فشلت المحادثات التي أجراها وفدان من الهند وباكستان حول هضبة سياتشين في شمال شرق كشمير وخليج «سير كريك» على الحدود الهندية الباكستانية الغربية. وكانت هناك آمال بأن البلدين سيصلان الى تسوية هاتين القضيتين على جدول أعمالهما لأنهما من القضايا غير المعقدة مقارنة بكشمير إلا أنه يتضح أن الجانبين يرفضان أي تنازل عن مواقفهما التقليدية حتى في القضايا الى لا تعتبر هامة جدا. فهضبة سياتشين - التي احتلتها الهند في أوائل الثمانينيات من القرن الماضي في مخالفة لمعاهدة شيملا بين البلدين لسنة 1972 - تظل مكسية بالثلوج على مدار العام وتتكلف الهند أموالا طائلة لإبقاء جنودها على الموقع وتوفيرهم المؤن والأسلحة بينما الهضبة لا تفي بأي غرض استراتيجي. وكانت هناك آمال بأن البلدين سيتفقان على العودة الى الوضع الذي ساد قبل السيطرة الهندية على الهضبة وسيوافقان على عدم عسكرتها وعدم احتلال أي طرف لها بعد الانسحاب الهندي. ونفس المشكلة تخص خليج «سير كريك» الذي يعتبر منطقة أدغال لا تفيد أيا من الطرفين ومع هذا يستمر الخلاف بينهما حول تمرير الخط الفاصل بين البلدين في هذه المنطقة. وكانت 8 مجموعات من كل بلد قد شاركت في عملية مسح مشتركة لمنطقة خليج سير كريك في يناير الماضي ولأول مرة منذ نشوب الخلاف بين البلدين حول الحدود في هذه المنطقة عقب الاستقلال. وقد تفرق الوفدان الهندي والباكستاني بعد انتهاء المحادثات يوم الأحد وذكر البيان الختامي المقتضب «أن المحادثات عقدت في جو صريح وودي» و«أن الجانبين تبادلا الآراء حول القضايا المتعلقة بالموضوع» و«أنهما اتفقا على مواصلة المحادثات الرامية الى حل المشكلة لمصلحة البلدين».. وقد قاد الوفدين المسّاح العام المشارك الجنرال غوبال راؤ عن الهند والأميرال إحسان الحق الأمين المشارك بوزارة الدفاع الباكستانية. وقد عقدت ثماني دورات من المحادثات بين البلدين حتى الآن حول سير كريك وحده وكان آخرها في أغسطس الماضي وكلها قد انتهت بدون أي نتيجة. وهذا يؤكد على صحة الموقف الباكستاني بأن المحادثات على مستوى الوفود الفنية لن تحل هذه القضايا بل يجب حلها خلال لقاءات بين السياسيين على أعلى المستويات حيث ان الخبراء الفنيين لا يملكون الصلاحيات اللازمة للبت في الأمور الشائكة. وحل هذه المشكلة سيساعد البلدين على تحديد المنطقة الاقتصادية البحرية الخاصة بهما في بحر العرب. ويجب على البلدين تحديد هذه المنطقة وتقديم بيان بذلك الى مؤتمر الأممالمتحدة حول قوانين البحار وذلك في مدة أقصاها سنة 2009. كما أن تحديد المنطقة سيساعد صيادي الأسماك من البلدين والذين يجري اعتقالهم بالمئات على أيدي قوات البلدين بين الحين والآخر بحجة دخولهم مياه البلد الآخر. وفي هذه الأثناء قدم الرئيس الباكستاني برويز مشرف اقتراحا جديدا لحل المشكلة الكشميرية بنزع السلاح عن الإقليم ورد على ذلك رئيس الوزراء الهندي مانموهان سينغ في حديث له يوم الأحد الماضي فرحب بالاقتراح وقال انه يمكن دراسته في اجتماع مشترك بين زعيمي البلدين. وقال ان الهند وباكستان تبذلان كل ما وفي وسعهما لتحسين العلاقات وان الهند ملتزمة بهذا الخط.