غرست المعرفة أوتادا متينة في خصاب النتاج الفكري والأدبي مساء أول من أمس، في محفل وصفه نائب وزير الثقافة والإعلام الدكتور عبدالله الجاسر ب"العرس الثقافي"، احتفت فيه جمعية الناشرين السعوديين بهيئة الإذاعة والتلفزيون، وصحيفة "الوطن"، والمؤلف والدكتور عبدالله عسيلان، ودار ابن الجوزي للنشر، نظير ما قدموه من دعم لجهود نشر الكتب والمعرفة. وخلال كلمته في الحفل الذي عقد بمركز الملك فهد الثقافي، أوضح الجاسر أن معرض الرياض الدولي للكتاب أصبح أحد أبرز المعارض الدولية على المستوى العربي، فيما انتهت الوزارة من رسم بداية المرحلة لانتشار دولي معروف، بعد تثبيت موعد دولي للمعرض، يصادف أول ثلاثاء من مارس في كل عام، وأضاف "نسعى في كل عام أن نضيف تجديدا وتنويعا لهاذا المعرض بحيث نستطيع أن يكون فعليا صرحا ثقافيا كبيرا تفتخر به المملكة العربية السعودية". وأشار الجاسر إلى أن الوزارة سعت قدر الإمكان لتطويع التقنية لخدمة المثقف، والزائر، ولخدمة الكتاب السعودي، والناشر، موضحا سعي وزارته للبحث عن مساحات أكبر للمعرض خلال العام المقبل، وزيادة البعد الدولي للكتاب، حيث تشهد الفترة الحالية زيارة مسؤولين من معرض فرانكفورت الدولي للمملكة، وأضاف بقوله "سنتعرف في هذه الزيارة على انطباعاتهم عن معرض الكتاب، ونبحث التواصل معهم من أجل عمل مذكرة، ونوع من التعاون والتنسيق بين معرض الرياض الدولي للكتاب، ومعرض فرانكفورت الدولي للكتاب، وهذا ينطبق على معارض دولية أخرى، فكلما ارتبط المعرض بأبعاد دولية، كلما ارتقى عملنا في مجال النشر، وفي مجال إبراز الكتاب السعودي داخل المملكة وخارجها". وفي تصريح ل"الوطن" أكد رئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون الدكتور عبدالرحمن الهزاع أن تكريم جمعية الناشرين السعوديين، جاء من منطلق قوي وممتد عبر السنين التي مضت، وقال: "نحن شركاء مع الثقافة والأدب، والكتاب، والمؤلف، والناشر، وهذه الشراكة أخذت بعدا ثقافيا قويا، لتزامنه مع انعقاد معرض الرياض للكتاب، وكذلك أخذت فهما متبادلا بيننا وبين دور الناشرين السعوديين حيث إننا شركاء في إيصال المعلومة والمساعدة على نشر الكتاب، والترويج لكثير من المنتجات الفكرية داخل البلاد وخارجها، فالهيئة بجميع قنواتها ساهمت وشاركت في معرض الرياض الدولي للكتاب، وإبراز جهود جميعة الناشرين السعوديين من خلال اجتماعاتها المتواصلة، ومشاركتنا في معارض الكتاب الدولية، ونتمنى أن تستمر هذه العلاقة التكاملية بيننا، والحقيقة أن قيامنا بهذا الدور ينبع من قناعتنا الكاملة بأهمية الثقافة للمواطن السعودي، وأهمية الثقافة للمتلقي في أي مكان". من جانبه ثمن الزميل رئيس التحرير طلال آل الشيخ، قرار جمعية الناشرين بمنح صحيفة الوطن هذه الجائزة والتي تأتي امتدادا للدور الثقافي الذي لعبته الصحيفة من خلال صفحاتها المتخصصة في تغطية كل الفعاليات الثقافية على أرض الوطن، كما هو الحال في تعاطيها مع الشأن المحلي والرياضي والاجتماعي والسياسي. وأضاف أنه من حسن الطالع أن يتزامن حصول "الوطن" على هذه الجائزة مع انطلاقة مشروعها الجديد المتمثل ب"طبعات المناطق" والذي تحاول الصحيفة من خلاله الوصول إلى القارئ في كافة مناطق المملكة انطلاقا من الدور الوطني الذي تضطلع به الصحيفة، منوها بالعمل الجماعي الذي تمتاز به "الوطن" من خلال شبكة مراسليها المنتشرين في الداخل والخارج. وأكد آل الشيخ عقب التكريم أن الصحافة جزء لا يتجزأ من الهم الثقافي، ويجب أن تكون شريكا أساسيا وداعما لأي طرح ثقافي بمختلف أوجهه، إلى جانب الوسائل الإعلامية الأخرى، مدللا بذلك على أن الصحافة تشترك بدورها مع الكتاب والنشر، في أنها جميعا تمثل أوعية ثقافية، إلا أنها تعد ناقلا أسرع للمعلومة، كما تتميز بإفساحها المجال لعرض الأطروحة الثقافية والمعلوماتية، جنبا إلى جنب مع النقد الأدبي والفني، وهو ما يتيح بعدا إضافيا، وقيمة أكبر للعمل. وأضاف آل الشيخ، أن الصحافة تعد امتدادا للكتاب ومرآة له، فهي لا تتعامل مع محتوياته كنصوص، بل تتعامل معها كقضية، وتعطي سطوره جانبا حيويا، بحيث لا يقف الإنتاج عند طباعة الكتاب ونشره، بل يتعدى ذلك إلى رجع الصدى وتقييم الكتاب، كما تمنح المؤلف دائرة أوسع للحصول على الانطباعات حول نتاجه. وكان لرئيس جمعية الناشرين السعوديين أحمد الحمدان كلمة قال فيها "إننا في هذه الليلة السعيدة، نحتفل معكم كعادتنا السنوية، بحفل يلتقي فيه المفكرون والناشرون على هامش معرض الرياض الدولي للكتاب، الذي يعتبر بحق وحقيقة هو المشهد الثقافي الذي يصور الحراك الثقافي في المملكة، على حقيقته، وإن الوزارة تستعد لهذا المعرض منذ فترة طويلة، لتجعل منه علامة متميزة على خريطة المعارض العربية، حيث التنظيم الراقي، والتجهيز المتكامل باستخدام التقنية الحديثة والمتطورة، وأصبح القارئ السعودي يطلع على محتويات المعرض من خلال استخدام وسائل التقنية، لذلك نستطيع أن نقول بأن زوار المعرض ليسوا من قام بالزيارة الميدانية فقط، بل هناك أضعاف الزوار ممن كانوا على تواصل بالمعرض، وهو ما جعل منه أكبر وسيلة تثقيفية قامت بها وزارة الثقافة والإعلام".