أصدر مركز زايد للتنسيق والمتابعة كتابا جديدا تحت عنوان : ( الدواء العربي في ظل اتفاقية التجارة وحقوق الملكية الفكرية ) ، تناول بالبحث والتحليل واقع صناعة الدواء في الوطن العربي والمعوقات التي تواجهها، ومدى توافر إمكانيات الوصول إلى صناعة دواء عربية على ضوء التطورات العالمية . وقد فرضت التحولات الاقتصادية العالمية تحديات كبيرة على الدول النامية خاصة في ظل قواعد وبنود اتفاقية حماية الملكية الفكرية والتي أعطت الدول النامية مهلة زمنية تنتهي عام 2004 لإعداد نفسها ، حيث منعت الاتفاقية استغلال حقوق الاختراعات العلمية والفكرية بالمميزات التي كانت من قبل، وفرضت حماية لهذه الحقوق مدتها عشرون عاما لاسيما صناعة الدواء . وعند تناوله مشكلة الدواء في العالم الثالث في إطار اتفاقية التجارة وحقوق الملكية الفكرية، رصد الكتاب مراحل تأسيس منظمة التجارة العالمية والدور الذي تلعبه في الاقتصاد العالمي وتأثيرها في العلاقات بين الشمال والجنوب عبر توضيح أهدافها وقواعدها ووظائفها، مبرزا مخاوف ومساعي الدول النامية للحد من الآثار السلبية على اقتصاداتها ولمواجهة خطط ومؤامرات الدول الكبرى والشركات الاحتكارية العالمية، وما تبديه الدول الكبرى من معارضة وما تقدمه من وعود في هذا الصدد . وحول واقع الصناعة الدوائية في الوطن العربي تمت الإشارة إلى أن حجم الاستثمارات العربية في الصناعات الدوائية لا يتجاوز 4 مليارات دولار، وأن الإنتاج الدوائي العربي يشكل 5% من الناتج الإجمالي القومي العربي، وهو يغطي 46% فقط من حاجات المواطن، ولا يتجاوز حجم الإنفاق على أنشطة البحوث والتطوير0.2% من اجمالي الدخل القومي العربي، حيث تعتمد هذه الصناعة على استيراد 90% من المواد الخام المطلوبة . كما أوضح أن نسبة التصنيع الدوائي العربي بامتياز تشكل 40% من الإنتاج المحلي العربي،+ ولم يتخط سوق الدواء العربي حاجز 2% من حجم تجارة الدواء في العالم بالرغم من أن تعداد السكان العرب 265 مليون نسمة يستهلكون 10.5% من الاستهلاك العالمي من الدواء سنويا . ومن جهة أخرى ، يوضح الإصدار المعوقات التي تقف أمام قيام صناعة الدواء العربي سواء من تخلف الوسائل العلمية، وغياب الإستراتيجيات والخطط، وتعرض الدول العربية للعديد من الأزمات الاقتصادية والسياسية ، والحصار الذي فرض على عدة دول عربية ومنها العراق وغيرها، الذي أدى إلى تدهور العديد من الصناعات وعلى رأسها صناعة الدواء. وبعد أن تناول المناقشات والندوات التي عقدها الخبراء في السنوات الأخيرة بهدف إقامة صناعة دواء عربية، أبرز الإصدار أن فترة السماح التي منحتها اتفاقية حقوق الملكية الفكرية التي تكتمل كافة حلقاتها على الدول النامية اعتبارا من أول يناير عام2005، مرت اغلبها دون أن تتخذ الدول العربية الخطوات اللازمة لمواجهة تطبيق الاتفاقية . فلم تعد هناك فرص سوى استغلال الإمكانات المتاحة لتقليل الخسائر، والاستفادة بأكبر قدر من الإمكانات الحالية في إقامة كيانات قوية لتصنيع الدواء، خاصة أن غياب قاعدة عربية مشتركة سيؤدي إلى تحميل الدول العربية تكاليف باهظة نتيجة التطبيق الشامل للاتفاقية . كما اعتبر أن صناعة الدواء العربية تتعرض لهجوم خارجي شديد؛ إذ تنفرد الشركات متعددة الجنسيات بالأسواق العربية، وتتأثر هذه الصناعة بالسياسات الإغراقية للدول الصناعية، كما قيدت الاتفاقية من إمكانات التصنيع في العالم العربي من خلال حماية براءات اختراع الأدوية وحرمتها من الحصول على الابتكارات الجديدة. الأمر الذي سيؤدي إلى تراجعها وخسارتها على المدى البعيد مع الارتفاع في أسعار المنتجات الدوائية بالنظر إلى أن العالم العربي يمتلك براءات اختراع 5% من إجمالي أدويته . وفي السياق نفسه ، أشار إلى أن الصناعة الدوائية العربية مازالت تعاني صدمة الانتقال إلى العمل ضمن شروط العولمة ومتطلبات منظمة التجارة العالمية، التي تحمل آثارا وجوانب سلبية، وحتى جوانبها وآثارها الإيجابية يصعب الاستفادة منها بدون وضع إستراتيجيات وآليات محددة جادة للتعامل مع المعطيات الجديدة التي تفرضها العولمة والصناعات العالمية.