في حديث معالي وزير العمل الاسبوع الماضي في منتدى المنشآت الصغيرة والمتوسطة، والذي عقد في مدينة الرياض بمشاركة وحضور عدد من الوزراء والمسئولين لتسليط الضوء على هذا القطاع واهميته كاحد المحركات الاساسية للاقتصاد وكذلك قدرة هذا القطاع على استيعاب توظيف العمالة الوطنية، وذكر ان نسبة السعودة في هذا النوع من المنشآت تبلغ 51% مقارنة مع المتوسط العالمي للاقتصاديات الناشئة والذي يبلغ 61% ، وتعتبر هذه النسبة متوسطة وتحتاج الى عمل مضاعف للوصول الى المعدلات العالمية. والإيجابية الملحوظة في هذا اللقاء والذي وضحت جليا ان النظرة الحالية الى المنشآت الصغيرة اختلفت عما هي عليه في السابق، فحاليا يتم النضر الى هذه المنشآت كاحدى الدعامات الهامة والتي تساهم وستساهم بشكل اكبر في دفع عجلة الاقتصاد والناتج المحلي بشكل عام وتملك تأثيرا قويا داخل السوق في توفير العديد من المنتجات والخدمات وقد يمتد نجاح هذا النوع من المنشآت الى ابعد من ذلك متى ما توافرت وسائل الدعم المطلوبة، اما في السابق فكانت النظرة الى هذا المنشآت بانها احد الأعباء التي تتطلب دعم حكومي او لفتة حكومية للحفاظ على تواجدها داخل السوق ، بعيدا عن اي نظرة تفاؤلية بان يتولى هذا النوع من المنشآت قيادة الصدارة للحراك الاقتصادي. ونحن في المملكة نحتاج النظر الى هذه المنشآت وسط استراتيجية واضحة ومحددة، من خلالها يتم وضع الاهداف المنشودة بشكل دقيق وقابل للقياس من الناحية الزمنية والرقمية.واذا تحدثنا عن اهمية هذا القطاع في استقطابه للعمالة الوطنية لعلنا نستشهد بما حدث بعد الأزمة الاقتصادية في مجموعة من دول العالم منذ عام 2008 م ، وبعد اعلان افلاس العديد من الشركات واتخاذ قرارات من الشركات الكبيرة خاصة بتخفيض عدد العاملين بها او قرارات بعدم التوظيف ، فلم يكن هناك مأوى لهذه الفئة او القادمون الجدد الى سوق التوظيف سوى قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وقد وصلت نسبة خلق الوظائف في بعض الدول من العالم عبر هذا القطاع الى نسبة 80 ٪، من الاجمالي الكلي للوظائف المتاحة، وفي هذا مؤشر ودلالة واضحة لأهمية هذا القطاع وتأثيره المباشر وغير المباشر على الاقتصاد . ونحن في المملكة نحتاج النظر الى هذه المنشآت وسط استراتيجية واضحة ومحددة ، من خلالها يتم وضع الاهداف المنشودة بشكل دقيق وقابل للقياس من الناحية الزمنية والرقمية ، واذا اخذنا بعين الاعتبار توطين العمالة الوطنية في هذه المنشآت فقد نحتاج الى التفاتة كبيرة الى القطاع الاكبر في السوق وهو قطاع تجارة التجزئة لاستيعاب الاعداد الكبيرة من العمالة الوطنية ولإخراج هذا القطاع من مظاهر التستر والغش التجاري وإعادة الثقة بين التاجر والمستهلك وبما يحقق المصلحة الوطنية. [email protected]