الدول المحيطة أو القريبة من سوريا تترقب بحذر ما يجري هناك، وكل له تفسيره في الوضع القائم وما بعده أمنياً وسياسياً، لأن جغرافيا هذا البلد باتت ركيزة المتغيرات المختلفة طيلة نصف قرن، هي حصيلة بعد التحرر من الاستعمار.. فإسرائيل تشعر أن مجريات الأحداث في مصر والتي انتقلت لسوريا قد تخرج عن إطار السياسات القديمة إلى طور آخر ينذر بالحرب، أو سلام منقوص، ومعنى أن تكون جبهة البلدين على حدودها مرتبطة باحتمالات مجهولة، أن الوضع لا يفترض حكومتين تفرضان هدنة بلا ثمن أو بقاء الوضع هادئاً.. تركيا دخلت، مؤخراً، في علاقات مميزة مع دمشق، ورفعت سقف معاملاتها الاقتصادية والسياسية، إلى فتح الحدود فيما يشبه التكامل بين البلدين، لكن الأحداث بدأت تغير قناعة الحكومة التركية، فبدأت تنتقد الاحتكام للسلاح أمام الشعب، ليخرج السيد (أردوغان) ويتحدث إلى حد تجريم هذه الإجراءات وإدانتها، لأن ما يراه فاق تصوره، وعملياً؛ فتركيا انحازت للشعب ضد سلطته، وهو موقف طبيعي أمام واقع أدان نفسه بنفسه.. إيران والعراق متفقتان على دعم الحكومة القائمة لتشابه أيديولوجية الحكم بينهم، والخشية من حكم جديد يغير هيكل التحالف القائم، ومخاوف العراق أكثر، لأن أي حكومة سورية سنية سوف تكون رافداً لسنة العراق، بينما إيران مخاوفها أكبر ونظرتها أبعد، فالتغيير بسوريا سوف يقطع عليها حلم القوس الشيعي الذي لعبت سورياً دوراً كبيراً فيه من خلال تغذية حزب الله كقنطرة لتهريب السلاح والمال والتنسيق الأمني بما في ذلك من تبادل المعلومات السرية، وتنسيق المواقف حتى في الإطار الفلسطيني.. لبنان، كالعادة، منقسم بين مؤيد ومعارض، وكل يتحرك من أفق مصالحه، لكن الأغلبية ترحب بأي تغيير على أمل أن يحدث توازن بين القوى اللبنانية وتُرفع الوصاية عليه من قبل سوريا وأنصارها.. الأردن لا يملك إلا الصمت، وهي قاعدة من (سكت سلم) لكن أي تطور في المسار السوري سيبطل أي حياد، وخاصة لو تدفق إليها الفارون من الموت ليزيدوا أعباءها الاقتصادية والاجتماعية.. الضغط على سوريا من الداخل يأتي من كلفة حركة القوات المسلحة وتشتتها بين المواقع المختلفة، حيث أعباء الصيانة والوقود وقطع الغيار، وشل حركة المجتمع الذي فقد التبادل التجاري مع دول العالم، وأثر ذلك على السياحة، فضعف العامل الاقتصادي سيكون ضاغطاً على الحكومة التي ستفقد احتياطاتها ومواردها، ومن ثم تأمين المتطلبات الأساسية للمواطنين طيلة تصاعد الأزمات وتفجرها.. أمنياً سوف تدخل عناصر من كل الحدود المحيطة بها، أي أن تهريب السلاح وقوى ناشطة أخرى، وتهريب الأموال إلى الخارج ثم مجيء محركات أخرى خارجية سواء لصالح الدولة أو ضدها لتتدخل بلعبة التأجيج، أمور محتملة تقاس على أي دولة غير مستقرة..