بحث البشر منذ بداية الزمان عن علاجات تساعد على الشفاء بشكل أسرع، لكن للأسف يثبت لنا التاريخ أن كل هذه الطرق تجعلنا أسوأ حالا. وأكد أطباء ل«الوطن» أن مواقع التواصل الاجتماعي باتت حاليا قنوات لإيصال إشاعات الجدل الطبي وأسوأ طرق العلاج خصوصا الشعبية منها، في حين تناول كتاب صادر في أكتوبر الجاري بعنوان «الجدل.. لمحة تاريخية عن أسوأ الطرق لعلاج كل شيء» للكاتبة وطبيبة الرعاية الأولية ليديا كانج من مدينة أوماها بولاية نبراسكا الأميركية، الأمور التي يلجأ إليها الناس على مر العصور نحو الحصول والبحث عن الصحة، وما الذي تعنيه هذه الطرق للطب الحديث. مزج المعادن وتناول الأعشاب قالت الطبيبة كانج: منذ العصور القديمة وحتى يومنا هذا وهناك من يؤمنون بالطب الخلطي الذي يعتمد على توازن الأمزجة الأربعة (البلغم، المرة الصفراء، المرة السوداء، الدم)، وأن ذلك يؤدي إلى صحة جيدة. ويقول هؤلاء إن هذه الأمزجة يجب أن تكون متوازنة وإلا فإن الإنسان يمرض. هذه الطريقة أدت إلى عدة طرق علاجية، منها الحجامة والاستفراغ والعلاج بالأعشاب وغيرها. وأضافت: الناس يصدقون هذا كثيرا، فمن الأمثلة الحقيقية على ذلك أن بعض الناس يتداوون بحبوب الذهب، ويعتبرونها علاجا لكثير من الأمراض. معتقدات غريبة في أمثلة أخرى، أبرزت الطبيبة كانج خطورة العلاج من مرض الزهري بدهن مرهم مكون من الزئبق، وتعاطي الكوكايين للتخفيف من ألم الأسنان، وجميعها تبين لاحقا أنها تزيد من الأمر سوءا للمرضى المقبلين عليها. وذكرت الطبيبة في كتابها إحدى أغرب القصص في القرن الثامن عشر عندما صدق الناس أن التبغ يعيد إنعاش الميت غرقا، أو الاعتقاد بأن أكل لحوم البشر نوع من أنواع الدواء للحفاظ على صحة الإنسان من المرض. وأضافت: الطب الشعبي يظهر أمورا غريبة ويجب على العامة تصديقها لأنهم يبحثون عن العلاج بأي وسيلة، أما اليوم في عصر الطب الحديث فأنصحهم بتجنب ذلك كله، والقراءة جيدا في المواقع الطبية الجيدة أو استشارة الأطباء قبل تناول أي علاج يحتمل أن يكون ضارا. قوة خفية يؤكد أخصائي الطب النفسي بمستشفى الصحة النفسية بالطائف الدكتور عادل عبدالمنعم الليثي ل«الوطن» أن اللجوء إلى العلاجات الشعبية بكافة طرقها مرتبط ببيئة الإنسان ونشأته ومستواه الثقافي والتعليمي الذي نشأ فيه. وأضاف: لا يزال الكثيرون يؤمنون بقوة خفية تملكها الطبيعة من شأنها أن تشفي بعض الأمراض، سواء كان ذلك عبر التداوي بالأعشاب، أو تناول بعض المعادن، اعتقادا منهم أنها تملك الطاقة والعلاج. وبين أن كثيرا من المعالجين يروجون لطرقهم العلاجية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وهنا يستغل هؤلاء المعالجون الوهم الذي يسيطر على المرضى، وبالتالي إقناعهم بتجربة أي شيء للتخلص من آلامهم خصوصا من يعانون من أمراض لا يمكن الشفاء منها مثل السكري والسرطان وغيرهما. وقال: كثير من الأدوية الشعبية لم تثبت منفعتها علميا، ومع مرور المريض بصعوبات من الوهم قد يعود مجبرا إلى زيارة الطبيب المتخصص. وتابع: هناك مواد تحتوي على أنواع معينة من السموم التي تؤثر سلبا على صحة الإنسان بمرور الوقت، ومع عدم مراقبة أي من الجهات الرسمية المختصة بالحفاظ على الصحة، يتوفر غالبا احتمال ارتفاع التلوث أثناء تركيب الأعشاب أو المعادن المرتبطة بالعلاج الشعبي، ويتنافى هذا في التركيبات الدوائية الكيميائية. توارث المعتقدات يقول الدكتور عادل الليثي إن الترويج للعلاج بالطب الشعبي جزء من العقائد النفسية للإنسان منذ قديم الزمان ومازال موجودا حتى الآن، حيث يؤمن البعض بالحسد. وأثبتت التجارب العلمية والدراسات توفر الترابط الشديد بين العقل والجسم، وشكل هذا التمازج السلوكي لاختلاف العقائد والقناعات لدى بعض البشر، وساعد العلم البشري الحديث على تصحيح بعض السلوكيات المضرة بالصحة، ومنها الابتعاد عن التداوي بالعلاجات غير المرغوب فيها. ويرى أن الطب البشري يعتمد على ميزان حساس يقوم على تحديد نسب الدواء وحجمه ونسبته، حيث ينظر إلى الإنسان على أنه مجموعة أعضاء، يلزم كل عضو دواء محددا، وفائدة مرجوة. طرق علاجية غريبة انتشرت بين البشر - التداوي بحبوب الذهب كعلاج لبعض الأمراض - تعاطي الكوكايين للتخفيف من ألم الأسنان - استخدام التبغ لإنعاش الميت غرقا - الاعتقاد بأن أكل لحوم البشر يحافظ على الصحة - علاج مرض الزهري بدهن مرهم مكون من الزئبق