راهن الكثيرون من المتعاملين على اجتماع القمة الأوروبية وما سينتج عنها من قرارات من شأنها أن تحسّن من وضع اقتصاد وعملة اليورو إلا أن ما نتج كان معاكسًا لذلك تمامًا، فبعد التشدّد والتأكيد على بعض القرارات مثل رفض السندات الأوروبية المشتركة من قبل ألمانيا والتي تعتبر من الدول الرئيسية في الاتحاد الأوروبي وهذا ما أدى إلى الاستمرار في هبوط اليورو بضغط من عقود البيع التي تراكمت عليه أمام غالبية العملات الرئيسية. ما أودّ الإشارة إليه أننا من خلال التحليل الفني فقط استطعنا أن نستنتج ومنذ الأسبوع الماضي أن اليورو لا يزال في مساره الهابط، وسوف يستمر في ذلك رغم أننا لم نكن على علم بالاجتماع وما سينتج عنه إلا أن سلوك العملات لا يتكوّن من فراغ بل من جرّاء عمليات البيع والشراء الضخمة التي من شأنها تحريك السوق بهذا النموذج الأمر الذي يستطيع المحلل الفني أن يرصده جيدًا ويعرف من خلاله ما ستؤول إليه الأسعار وعليه يمكننا القول إن التحليل الفني يختصر علينا جهدًا كبيرًا في معرفة الوجهات القادمة وأفضل مناطق الدخول والخروج. اليورو مقابل الدولار كما ذكرنا في عنوان المقال التحليلي السابق عن ارتداد اليورو من مناطق الدعم الرئيسي أمام الدولار الأمريكي وأن الكسر هو الخيار الأكثر ترجيحًا وهو فعلًا ما حدث خلال تداولات الأسبوع الماضي، حيث ابتدأ الزوج تداولاته بشمعة يومية صاعدة استهدفت مستويات 1.2822 التي لم تستطع تجاوزها وكان ذلك إشارة واضحة لغالبية المتعاملين أن التوجّه الهابط الحالي سوف يستمر في نفس الخطى التي يسير عليها وهبط الزوج في الأيام الأربعة التالية كاسرًا مستويات دعم رئيسية كالواقعة على مناطق 1.2598 والمتمثلة بحاجز 76.4 بالمائة فيبوناتشي من الموجة الأخيرة الصاعدة على الإطار الزمني الأسبوعي والموضحة بالرسم البياني المرفق، حيث يتأكد الكسر أيضًا بإغلاق الشمعة الأسبوعية دون ذلك المستوى وتحديدًا عند مستويات 1.2511 دولار لكل يورو والذي يستهدف حاليًا مستويات دعم فرعي يقع عند مناطق 1.2335 ومن ثم إلى مستويات قاع الموجة الصاعدة الأخيرة عند مناطق 1.1876 والتي ستكون في غاية الشراسة، حيث تعتبر قاع الست السنوات الماضية وكسرها سوف يفتح الباب للوصول إلى مستويات الدعم الرئيسي الثاني عند مناطق 1.1639. إن إغلاق الشمعة الشهرية الحالية يُعتبر في غاية الخطورة، حيث إنه إن جاء دون مستويات أدنى من إغلاق شهري في العام الماضي والواقع عند مستويات 1.2940 فستكون هناك ضغوط بيعية ليست بالبسيطة ولكن الأسوأ قد يحصل فيما لو أغلق السعر دون مستويات 1.2623 والمتمثلة بأدنى سعر للزوج في الأشهر العشرين الماضية. إن الحذر واجب خصوصًا في ظل الظروف الحالية، حيث إن الأسعار عند مستويات في غاية الخطورة لذا من يريد المغامرة والدخول عندها لابد له أن يضع أمرًا لوقف الخسارة عند مستويات معيّنة تحمي محفظته من الإفلاس في حال حدوث انزلاق سعري وهو الأمر المتوقع في حال كسر هذا النوع من الدعوم الشرسة المذكورة أعلاه. اليورو مقابل الين للأسبوع الخامس على التوالي ينخفض اليورو مقابل الين الياباني مستهدفًا مستويات دعمه الرئيسي الأول عند مناطق القاع الأدنى له في إحدى عشرة سنة مضت 97 ينًا لكل يورو والتي كانت قاع الشهر الأول من العام الحالي، حيث لم يستطع كسرها الأمر الذي أدى إلى تدخّل شرائي كبير في اليورو وبيع مما دفع الأسعار للصعود إلى مستويات 111.14 وهو ما مقداره 1440 نقطة وهو ما نسبته من أسعار القاع 14.8 بالمائة ولكن بالعودة إلى الرسم البياني الأسبوعي المرفق يتبين لنا أن الزخم الصاعد قد ضعف في الشهر الثالث مما أدى في نهايته إلى ظهور شمعة أسبوعية هابطة امتدت على مدى أكثر من 400 نقطة وكانت الشرارة التي بدأ منها هبوطه الذي استمر إلى إغلاقه الأخير عند مستويات 99.65 والذي لا يبعد سوى مئتين وأربع وستين نقطة عن مستويات الدعم الرئيسي المذكور أعلاه، وعليه فإن أي أمر شرائي يجب أن يكون وقف خسارته دون تلك المستويات ومن الأفضل بكل حال أن يكون سعر الدخول أقرب ما يمكن لمستويات الدعم المذكور أو بما يتناسب مع الخطة المالية المتبعة في إدارة المحفظة الاستثمارية. أما بالنسبة لعقود البيع فمن الضروري أن ننتبه إليها جيدًا، حيث إنه مع كل اقتراب من مستويات الدعم تزداد المخاوف من تعرّض السعر لأوامر شرائية ضخمة ترده لأعلى بسرعة كبيرة قد تؤدي إلى خسارات غير مرغوب بها. الدولار مقابل الفرنك السويسري تأكيدًا لما قد أشرنا إليه فيما سبق حول استهدف الدولار الأمريكي لمستويات المقاومة الأولى في طريقه أمام الفرنك السويسري فقد توجّه الدولار إلى المستويات المذكورة والواقعة على حاجز 0.9601 والتي تعتبر أعلى سعر في خمسة وستين أسبوعًا مضت وتعتبر أيضًا القمة الوسطى التي ارتد منها السعر في بداية العام الحالي وذلك إلى مستويات 0.8929 حيث تمّ تشكيل فيما يُسمى المسار الجانبي وحدوده ما تمّ ذكره أعلاه وها هو الآن يتوجّه بشكل واضح لاختراق مستويات المقاومة المتمثلة بمستويات الضلع العلوي للمسار الجانبي المذكور والذي يوضح بشكل لافت أن اختراقه سوف يفتح الباب على مصراعيه للوصول إلى مناطق المقاومة التالية الواقعة على حاجز 0.9946 والمتمثلة بحاجز 61.8 بالمائة فيبوناتشي من الموجة الأخيرة الهابطة على الإطار الزمني الأسبوعي والتي قد لا تصمد كثيرًا خصوصًا فيما لو كان الزخم الشرائي كبيرًا وواضحًا فسوف يتم اختراق الأخيرة بسهولة ويتم دعمها بعقود إغلاق عمليات البيع (وقف الخسارة) الأمر الذي يعبتر أوامر شرائية إضافية سوف تدفع بالأسعار إلى أعلى أيضًا. وبالنظرة الأولى لمؤشر ال MACD يتضح لنا أن الأسعار الحالية في طور تكوين موجة صاعدة تستهدف اختراق المقاومة الأولى المذكورة وعليه فإن الاختراق هو الأكثر ترجيحًا بكل المقاييس، ولكن التحرّكات في أسواق المال لا يمكن الجزم بها بشكل مطلق فقد يخرج خبر رائع لعملة ما يقلب الطاولة على الجميع وتتفاعل معه الأسواق بشكل لا يمكن توقعه. إن الكثير من المتعاملين ينتظرون بفارغ الصبر إغلاق الشمعة الشهرية الحالية حيث إنها إن كانت فوق حاجز 0.9389 فسوف يكون الضغط الشرائي كبيرًا ولكن إن كان أعلى من مستويات 0.9592 فسوف يكون إغلاقًا كارثيًا لحملة عقود البيع في هذا الزوج ويجب أن يقوموا بحماية عقودهم بأي طريقة كانت كي لا يتعرضوا لخسارة كبيرة جراء انفلات سعري جراء اختراق مستويات مهمة كالتي نتحدث عنها. حالة الذهب أغلقت أونصة الذهب عند مستويات 1572 دولارًا وذلك بعد أن حافظت وللأسبوع الثاني على التوالي على مستويات الدعم الرئيسي الأول الواقع على مناطق 1522 دولارًا لكل أونصة الواقعة على مستويات في الأسابيع الخمسة والأربعين السابقة والتي اختبرها السعر لأكثر من مرة وفشل في كسرها وهي ذات المستويات التي ارتد منها السعر إلى مناطق 1800 دولار أكثر من مرة إلا أن الفشل حليفه ولكن ما حصل مؤخرًا والمتمثل بكسر خط الميل السعري الصاعد منذ أكثر من ثلاث سنوات غيّر بعض الرؤى لدى الكثير من المتعاملين، حيث إن هذا الكسر سوف يخلق حالة من الضغط البيعي قد تؤدي في حالة زيادتها بشكل كبير إلى كسر مستوى الدعم الرئيسي الحالي والتوجّه إلى مستويات 1446 دولارًا والواقعة على حاجز 38.2 بالمائة، فيبوناتشي من الموجة الأخيرة الصاعدة على الإطار الزمني الشهري والموضحة بالرسم البياني المرفق والتي قد تكبح هبوطه حفاظًا على التوجّه الصاعد للذهب، حيث إن كسرها هي الأخرى سوف يفتح الباب للوصول إلى مستويات 1300 دولار وهي أسعار من الصعب الوصول إليها في غالبية قناعة المتعاملين خصوصًا في ظل الظروف الحالية التي يلجأ كثيرون حول العالم لاقتناء الذهب خوفًا من تدهور بعض العملات الرئيسية وربما إفلاسها. وبشكل عام لا أزال على قناعتي التي تقول إن التراجعات الحالية ليست إلا عملية تصحيحية للصعود شبه المستمر على مدار ثلاث سنوات دون تصحيح يُذكر والذي قد حان وقته حيث إن التراجعات الحالية تعتبر من الناحية الفنية صحية لما هو قادم حيث سيكون الزخم الصاعد أكبر بكثير مما لو استمر صعود الأسعار دون مرحلة التقاط الأنفاس.