في تمام الساعة العاشرة من مساء الثلاثاء الماضي، انطلقت أولى حلقات المرحلة الثالثة والأخيرة من برنامج «شاعر المليون» في موسمه الثامن، وقبل بدء المنافسة الشعرية بين أول ستة شعراء في هذه المرحلة؛ أعلن المقدّمان حسين العامري وأسمهان النقبي عن الشاعر الفائز بتصويت الجمهور عن الحلقة الماضية، فانضم إلى قائمة الشعراء ال12 الشاعر السعودي مشاري سرهيد الرشيدي، إثر حصوله على 83% من أصوات الجمهور، في حين ودّع بقية الشعراء المسرح والجمهور. القرقاح ضيف الحلقة واستضاف البرنامج الشاعر السعودي فلاح القرقاح، أحد أهم شعراء الحماسة والفخر والنظم والمحاورة في الخليج العربي. فقد تميّز القرقاح بموهبته الشعرية التي اعتبرها النقاد فريدة، خاصة أن الشاعر التزم بإبداع القصيد الذي يؤكد انتماء الشاعر لمجتمعه ووطنه، وبكتابة الكثير من الشيلات التي أدّاها فنانون عديدون، كما صدر له ديوان شعر مسموعٍ مسجّل بصوته، وضم الديوان مجموعة من قصائده الوطنية والوجدانية وقصائد النصح والإرشاد. وقبل أن يلقي قصيدته الرئيسية، أعلن الشاعر عن رأيه ببرنامج «شاعر المليون» على مدار المواسم الثمانية، مؤكدًا أن فضل البرنامج كبير على الشعر الشعبي، فإلى جانب أنه أحيا الشعر الشعبي، فقد بات الشاعر يستشعر وجود اللجنة قبل أن يترشح للمسابقة، مشيرًا إلى أن البرنامج قدّم العديد من نجوم الشعر للساحة، كما استمر البعض الآخر من مسرح شاطئ الراحة في إبداعه، في حين أن القلة سقطوا حينما أنكروا ما قدّمه البرنامج، فكانوا جاحدين. معايير المرحلة الثالثة قبل بدء فصول الأمسية، أوضح الناقد سلطان العميمي معايير «المرحلة الثالثة»، وآلية التنافس فيها، فقال: هناك معياران: قصيدة حرة الوزن والقافية والموضوع، والجزء الثاني مرتبط بفن العازي، موضحًا أن مهمة الشعراء نظم ستة أبيات بمناسبة افتتاح حصن الظفرة، يتناولون فيها تاريخ الحصن والأمجاد والبطولات التي سطرها سكان المنطقة الأوائل، بشرط الالتزام بكتابة أبيات وكل بيت من شطرين فقط، مع الانتباه إلى القافية والعجز. فواز الزناتي متأهّلاً بدأت أحداث الحلقة بوجود ستة شعراء يمثلون كلًّا من الكويتوالعراق والسعودية والإمارات، وهم: أحمد بن شمروخ المطيري، زايد التميمي، فواز الزناتي العنزي، متعب النصار الشراري، سالم بن كدح الراشدي، علي سالم الهاملي، وبعد إلقاء الشعراء قصائدهم التي تنافسوا من خلالها، وإبداع أبيات العازي؛ تأهّل الشاعر السعودي فواز الزناتي العنزي برأي أعضاء اللجنة، فحصل على 48 درجة؛ ليصل بذلك إلى الحلقة النهائية، فيما حصل أحمد بن شمروخ على 44 درجة، تلاه متعب النصار الشراري الذي استحق 42 درجة، وعلي الهاملي 40 درجة، ثم زايد الضيف التميمي من العراق 39 درجة، وذهبت أقل الدرجات لسالم بن كدح، وتمثلت ب36 درجة، ليكونوا بذلك على موعد مع الحلقة التالية، حيث سيتم الإعلان عن نتيجة تصويت الجمهور لصالح الشاعرين صاحبي النسبة الأعلى. «ريحانة» ابن شمروخ البداية كانت مع الشاعر الكويتي أحمد بن شمروخ المطيري، والذي ألقى نص «ريحانة الشرف»، والذي أهداه للراحلة ريحانة جباري التي أعدمت بتهمة القتل، مع أنها كانت تدافع عن نفسها، ود. غسان الحسن أكد على جمال القصيدة التي تناولت موضوعًا إنسانيًّا بامتياز، وما حاق بالفتاة ريحانة على وجه الخصوص. وعبر أبيات القصيدة عبّر الشاعر عن الهموم والأفكار التي تعتمل بداخله وتدور في خلده. «ميثاق هوى» التميمي زايد الضيف التميمي ألقى نصه «ميثاق الهوى» الذي وصف الناقد سلطان العميمي غرضه بأنه عاطفي، وأضاف العميمي: إن القصيدة انقسمت إلى جزءين، بما فيها من تصوير شعري. ففي الأبيات الثلاثة الأولى دار الشاعر حول الطيران والقيود، ثم انتقل إلى قطع العلاقة، ولهذا كان التصوير موفقًا في أغلبية الأبيات التي اتضح فيها النضج والوعي بما يريد الشاعر تصويره من مواقف وأفكار جزئية. الراشدي متفائلًا «تفاؤل الخير» عنوان النص الذي ألقاه سالم بن كدح الراشدي، والذي أكد من خلاله على اختيار صور متميّزة بالرغم من الخطأ الذي وقع فيه، والناقد حمد السعيد أكد أن سالم كتب بإحساس جميل عن التفاؤل، فأبدع فيما قال بدءًا من المطلع (تفاؤل الخير يا شعري حشاك القصور/ الوقت مدري من اسنيني كم الي سرق)، إلى أن قال (كم عسعس الليل في عيني ولا انساق نور/ تعبت أدور على نفسي بشتى الطرق)، وصولًا إلى البيت (صحيح لا قالوا الشاعر رهين الشعور/ لو كل بابٍ من أبواب القصايد طرق) الذي دلّ على حديث الشاعر عن حال الشعر. الهاملي و«تلويحة العود» علي سالم الهاملي ألقى نص «تلويحة العود» الذي ينحو نحو الغرض العاطفي، ليقدم من خلاله صورًا متميزة أحيانًا، وعبارات شعرية مكررة في أحيان أخرى، ومع ذلك كان رأي اللجنة لصالحه، وبيَّن د. غسان الحسن أن النص عاطفي وجميل، ويتراوح بين الفراق والوصال، كما هي عادة العشاق، ووجد الناقد أن ما جاء به الشاعر من عبارات شعرية كان جميلًا، ويدل على التصوير والتميز. العنزي و«عروس الشعر» فواز الزناتي العنزي ألقى نصه الذي أثار اهتمام أعضاء لجنة التحكيم من حيث الأسلوب الذي استخدمه الشاعر، والذي يُدعى «عروس الشعر» عبر نصه، وقد أشار الناقد سلطان العميمي إلى أن القصيدة ذكّرته بأسلوب «عروس الشعر»، وهو أسلوب قديم نسبيًا، كتب عليه الشعراء من الأجداد والآباء، ويقوم على افتراض وجود عروس في خيال الشاعر، وهي ذات حسب ونسب وجمال، تطلب من الشاعر أن يخطب لها مَن هو بقدر مكانتها ليستحقها، فيبدأ الشاعر بتعداد صفات رفيعة، لتذهب القصيدة نحو غرض المدح. الشراري ينتصر للإنسانية ومن خلال نصه، انتصر الشاعر متعب النصّار الشراري للإنسانية من خلال استعراض حكاية عن مُسِن له من الحياة الكد والتعب، عبر صور شعرية ومفردات صوّرت الحالة بدقة، وأكد الناقد حمد السعيد أن متعب أبدع في نصه بوصف حالة إنسانية، عبر قوالب شعرية مليئة بالصور التي تُحسب له بدءًا من البيت الأول (صباح الرزق يا وجهٍ بشوش ومنطق معسول/ يديك من الظهر ينبت بها التسبيح والتهليل)، ثم وظف شخصية المُسِن بدقة وذهب إلى استخدام الجناس الواضح الذي تجسّد في البيت (بسطت ولا انبسطت بواقع مبطي وهو مجهول/ على الذمة تعرف ان المطفف آخرته بويل). فن العازي وقدّم الشعراء ستة أبيات غير القصيدة الرئيسية تنتمي إلى فن العازي، وموضوعها حصن الظفرة في منطقة الظفرة من إمارة أبوظبي. والعازي فن شعبي نجحت الإمارات وسلطنة عمان بإدراجه في القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للإنسانية في اليونيسكو، ويقوم العازي على تفعيلة (مستفعل مستفعلن) من كل شطر، وهو حسب بحور الفراهيدي (مجزوء الرجز)، ومن أهم مَن كتبه الشعراء أحمد بن زعل الفلاحي، علي بن رحمة الشامسي، عبيد بن عضيد العميمي، وغيرهم كُثر، وللعازي أنواع تتمثل من بينها المتناية والمربوعة. شعراء الحلقة القادمة وفي ختام الحلقة، أعلن كل من حسين العامري وأسمهان النقبي عن شعراء الحلقة الثانية من المرحلة الثالثة والأخيرة من «شاعر المليون»، حيث سيتنافس ستة شعراء، ثلاثة منهم من السعودية، وستضم الحلقة القادمة: بتول آل علي من الإمارات، صالح الهقيش الصخري من الأردن، ومن السعودية راشد بن قطيما، ونجم بن جزاع الأسلمي، ومشاري سرهيد الرشيدي، ومن الكويت محمد الخطيمي الخالدي. جمهور المسرح