يعتبر حجم الاحتياط الهائل للغاز الطبيعي الذي تملكه المملكة من العوامل الهامة التي تشجع المستثمرين على الاندفاع بقوة الى مشاريع الغاز الطبيعي اضافة الى وبروز سوق محلية مناسبة لتسويق الغاز ومشتقاته وكذلك الطلب المتزايد على الكهرباء الذي يتطلب استخدام كميات هائلة من الغاز مما يعني وجود سوق تتسم بالاستمرارية والنمو الأمر الذي يعزز من ربحية مشاريع الغاز. مع ثبوت جدوى استخدام الغاز الطبيعي محليا عوضا عن تصديره فإن استراتيجية الغاز في المملكة تسعى إلى تحقيق أعلى مردود للاقتصاد الوطني عبر تنفيذ خطة شاملة وطويلة المدى تستهدف مقابلة النمو في الطلب المحلي، وتحديد مصادر الغاز الكلية القابلة للاستخراج، وتحديد الإجراءات والأساليب المثلى لتطوير قطاع الغاز بكفاءة وفاعلية. وجذب الاستثمارات لهذا القطاع وتجهيز الأنظمة التي توفر البيئة الاستثمارية المناسبة. وانسجاما مع هذا الطرح، فان المملكة تعمل على تطبيق برنامج تشجيع الاستثمار المحلي والأجنبي الخاص في هذا القطاع بما يحقق مصالح المملكة ويوفر عائدا مجزيا للمستثمرين. حيث من المتوقع أن تشهد المرحلة القادمة مزيداً من التطور والنمو في قطاع البترول والغاز خصوصاً بعد الإتفاقيات التي وقعتها حكومة المملكة مؤخرا مع الشركات المستثمرة في قطاع الغاز، في إطار سعيها لزيادة استثمارات القطاع الخاص وجذب رؤوس الأموال الأجنبية للاستثمار في مجال تكرير البترول واستكشاف الغاز . وقد نما استهلاك الغاز في المملكة منذ بداية الثمانينات بمعدل 11% سنويا، مما جعل نصيب الفرد من استهلاك الغاز في المملكة يصل إلى حوالي 180 قدما مكعب يوميا وهو من بين الأعلى عالميا. وتشير التوقعات إلى أن استهلاك الغاز محليا سيتضاعف ليصل إلى حوالي 9 مليارات قدم مكعبة عام 2010، وحوالي 12.5 مليار قدم مكعبة عام 2025، وأن حوالي 55% من الزيادة في الطلب ستكون من القطاع الصناعي لاستخدامه وقودا ولقيما للصناعات البتروكيماوية وغيرها، هذا إضافة إلى توقع زيادة الطلب على سوائل الغاز والميثان لاستخدام الصناعات البتروكيماوية بمعدل 5% سنويا خلال الفترة. وتشير التقديرات إلى أن الاستثمارات اللازمة لمقابلة ذلك الطلب تزيد على 40 مليار دولار للعشرين عاما المقبلة". ومن الجدير بالذكر، فقد أطلقت المملكة في السنوات الأخيرة برنامجها الاقتصادي الطموح الذي يرمى بصفة أساسية الى تفعيل الإمكانيات الاقتصادية الهائلة للمملكة وإيجاد فرص استثمارية جديدة تعود بالفائدة على المستثمرين والمملكة في آن واحد من خلال إصلاحات اقتصادية متعددة. ومن المتوقع أن يشهد الاقتصاد الوطني والمجتمع السعودي العديد من الفوائد الاقتصادية التي سيجنيها مع الانطلاق في تنفيذ مبادرة الاستثمار في مشاريع الغاز، والتي سيكون من أهمها توفير الوظائف للشباب السعودي مما يساهم في انخفاض البطالة وايجاد آلاف الوظائف، ورفع نسبة الأيدي التقنية الفنية بين الشباب السعودي مما يؤدي الى زيادة الناتج المحلي وقيمة العمالة الوطنية. وينعكس ذلك أيضا على زيادة عدد المصانع ورفع كفاءة الإنتاجية في القطاع الصناعي مما يفضي الى زيادة الناتج المحلي وفتح آفاق التعاون بين هذه الشركات الأجنبية والقطاع الخاص الوطني الذي سيستفيد من الفرص المتاحة في هذه المشروعات من خلال المشاركة في بعض الأعمال التي ستسند اليه من قبل الشركات الأجنبية المستثمرة.، اضافة الى خفض كلفة الكهرباء وسد حاجة الوطن من الطاقة وازالة الهاجس الذي يساور شركات الكهرباء من نقص خدماتها للمشتركين في ظل الضغط الذي تواجهه جراء ارتفاع الطلب على الطاقة بشكل قد لا يجعلها توفي بالتزاماتها تجاه الوطن.