الأخبار هي أحداثً حصلت في مكان ما ونقلتها لنا وسيلة إعلامية مقروءةً كانت أم تفاعلية مثل «تويتر». فمع تكاثر الوسائل وتنوعها أصبحت بعض الوسائل تُمارس الإثارة على حساب الخبر بطريقة «مشوهة». ومشاهدي تِلك الأخبار بين راضٍ وساخط والإساءة «للمبتعثين» وجبة لكل من يسير خلف نياته. فقد رأيت كغيري من المبتعثين قبل أيام بصورةٍ مُضحكة أحد المواضيع، حول إلقاء هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، القبض على شاب وفتاة يقبلان بعضهما في شارع التحلية بالرياض داخل سيارته، بعد ورود بلاغ من مواطن الأمر لم يتوقف على تلك المُخالفة الشرعية التي نرفضها بكل تأكيد جملةً وتفصيلاً، ولكن الذي نرفضه بكل تأكيد الذي يؤكده الصحفي أو الجهة المسوؤلة أنهما مبتعثان لدولة أجنبية..!! حقيقة لا أعلم هل أبكي أم أضحك بصوتٍ عالٍ على هذا الخبر المثير للجدل الاجتماعي الذي رأيته من خلال «هاشتاق» #محاكمة_مبتعث_يقبل_مبتعثة عبر «تويتر» الذي يكتب فيه العاقل والسفيه وغيرهِ من الهاشتاقات المبهمة المقصد حول المبتعثين والمجتمع. سوف أكتب هُنا بلسان المبتعثين الغلابى الذين يرونهم السبب في فساد وتغريب وتخريب الأمَّة. لو نظرنا للحدث من ناحية عقليّة فإن الأصل في الفطرة التي خلق الله بها الإنسان ضرورة فعلها من أجل البقاء الإنساني، والتشريعات السماوية لاتحرّم الفطرة الإنسانيِّة، إلا أنها أي» الفطرة» لابد أن تٌشرَّع بضوابط حتى تستقيم، لأن الإنسان إذا استسلم للفطرة دون العقل سيتحول إلى كائن غير إنساني والاكتفاء الفطري دون تفريط ومن أهم الأمور الفطريّة التي يعيشها الإنسان (الجنس، الكلام.. إلخ). فكل مولود يولد على الفطرة كما يقول رسولنا الكريم (صلى الله عليه وسلم). فالإنسان توجهه أسرته التي يعيش في داخلها حسب التكوين العائلي والديني والمذهبي والأخلاقي، ومع تطوّر النمو وتطلّع الإنسان يكون التغير الفطري حسبما يرى هو ويعكس صورته لا دينه أو أُسرته، كما أن التوجيه الاجتماعي له دور بعد الأسرة فالأصدقاء والمُحيط المجاور والبيئة العملية والعلميّة فلو نظرنا إلى الأمر في المجتمعات الغربيّة فهي تعيش ذات الأمر في بدايتها وذروتها ونهايتها على الرغم من تنوعها واختلافها، إلاَّ أنها تمر بمراحل متشابهة، أي أن الفعل لا يرتبط بكونهما مبتعثين كما يقول الخبر بل «التربية». في الحقيقة لم يدرك أحد إشارات التنبيه حول نيِّة ما أتى به كاتب الخبر الخارجة عن المبادئ الإنسانيِّة وحتى لو حصل هناك نوع من الإدراك فيما كتب، فهل كان مكتوباً على جبهة كل من الشاب والفتاة «مبتعثين» ثمَّ لنفترض جدلاً أنهما «مُبتعثان» فكيف وصلت المعلومة إلى الصحفي من خلال جهة رسميّة من المفترض أن تُحافظ على «سريِّة المعلومات» في المُعاملات وهُنا المُصيبة أعظم. المبتعثون غلابى فعلاً، فهم تحت مظلة القلة في الحيلة والاستطاعة المعدومة في تقديم ما تعلموه من أجل الوطن، الذي قدَّم كثيرا لهم وبينَ التحدًّي في مواجهة القوى التي تُحارب التغيير الفِكري والثقافي فيما يتوافق مع الشريعة الإسلاميِّة، والعلمي من خِلال تطوير المنظومة التعليميّة وأيضاً التطوير العملي الذي تفتقره دوائرنا الحكوميّة والخاصَّة، لا أعلم من صوَّر للمجتمع أنَّ في «شنطة المبتعثين» عند عودتهم إلى الوطن «انحلال أخلاقي» وبالتالي يوجه الجميع السِهام لهم وكأنهم فتيل قابل للانفجار غير الأخلاقي في المجتمع، ما يبعث الحزن حقاً افتقار المُجتمع لأخبار المبتعثين التي ترفع سهم الدولة عالياً من النواحي العلميّة والعمليّة الموجودة في «شنطهم» عند العودة للوطن والمتمثلة بشهادات التميز والتفوق العلمي الذي ينالونه من أعرق الجامعات الخارجية. أحياناً يُحسن إسكان «المبتعثين» بوادٍ ذي زرع، ويتربون في كنف من أحسن تربيتهم، وقد شهدنا الأمثل منهم تربى على حسنٍ وخير وكانوا خير سفراء للدين والوطن والأهل في الغرب، لأن في البال مايحركهم أنهم الأكثر نضجاً، الأروع اتقاداً في الفكر والتفكير ونحن مهما بلغنا من العلم والفِطنة نبقى ذلك الإنسان مابين أصابع الرحمن قلوبنا، ندعوا الله أن يثبتنا ولا شيء سوى الثبات أعظم درجة في الداخل والخارج.