلاب تُدرب في البداية على الطاعة في سن مبكرة جداً، ثم على التخصص أي تكون مهتمة بمعرفة فرع واحد فقط كالمخدرات، أو الأسلحة، أو التعرف على الجثث والروائح المحددة. قلت: إنَّ الثقافة العربية لا تتحمل أنْ يوصف الإنسان بالكلب وأتذكر هنا أحد أشهر أفلام السينما العربية فيلم «اللص والكلاب» بقصته المشهورة للراحل نجيب محفوظ. حيث حملت الرواية اسم الفيلم تماماً، والقصة لمن يتذكرها لبطل الفيلم شكري سرحان الذي واجه غدر الصديق وخيانة الزوجة ونكران ابنته له؛ لأنه غاب عنها كثيراً في السجن إثر وشاية من أحد المتنفذين من أصدقائه والذي انتقم منه في النهاية. في الثقافة المحكية وجدت بيتا من الشعر يردده كثيرون حول أنَّ النوم والخمول عموما من صفات الكلاب، والرجال الخاملين والنساء. هذا وصف لا أعرف كيف يقبله الناس في حق النساء أو حتى في حق الرجال غير النشيطين!! الكلاب كما تقول الأبحاث التاريخية من أقدم المخلوقات التي وجدت مدفونة مع الإنسان، وهناك اعتقاد أنَّ الكلب كحيوان كان موجودا على الكرة الأرضية ثمانمائة عام قبل الميلاد، وتَنقل الروايات أنَّ هذا الحيوان كان مبجلاً عند الفراعنة حتى أن الأغنياء منهم كانوا يحنطونه عند موته بالمواد التي يتم بها تحنيط البشر، وأكثر من ذلك كانوا يحلقون حواجبهم إظهاراً للحزن على وفاة الكلاب. في الصين قديماً اعتبر ت الكلاب من الرموز التي لها احترام، وكانوا يعتقدون أنَّها أي الكلاب تقود الأرواح البشرية في رحلتها الأخيرة إلى الفردوس، حيث تحول دون ذلك الأعمال السيئة التي قدمتها الأنفس على الأرض!! وتنقل إحدى القصص الشعبية أنَّ أحدهم أراد اقتناء كلب للحراسة وهذا الغرض مباح فقهياً، ولما عرف أنَّ سعر الكلب مرتفع، طلب شراء جرو صغير اعتقاداً منه أنَّ الجرو في حجمه الصغير سيكون أقل ثمناً من والده الكلب الكبير الكامل النمو، إلا أن البائع فاجأهُ عندما أخبره أنَّ ثمن الكلب الصغير، ضعف ثمن الكلب الكبير. اعتماداً على مقولة أنه «كلبٌ ابن كلبْ» إشارةً على حذقه، ومهارته، وربما هذا الأمر مألوف في ثمن هذه الحيوانات؛ لأنَّ المختصين بالتربية يؤكدون أنَّ الكلب إذا لم يدرب منذ الأسابيع الثلاثة الأولى فسيكون غير قابل للتربية، والتدريب، لذا يكون ثمنه أكثر كلما كان صغيراً. الكلب، والكلاب في حياة الناس شيء ملموس. وتقول الدراسات المختصة: إن الكلاب هي الحيوانات الأكثر انتشاراً بين الناس في أنحاء العالم، وما دامت الكلاب موجودة بهذا الحجم في حياة الناس فقطعا ستكون موجودة في السياسة.