التميز في منطلقات التقدم الاجتماعي حضارياً أنها ليست عفوية الانطلاق وبالتالي تتعرض لأن تكون استجابة لمصالح مادية تتعارض مع قيم المجتمع، أو أن تكون وسائل بريق لمضامين غير موضوعية.. هذا يتضح في كثير من نشاطات المجتمع وكل جديد في مسلكه الحضاري.. والمرأة هي نصف العضوية في وجود أمتها وقد يرتفع عددها عن ذلك وهي في مستويات مفاهيمها وتعاليمها أصبحت في أوضاع منافسة لقدرات الرجل، وبالتالي يتحتم أن يكون لها وجود عضوية متعددة النشاطات، ولذا فليس من الموضوعية إطلاقاً أو الإنصاف لعقليتها أن توجد مفاهيم انغلاق تنظر إليها كما لو كانت حقيبة نقل مغلقة في يد الرجل وكأن محتوى هذه الحقيبة معرض لفتك رغبات الغير لو لم تكن مغلقة وبيد زوجها أو والدها.. نحن بالطبع قبل هؤلاء نشجب حالات العروض الفنية التي سبق أن أدنتها منذ شهر تقريباً عندما يتصور المطرب العربي والخليجي بخصوصية إقليمية بأن نجاحه لا يعتمد على مستوى الصوت أو اللحن مثلما هو امتياز محمد عبده على سبيل المثال، أو على ما كانت عليه أم كلثوم ومثلها عبدالوهاب من التزام أخلاقي في عروض قدراتهم الفنية، أما عند بعض مطربي العصر فبعروض رقص مبتذلة لراقصات ليس بينهن سعودية واحدة.. هذا الوضع لا قيمة ولا أهمية له ويجب أن يغلق.. لكن نجد أن تلك المرأة في هذا الوضع مدفوعة لمثل هذا التورط بإغراء وتحايل من الرجل.. هذا أمر مرفوض إطلاقاً.. ثم تأتي رؤية انغلاق للتعامل مع المرأة وكأنها ماعز مفلوتة تقاد من فائض شعر رقبتها، لماذا لا يكون الخلل هنا السبب فيه هو الرجل حيث لم يحدث أن نسبت تجاوزات أخلاقية إلى سلبيات نساء.. هنا وللمنغلقين نتساءل: لماذا التوجه بالمحاصرة نحو المرأة التي هي مظلومة في واقع الاتهامات، وأيضاً لا يجوز أن نتناسى العصور التاريخية التي برزت فيها المرأة وهي رائدة رأي أو قيادية اجتماعية وأدوار رعايات متعددة.. إننا إذا كنا قد تقبلنا مختلف مسارات التطوير في مجتمعنا سواء تعلق الأمر بالتعليم أو الاقتصاد أو التنوع الحضاري في خدمات الشارع العام وخدمات تحسين المعيشة أو العلاقات مع مراكز التأثير عربياً وعالمياً في مجالات عديدة فإن حضور المرأة في كل ذلك ضرورة عضوية اجتماعية تتم بذات الاعتدال الذي يتميز به سلوكنا كرجال في مختلف المجالات.. المرأة في عصرنا لم تأت من فراغ ولم تؤخذ من واقع أمية جهل، لكنها أثبتت وبتنوع كفاءة حضور اجتماعي ربما هو في بعض حالاته يتجاوز رصانة ونزاهة غيره.. ولعل نماذج في البنوك والمستشفيات والتعليم تؤكد الكثير من كفاءة المرأة..