غيمتان سرقناهما من سماوت الوطن الشعري الكبير غيمة ترف بالأحلام تسللت من جبال السروات هاربة بالمطر من سياج الباحة الخضراء اسمها غرم الله الصقاعي، وغيمة تزف العطر المدخر في ياسمين الرياض اسمها حمد العسعوس وليس أمامنا نحن الآن إلا أن نرتفع فوق أمواج الدقائق والثواني كي نتشكل مع إيقاعات هطولهما فوق جديب الروح .. ويصنعا شلالاً يسيل بمفردات حية لا تكاد تتوقف عن العزف داخل القلوب». «كان هذا مدخل بدأه الشاعر جاسم عساكر مدير الأمسية الشعرية التي اقامها نادي الاحساء الأدبي مساء الثلاثاء الماضي للشاعرين غرم الله الصقاعي وحمد العسعوس التي جاءت كمسافة فاصلة من مكانين مختلفين لتلتقي في الشعر بتجربتين مختلفتين في الشكل والمضمون. سمَّى الصقاعي قصائده ب «النصوص» هربًَا من الموسيقى الشعرية المألوفة، خلاف المباشرة التي جاءت في قصائد العسعوس وكان صادقا عندما قال قبل قراءة قصائده «نحن الشعراء دائمًا ننتظر من يدعونا لكي نعرض بضاعتنا»، مع بوحه بستة دواوين مطبوعة هي : «دوائر للحزن والفرح، وخطاب لوجه البحر، وبعض الفصول، وثلاث غيمات، ووطن من ذهب، ورسائل الفصل الأخير». سمَّى الصقاعي قصائده ب «النصوص» هربًَا من الموسيقى الشعرية المألوفة، خلاف المباشرة التي جاءت في قصائد العسعوس .. وكان صادقا عندما قال قبل قراءة قصائده «نحن الشعراء دائمًا ننتظر من يدعونا لكي نعرض بضاعتنا» استحوذت قصيدة «أوباما يعين المغنية شاكيرا سفيرة للتميز التربوي» التي ألقاها الشاعر حمد العسعوس، على ابتسامات الحضور منها : طلبت بالأمس أعذارًا وتبريرًا لمن تدحرج تقديرًا وتدبيرا واحترت في الأمر ماذا سوف أفعله وما سأكتب تحبيرًا وتحريرا أ أشكر الدولة العظمى وقائدها أم أشكر الخصر ، إذ هزته «شاكيرا» تميزت عن جميع الخلق تربية وسخرت ردفها للرقص تسخيرا. وألقى العسعوس قصيدة عنونها ب «معاناتي مع القصيدة» التي هي عنده كائن متمرد على الشاعر وأشبه ما تكون بالمهرة، وكتابة عنده أشبه بالمخاض الذي يكون عسيرًا وأحيانًا يسيرًا، ومنها : قصيدتي أنت من روحي ومن جسدي وأنت وجهي الذي يبدو وأنت يدي وأنت في حاضري هم أنوء به وأبتني من مجد خالد لغدي تطهري من أذى ضعفي ووسوستي ومن ريائي ورجس الحقد والحسدِ. كما ألقى قصيدتين في رثاء الشاعر الدكتور غازي القصيبي رحمه الله. أما الشاعر غرم الله الصقاعي، فله ديوان «لا إكراه في الحب»، وجاءت نصوصه التي ألقاها مثقلة بأكثر من معنى وغارقة في الرمزية، لتمنح متذوقيها إمكانية الحكم عليها بأنها ليست مفردات تشبه الجثث الهامدة التي لفت في أكفان الوزن والقافية وبقيت حبيستهما، بل يجعل له الشاعر أجنحة مثنى وثلاث ورباع، وصافح الحضور الحضور بنص» يا دار مية» ومنها : لا دار مية تستجيب ولا خباء العامرية في سلام صبوا على قبر التراب الزيت الريح تعصف بالمنى سحب الشتات تشق وليدة المكان ويزيد وحشة ليلنا فزغ الخيام يتناثر الماضي على جنبات موئلنا وتلتبد الحياة. أقدام أحرفنا تغوص بها الرمال صحراء هذا العصر موحشة ولا ليل لفجر المتعبين، وقصيدة «هي تدعي» ومنها : هي تدعي زورًا أن الله أورثها القلوبَ وأنها الأنثى التي تهب الحياة وأنا أصدق ادعاء الحسن أستجدي من الماضي شفيعًا بالقبور بكل ما ترمي إليه جاءت على قدرٍ يشاطرها الطريق نحيب أسكية الدماء البيض في طلب النجاة. بعد القراءات الشعرية للشاعرين كانت هناك مداخلات بدأها الدكتور ظافر الشهري قائلا : أن هذين الشاعرين هما تجربة وطنية شاعرية بكل المقاييس، ولكل واحد منهما أسلوبه الجميل ومعانيه السامية، وفي ختام الأمسية كُرم الشاعرين بدروع تذكارية من النادي.