ليس هناك أدنى شك في أن الدول العربية باتساع رقعتها تضم أقليات سكانية بنسب متفاوتة.. مما يشكل لتلك الدول خليطا تنضوي تحته كثير من الذهنيات كمحصلة ليست نهائية لتنوع مفاهيم هذه الأقليات في السياسة واللغة والدين والثقافة. وقد تتدخل دول خارجية لدعم هذه الفئات القليلة امتثالا لمصالحها السياسية في المنطقة.. لكنها تتجاهل هذه القوى الخارجية مطالب أخرى تتمثل في حقوق هذه الأقليات ودعمها.. وأعني بذلك حقوقها الثقافية وحرية ممارستها بما يكفل لها قيمة إبداعية واضحة تماما في حين أن الدولة المعنية بالحفاظ على إرث هذه الأقليات ونتاجها الإبداعي، وبالتالي فإن تفوّق مثل هذا الموروث الثقافي يعد تفوقا للدولة ذاتها، ويعد أنموذجا للوعي الثقافي والنهضوي. هناك نماذج عربية لتلك الأقليات لم تنل حقوقها الثقافية على الرغم من أن بعض أفرادها أكثر ثقافة ووعيا من الأغلبية السائدة وهذا راجع حسب ما ترصده المرحلة التأريخية إلى أن الوعي الثقافي للأقليات قد يتبعه وعي سياسي، مما يشكل تهديدا للدولة واستقرارها، وهذا الأمر – بطبيعة الحال – قد يكون مكرسا في ذهنية الحكام والمسؤولين الذين يتبعون الأغلبية في الغالب. إن مطالبة تلك الأقليات بحقوقها الثقافية، ومزاولة حريتها الإبداعية ليس من المحرمات.. وإن إقصاء إبداعهم ونتاجهم ليس في صالح أية دولة كانت، لأنها – أي تلك الأقليات – تمثل جزءا لا يتجزأ من أي دولة، لهم الحق في ممارسة حقوقهم الإبداعية.. ذلك أن الثقافة مشروع حقيقي لبناء دولة واعية وذات رؤية مثالية ومستقبلية.