أعلنت الحكومة اليمنية الشرعية ممثِّل المفوَّضية الأممية لحقوق الإنسان، الفلسطيني جورج أبو الزلف، شخصاً غير مرغوب فيه، طالبةً مغادرته لكون بيانات المفوضية غير منصفة ومنقوصة عن الوضع الإنساني الكارثي في البلاد و«متماهية مع الانقلابيين». ميدانياً؛ أفادت مصادر متطابقة بدخول قوات الجيش الوطني والمقاومة ميناء ميدي، تزامناً مع مواصلة المتمردين قصف أحياءٍ في تعز بالمدفعية. وأكد المتحدث الأممي، ستيفن دوجاريك، أمس تلقِّي إفادة بإعلان الحكومة اليمنية جورج أبو الزلف شخصاً غير مرغوب فيه، مُبيِّناً «لا نزال ننتظر تأكيداً رسمياً»، مبدياً أسفه للقرار. وأورد مسؤول أممي آخر أن المنظمة الدولية أُبلِغَت بالقرار بشكل غير رسمي. وعزا وزير حقوق الإنسان اليمني، عز الدين الأصبحي، اعتبار حكومته أبو الزلف شخصاً غير مرغوب فيه إلى أداءٍ مخيِّبٍ للأمل من جانب مكتب المفوضية الأممية لحقوق الإنسان في بلاده. وأشار إلى بياناتٍ «غير منصفة» صدرت عن بعض الجهات الأممية مثل المفوضية تجاه استمرار انتهاكات ميليشيات عبدالملك الحوثي وعلي عبدالله صالح. ووصف الوزير انتهاكات الميليشيات في محافظة تعز (غرب) بجرائم حرب واضحة؛ حيث يقتُل المتمردون المدنيين ويقصفون الأحياء «فيما شكَّل أداء المفوضيَّة خيبة أمل كبيرة؛ حيث أصدرت بياناتٍ تتماهى مع لغة الانقلابيين وتتجنب الوضع الكارثي وحالات الانتهاكات الممنهجة»، عاداً هذا «التغاضي عن كل تلك الجرائم غير مقبول» خصوصاً مع تورط الميليشيات في قتل أكثر من 1560 مواطناً مؤخراً في تعز، لافتاً إلى وجود 15 ألف جريح في المدينة يعاني معظمهم من إعاقات دائمة. ورأى عز الدين الأصبحي أنه في وقتٍ «انعدم فيه الدواء والماء والغذاء في المدينة؛ لم تُعِر المنظمات الدولية اهتماماً حقيقياً بهذه الكارثة بل إن بعضها لم يجرؤ على قول الحقيقة.. مكتفياً بإشارات مبهمة» لا تلقي بالمسؤولية صراحةً على الانقلابيين. وقدَّم الأصبحي، خلال تصريحاته أمس، أرقاماً عن المختطفين على يد المتمردين، مُقدِّراً عددهم بأكثر من 1400 ناشط وإعلامي أُدخِلوا سجوناً معظمها في صنعاء، متهماً جماعة الحوثي باستمرار مطاردة الإعلاميين في كل من العاصمة وذمار وإب، وبتفجير دور العبادة ومنازل كل من خالفها الرأي. ووفقاً له؛ شكَّل تغاضي مكتب مفوضية حقوق الإنسان عن هذه الجرائم دافعاً للحكومة لمراجعة حقيقة أداء مثل هذه المكاتب التي لم تلتزم بأي معايير مهنية دولية ولم تراعِ مبادئ القانون الدولي الإنساني. وأوردت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية «سبأ» أن «وزارة الخارجية خاطبت رسمياً مكتب المفوَّض السامي في جنيف بأن القائم بأعمال المكتب افتقد المهنية والحيادية ولم يعد شخصاً مرغوباً به». ونقلت الوكالة عن المصدر قوله «نأسف لهذا الإجراء الضروري، كما نأسف من أداء عديد من الموظفين المحليين الذي ضلَّلوا كثيراً من الجهات الدولية»، مؤكداً تقديم الحكومة معلومات مفصلة وتقارير ميدانية عن حجم الانتهاكات الجسيمة التي يعاني منها المدنيون بسبب الميليشيات و»هي معلومات دقيقة وموثقة ومن مصادر ميدانية محايدة ومن الضحايا وأسرهم». و»مع ذلك تأتي بيانات الجهات الدولية المسؤولة دون المستوى المطلوب»، بحسب المصدر. في غضون ذلك؛ قُتِل في مدينة تعز 5 مدنيين وأصيب 17 آخرون بجروح بينهم نساء وأطفال جرّاء قصف مدفعي عشوائي شنَّته ميليشيات (الحوثي – صالح) أمس على أحياء ثعبات والجحملية وعصيفرة والدحي وقرى جبل صبر. وقالت مصادر إن الميليشيات قصفت الأحياء السكنية بمختلف أنواع الأسلحة من مواقعها في تلة الجعشة وسوفتيل شرقي المدينة، ومن وادي عرش وجبل الوعش والستين في شمالها، ومن الدفاع الجوي والمطار القديم ونادي الصقر في غربها. وشاهد سكانٌ أعمدة الدخان تتصاعد جرَّاء هذا القصف من عشرات المنازل بشكلٍ غير مسبوق. وبالتزامن؛ استمرت الميليشيات، وفق شهادات سكان، في فرض حصار خانق على المدينة من جميع المنافذ، مانعةً دخول المواد الغذائية والإغاثية والمشتقات النفطية. فيما أكد سكان في محافظة حجة شمالاً تنفيذ قوات الشرعية المدعومة من التحالف العربي عملية إنزال بحري مكَّنتها من دخول ميناء ميدي المطل على البحر الأحمر في ساعة متأخرة من ليل أمس الأول. وأعلن اللواء عادل القميري، من قوات الشرعية، سيطرة جنوده ب «الكامل» على مدينة ميدي، في وقتٍ تحدَّث شهودٌ عن زرع الحوثيين ألغاماً أرضية لعرقلة التقدُّم. وفي صنعاء وسط البلاد؛ تعرضت مواقع عسكرية للحوثيين لضربات جوية ليل الأربعاء – الخميس نفذتها مقاتلات التحالف العربي. وأحصى شهود أكثر من 30 ضربة جوية على هذه المواقع.