إذا كان استعراض العضلات العسكرية هو الطريقة للفوز بالسلطة الحقيقية في الصومال فان مهمة قائد أحد الفصائل الذي أصبح رئيسا للبلاد لن تتم بالطريقة ذاتها. ويقول محللون ان عبد الله يوسف سيحتاج أكثر من مجرد السلاح لمد سلطته اذ انه لابد أن يتعلم أيضا مهارة ابرام الصفقات الدبلوماسية لاقامة تحالفات بين القبائل الصومالية المتشرذمة. ويقولون أيضا ان المشكلة هي أن يوسف وهو رجل عسكري لا يقبل تعدد الاراء لم يبد أبدا استعدادا لاقامة صداقات مع قادة الميليشيات الصومالية. وقال بعد يوم من انتخاب أعضاء البرلمان له رئيسا للبلاد خلال تجمع في كينيا اذا كان هناك أي من زملائي ممن تنافست معهم في الانتخابات يحمل ضدي أي ضغينة فاني أطلب منه السماح. وأضاف أنا لا أحمل ضغائن لاحد... أسعى للتعاون حتى يمكن مساعدة الشعب الصومالي في الخروج من هذا المستنقع. وأمام يوسف الآن مهمة تحقيق الاستقرار في البلاد التي شاعت فيها الفوضى قبل 13 عاما وتنظر لها الولاياتالمتحدة على أنها مرتع للارهابيين. ولكن ماضيه المتقلب قد يمثل عبئا. ومثال على ذلك صداقته وتحالفه العسكري مع اثيوبيا أكبر قوة عسكرية في المنطقة. وقد يكون من المعوقات الاخرى تأييده الشديد لواشنطن في الحرب على الارهاب. ويشير خبراء الى أنه في حالة اعتماده علانية على صداقته مع أديس أبابا فمن المحتمل أن يثير استياء مسلمي الصومال الذين يناصبون أثيوبيا التي تسكنها أغلبية مسيحية العداء نظرا لما يرون أنه محاولات منها لتوجيه الاحداث في المنطقة. وقال المحلل سعيد عبد الله صالح لابد أن يمد يديه لمن عارضوه لفترة طويلة... من أجل الحصول على دعم مقديشو لابد أن يبدي استعداده لتقاسم السلطة. وذكر مات بريدن وهو محلل في المجموعة الدولية لمعالجة الازمات أن يوسف سيفشل اذا ما صور نفسه على أنه زعيم يحكم بالقوة العسكرية. وأضاف اذا ما لجأ مرة أخرى لاسهمه التي اكتسبها بسبب محاربة الارهاب والتأييد الذي يلقاه من الخارج بدون تكوين تحالف في الداخل فانه لن يفلح... ولكن اذا ما بدأ حقا في القيام بدور التوفيق بين الاطراف واذا ذهب الى أبعد من مجرد تعيين منافسين في حكومته فان هذا سيتيح فرصة. لكن الاستياء من انتخابه سرعان ما برز الى السطح. ففي العاصمة مقديشو استقبل انتخابه بتأييد مشروط. وقال حسن ضاهر عويس في اشارة الى مناهضة يوسف لبعض الجماعات الاسلامية نحن مستعدون للترحيب بالرئيس المنتخب اذا ما توقف عن مواصلة التصرف بطريقة نسمع عنها... مثل كره بعض أعضاء المجتمع. وكان عويس الذي عاود الظهور في الصومال أخيرا بعد اختفائه في ظل الاجراءات الامنية المشددة التي اتخذتها الولاياتالمتحدة بعد هجمات سبتمبر ايلول قد تزعم في احدى الفترات جماعة صومالية يعتقد يوسف أنها تابعة للقاعدة. كما أن عويس نائب رئيس مجموعة ادارية تنضوي تحت لوائها المحاكم الشرعية وهي المؤسسات التي يتعين على يوسف التعاون معها في البداية على الاقل لانها الصورة الوحيدة للعدالة في المدينة بخلاف القانون العرفي للقبائل. ويعتقد محققون أمريكيون أن الصومال كان قاعدة انطلاق لعمليات تفجير السفارتين الامريكيتين في كينيا وتنزانيا عام 1998 وفندق يمتلكه إسرائيليون في كينيا عام 2002 والتي قام بها تنظيم القاعدة. ومن التعقيدات الأخرى المحتملة انتماء يوسف القبلي اذ انه من قبيلة دارود وهي واحدة من أكبر أربع قبائل في الصومال. وفي حين أنه من المتوقع أن يختار رئيس وزراء من قبيلة هاوي وهي القبيلة السائدة في مقديشو فان هذه الخطوة من غير المرجح أن تساعد في حل مجموعة من العداءات القديمة بين القبائل ونزاعات على الممتلكات بين قبيلتي دارود وهاوي في مقديشو وفي أماكن أخرى. كما أن يوسف الذي كان الزعيم السياسي لإقليم أرض بنط الذي أعلن استقلاله من جانب واحد لديه أعداء في أرض الصومال المجاورة. وقد دارت اشتباكات بين أرض بنط وأرض الصومال لسنوات على عدد من المناطق الشرقية لأرض الصومال التي يزعم زعماء أرض بنط أنها ملكهم على أسس عرقية.