أكثر ما يُشغل بال الشباب خاصةً من تجاوز عمره (25) عاماً، هو كيفية إتمام مشروع الزواج، فالكل يود تكوين أُسرة، وإيجاد استقرار عاطفي لهم، إلاّ أنهم يُصدمون بالتكاليف، المتمثلة في قيمة المهر وتأثيث الشقة وإيجار المسكن، كل ذلك يدعوهم إلى إيجاد موارد أخرى، والبعض تجده يرفع الراية البيضاء مستسلماً، ومؤجلاً فكرة الارتباط إلى إشعار آخر!. ويُعد "بنك التسليف" أحد أهم الجهات التي يلجأ إليها الشباب للاقتراض، من خلال "قرض الزواج"، إلاّ أن المبلغ المقدم منه (45) ألف ريال لا يكفي لمتطلبات "ليلة الفرح"، فما بالكم بالمصروفات الأخرى، حيث يطالب الكثير برفع سقف القرض، رغبةً منهم في تغطية التكاليف، وحتى لا يُجبر الشباب على اللجوء إلى جهات تمويلية أخرى، وبالتالي زيادة الأعباء على العريس أكبر وأكبر!. ويرى البعض أن مشكلة الزواج هي في "دفع المهر" فقط!، إلاّ أن هذه النظرة تُعد خاطئة، حيث أن الإشكالية تكمن في التكاليف الباهظة ل"عش الزوجية"، والتي تأتي بسبب الخضوع إلى العادات والتقاليد، وما يرتبط بها من بذخ وهدر مالي يستوجب المراجعة. "الرياض" تطرح الموضوع، وتلتقي الشباب والمهتمين، فكان هذا التحقيق. إعانة الشباب تقلّل من «عنوسة الفتيات» وتساعد على سرعة اتخاذ القرار دون تأخير مبلغ محدود بدأ الشعور بالندم يسيطر على "عبدالخالق سعد" الذي مرّ على زواجه قرابة العام، حيث تفاجأ بحجم الالتزامات عليه، والمتمثلة في قسط بنك التسليف وأقساط السيارة وقيمة إيجار السكن، ولا يتبقى من راتب "عبدالخالق" سوى (2000) ريال، متسائلاً: هل سيفي ذلك المبلغ بمتطلبات أسرة؟، وهل سأظل أتجرع مرارة الديون طيلة خمس سنوات؟، لذلك بدأ يفكر في مخرج لأزمته بالبحث عن عمل في فترة المساء، يساعده على مواجهة ظروف المعيشة. ونصح "أحمد الشامي" و"أحمد الشمراني" كل مقبل على الزواج بعدم الاعتماد على قرض بنك التسليف الذي يبقى محدوداً قياساً على حجم المصروفات الكبيرة للزواج، محذرين من اللجوء للدّين والقروض الشخصية؛ لأنها في النهاية ستصب في طريق لا نهاية له، مطالبين الشباب تطبيق المثل القائل: "مد رجليك على قد لحافك"!. د.محمد الأحمدي كفيل وقرض وقال "حسن المغيري" - يستعد للزواج في الأيام المقبلة -: إن قرض بنك التسليف لا يفي بالتزامات الزواج، مع اشتراطاته المعقدة، مضيفاً أنه سبّب له حرجاً كبيراً مع أقاربه، حيث بحث عن من يكفله لدى البنك!، مبيناً أنه استطاع تدبير سلفة من أقاربه لبناء مسكن من غرفتين على سطح عمارة والدة، لأجل أن يتجنب مرارة الإيجار، مشيراً إلى أن عليه أن يدفع المهر ويؤثث الشقة، شاكراً الجمعية الخيرية للزواج على تحملها بعض تكاليف الفرح، إلاّ أنه وبرغم ذلك يظل العجز كبيراً!. واتفق "عبدالعزيز أبو حسين" مع الرأي الذي يرى أن تكاليف الزواج عالية، وبحاجة إلى مبالغ كبيرة، مضيفاً أن الأهم هو الترشيد والإدارة الجيدة للموارد لدى الشخص، مؤكداً على أن تثقيف المجتمع أحد الحلول الرئيسة في هذا الموضوع. عبدالله أبو حسين أرقام فلكية وأوضح "طارق الحربي" أنه من واقع تجربته فإن (45) ألف ريال التي يقدمها بنك التسليف لا تفي بالحاجة، بل ولا تتناسب مع مصروفات والتزامات الزواج، خاصةً مع الارتفاع الكبير في كل شيء، مبيناً أن أجور القاعات وصلت إلى أرقام فلكية، وإيجار شقة مكونة من ثلاثة غرف تجاوز (25) ألف ريال، مضيفاً أن الأدوات الكهربائية والتأثيث جميعها تحتاج إلى مبالغ كبيرة، كاشفاً عن وقوعه في ورطة كبيرة نتيجة الوعود التي تلقاها من والد زوجته، حين تكفل بمساعدته في حفل الزواج وتأثيث الشقة، مما جعله يصرف بلا حساب في تجهيز زواجه، ليفاجأ بتراجع والد زوجته عن وعوده، مما اضطره لأخذ قرض من البنك لتجهيز شقته، مع الاستدانة من الأقارب للوفاء بالتزاماته وإتمام الفرح، مناشداً كل شاب مقبل على الزواج بالاعتماد على نفسه وعدم تصديق الوعود. حسن المغيري شركات ومؤسسات وبالنظر إلى الالتزامات الكبيرة التي تثقل كاهل العرسان، فإن المجتمع مطالب بالوقوف مع الشباب في مشروع العمر، حيث يرى البعض أهمية دور الشركات والمؤسسات الوطنية في المساهمة ضمن إطار المسؤولية الاجتماعية، وكمثال على ذلك الدور، فقد حققت الجمعية الخيرية للزواج والتوجيه الأسري بجدة نجاحات تحسب لها في خفض تكاليف الزواج ومساعدة المقبلين على الزواج مادياً وعينياً. وأكد "عبدالله أبو حسين" - مدير الجمعية الخيرية للزواج والتوجيه الأسري بجدة - على أن الجمعية تُعد إحدى بوابات التكافل الاجتماعي، وكذلك العنوان الكبير لمساعدة المحتاج من الشباب والفتيات، حتى يتحقق لهم الأمان النفسي والصحي والاجتماعي بالزواج، مشيراً إلى أن الجمعية تسعى بكل السبل والوسائل إلى تحقيق هدفها النبيل في مساعدة الشباب والفتيات على الزواج، مع تذليل كافة العقبات التي تعترض تلك الرسالة، ذاكراً أن الجانب المادي أحد الأسباب الرئيسة في عزوف كثير من الشباب عن فكرة الزواج؛ للتكاليف الباهظة، ابتداءً من المهور، مروراً بتأثيث بيت الزوجية، وانتهاءً بتكاليف حفلة ليلة العمر. أحمد الشامي زواج جماعي وذكر "أبو حسين" أن الجمعية أوجدت بعض الحلول للتقليل أو القضاء على بعض مظاهر الإسراف في حفلات الزواج، والتي تثقل كاهل العرسان، وتجعل بعضهم يلغي فكرة الزواج من قاموسه، مبيناً تجربة الجمعية في تقليص تكاليف حفل الزواج، والحد من الهدر الكبير الذي يمارس، مشيراً إلى أن ليلة الفرح تصل تكاليفها إلى (30%) من مصروفات الزواج، موضحاً أن الجمعية أبرزت مُتنفساً لا يكلفهم شيئاً، وهو إقامة حفلات الزواج الجماعي، حيث يتم الاحتفاء بالعرسان تحت رعاية أمير منطقة مكةالمكرمة، وبحضور أقارب العريس وأعيان منطقة مكةالمكرمة، مؤكداً على أن حفلات الزواج الجماعي حققت نجاحات كبيرة، وإقبالاً كثيفاً من الشباب العرسان ولله الحمد. وأضاف: "بهذا المشروع استطعنا أن نوفر على العريس (30%) من تكاليف الزواج، مع توفيرنا له الأثاث والأجهزة الكهربائية"، مشدداً على أهمية انضمام الشاب لبرنامج تأهيلي في أسس العلاقة الزوجية، وكيفية فن ادارة ميزانية الأسرة، إضافةً إلى كيفية حل المشكلات، وهي بمثابة جرعة وقائية ضد الطلاق، لافتاً إلى أن الجمعية ساعدت (57) ألف شاب وفتاة على الزواج. أحمد الشمراني ليس مهراً فقط وقال "د.محمد الأحمدي" - أستاذ علم الاجتماع والإرشاد الأسري بجامعة طيبة -: إن قرض الزواج الذي يقدمه بنك التسليف جيد قياساً إلى حجم المهور، إلاّ أن الزواج ليس مهراً، فالإشكال يكمن في التكاليف الباهظة ل"عش الزوجية"، مضيفاً أننا لو تجاوزنا المهر وتكاليفه، فإن الشاب سيقف عاجزاً عن تأمين شقة وتأثيثها، ليأتي بعد ذلك متطلبات حفل الزواج، والذي غالباً ما يستنزف الشاب، نظراً للخضوع للعادات والتقاليد وما يرتبط بها من بذخ وهدر مالي يستوجب المراجعة على كافة المستويات، لافتاً إلى أن ذلك يبقى ثقافة اجتماعية من الصعب تجاوزها، مطالباً بإعادة النظر في قيمة القرض، وألاّ ينظر إلى الزواج على أنه مهر فقط، بل إنه مسار حياة جديد للشاب، ابتداءً من اختيار العروس إلى تأثيث عش الزوجية وما بينهما من التزامات مالية كبيرة. الزواج الجماعي يُقلل من تكاليف ليلة الفرح «إرشيف الرياض» وطالب "د.الأحمدي" برفع مبلغ القرض مساعدة للشباب من الاستدانة، وعدم تسليم رقابهم إلى جهات تمارس الابتزاز بفوائد تصل إلى (100%) في الغالب -حسب قوله-، مضيفاً أن ذلك قد ينعكس بالسلب على الشاب، بل ويتسبب بإدخاله في إشكالات كبيرة وديون لا يقوى على سدادها، قد تؤدي به في النهاية إلى السجن وغالباً الطلاق. بنك وجمعية ويقدم بنك التسليف مبلغ (45) ألف ريال يسدد على خمسة أعوام بواقع (750) ريالاً شهرياً، إلاّ أن البنك يشترط ألا يزيد راتب المقترض على ثمانية آلاف ريال، كما أن البنك يشترط كفيلاً غارماً إذا كان المتقدم يعمل في القطاع الخاص. وتقدم الجمعية الخيرية للزواج والتوجيه الأسري بجدة مبلغاً مالياً (15) ألف ريال، أربعة آلاف ريال غير مستردة، و(11) ألف ريال قرض حسن ميسر السداد، بواقع (200) ريال شهرياً، كما أن الجمعية تقدم أجهزة كهربائية بقيمة خمسة آلاف ريال، عبارة عن "مكيفان" و"ثلاجة" و"بوتجاز" و"غسالة" و"مكنسة كهربائية"، وذلك لعرسان الزواج الجماعي، وتشترط الجمعية أن لا يتعدى الراتب الأساسي لطالب المساعدة المالية عن ستة آلاف ريال، وكذلك ألا يزيد المهر على (40) ألف ريال.