يخيل لي ان هناك أيدي خفية تدير بحذاقة موضوع تداول السلطة في بعض الدول التي تعتمد الانتخابات وسيلة ظاهرة لاختيار عناصر السلطة, هذه الأيدي الخفية تعمد الى ان يتم التغيير في وقت مناسب وتعمل على ان يتم انتخاب العناصر التي تتوافق والمتطلبات المستجدة. فعندما ينتهي دور مسئول ما تجد ان الأسباب بدأت في التتابع لتبرير ازاحته من موقعه ليحل محله آخر يقوم بدور مختلف تتوافق خصائصه مع الظروف المستجدة. حتى عندما يكون الشخص الذي تريد هذه الأيدي الخفية ازاحته في قمة شعبيته وان اعادة انتخابه ستكون في حكم المؤكد فان هذه الأيدي تبدأ في خلق اسباب تجعل من غير الممكن استمراره, والحذاقة تتبدى هنا في طريقة ترتيب هذه الأسباب بحيث تبدو معقولة بل ومطلوبة, ولا اشك ان هذه الأيدي لن تتورع عن ارتكاب جرائم او تجاوزات معينة لتوكيد اسباب الازاحة. اسرائيل هي المثل الخصب لما اقول.. فالتداول بين من يسمون بالحمائم والصقور تقرره احيانا امور لا علاقة لها بشعبية هؤلاء. فعندما تكون هناك حاجة لوجود الحمائم ترتب الأمور بحيث يتم (انتخابهم) وعندما (تتضح) الحاجة للصقور فان من السهل جدا ترتيب (انتخابهم) ليقوموا بالدور المطلوب. المشكلة تأتي عندما تتطلب الضرورة استبدال الصقور, فهؤلاء لا تخبو شعبيتهم بسهولة لأن توجهاتهم تتناغم وتطرف معظم الصهاينة, لهذا تعمد هذه الأيدي الى نبش الملفات لتثير مشاكل قانونية امام زعيمهم. واكاد اجزم ان زعماء هؤلاء الصقور لا يتم استبعادهم الا بهذه الطريقة. الغريب انه يتم توكيد تجاوزات زعيم من هؤلاء ولكن بعد ابعاده تهدأ العاصفة من حوله وتتوقف الملاحقة القانونية او تخبو ولا تتوهج مرة اخرى الا اذا اراد الرجوع ودوره لم يحن بعد. مثل اسرائيل يأتي للذهن لأن متاعب قانونية بدأت تثار في وجه شارون مما قد يدل على ان المسرح يعد من قبل هذه الأيدي لازاحته لأن دوره قد انتهى واصبح بقاؤه عبئا. الشيء الذي يستحق الاشادة هنا ان هؤلاء الساسة يقومون بهذه الأدوار المرسومة بطواعية وانقياد فائقين. استشكاف الآليات التي بها تتحكم هذه الأيدي في مجريات الأمور ليس سهلا ولكنه ضروري لكي ندرك الحدود الواقعية للانتخاب كوسيلة للاختيار.