أطرح هذا السؤال لأني أستكثر حقًا أن يكون هنالك مواطن أي مواطن يسمع ويرى كيف تتآمر حكومة قطر على تقويض وتمزيق بلاده، ثم يجد مع هذا في نفسه شيئا من التعاطف مع موقفها، فقط لأنه يرى قادة حماس والإخوان يصطفون معها، وكأنه خلاف بين فسطاطين، فسطاط المتدينين، وفسطاط من سواهم، وهؤلاء المخدوعون غالبا هم من عامة الناس، وهم من يهمني أمرهم، لأني لا أتحدث عن المؤدلجين إخوانيا فهم بالضرورة سيكونون هناك في الصف الآخر لأنه فريقهم، أقول: إن هؤلاء المخدوعين الذين تقودهم فطرتهم الدينية إلى الانحياز إلى مظاهر التدين لا يرون للأسف إلا بعين واحدة، فهم يشاهدون صفوف هؤلاء الملتحين يلتحقون بقطر، ولا يعلمون أنهم يتمسحون بالدين للوصول إلى السلطة، لكنهم لا يستخدمون العين الأخرى التي تحضن بها قطر، وبعض من يصطف معها إسرائيل، وينسون أو يتناسون المكتب التجاري الإسرائيلي في الدوحة، وكل تصريحات مسؤوليهم عن علاقاتهم المثالية بإسرائيل، هذا بخلاف العلاقة الوطيدة مع إيران. هنا فقط نستطيع أن نفهم لماذا أطلقتْ قطر ذقنها سياسيا، لأنها وهي التي تعيش عقدتين، عقدة الشقيق الأكبر، والرغبة في أن تصحو ولا تجده في اليوم التالي بجوارها، على اعتبار أنه لن يرتفع لها رأس ليراه الناس طالما هي بجوار هذا العملاق الذي تتوهّم بأنه هو من يحجب عنها ضوء الشمس، ثم عقدة الطموح بمقاس (XXL) والذي يفوق حجمها الطبيعي، ما جعلها تفتش عن حليف أو حلفاء إن لم يجرّهم إغراء المال إلى مشروعها التآمري الذي ستغطيه دائمًا باسم نصرة المظلومين في «كعبة المضيوم»، فسيجرّهم إليه شيء آخر، وما هو هذا الشيء الآخر؟، طبعًا ليس هنالك ما هو أكثر تأثيرًا في عامة الناس من غواية إطلاق الذقن، لهذا أطلقتْ ذقنها، وشبكت أيديها بأيدي الإخوان، «والحمساويين» وعناصر النصرة، وحزب الله، وشباب الصومال، وبعض الفصائل الليبية المتطرفة وغيرها. لتشكل فريقها من فئتين، فئة المستفيدين من أموالها التي تنفقها عليهم بسخاء من كل التيارات التي تبيع وتشتري في مزاد المواقف، وفئة المتعاطفين معها من العامة والبسطاء الذين تخدعهم مظاهر التدين. باختصار.. إنه نزق الميكافيلية القطرية التي لا تتردد في أن توظف القبيلة في السياسة كما توظف الدين.