في عصر أصبحت إدارة موارد المؤسسات وتوظيفها بشكل سليم إحدى سمات التقدم ومن العناصر الأساسية فى تقييم المؤسسات ومدى قدرتها على الاستمرار والارتقاء توجهت جهود إدارة المؤسسات إلى معرفة الموارد التى تديرها أو تتعامل معها وتحديد أفضل السبل لإدارتها وتحقيق أهداف المؤسسة بشكل مثالى. وفى ضوء التقدم المتزايد فى استخدام التكنولوجيات الحديثة وتطبيقات تكنولوجيا المعلومات وتطور المؤسسات وتعدد أماكن عملها والمتعاملين معها سواء داخل المؤسسة أو العملاء الخارجيين أصبح دور استخدام التكنولوجيا فى إدارة المؤسسات أكثر فاعلية وتأثيرا على المؤسسة ككل أو المتعاملين معها وكذلك أحد محددات التخطيط والمتابعة الدورية وتطوير الأداء بشكل مستمر. كلا العاملين السابقين هما مكونات الإدارة الإلكترونية التى تحمل صفات الإدارة من تخطيط وتنفيذ ومتابعة واستغلال أمثل للموارد.. هذا ما أكدت عليه الباحثة السعودية دينا الدوسري في كتابها الصادر حديثاً عن دار الكفاح للنشر والتوزيع بعنوان «مدى امكانية تطبيق الادارة الالكترونية بجامعة الملك فيصل» وهو عبارة عن دراسة ميدانية استقت معلوماتها من وجهات نظر أعضاء هيئة التدريس، والتي أكدت فيها على أن الإدارة الإلكترونية ستؤثر علي تخطيطنا لمستقبلنا، حيث شهد العالم مجموعة من التطورات المتلاحقة، وذلك بفضل ما شهده من ثورة المعلومات وما أفرزته من قيم ومبادىء جديدة، ولقد ساهم في هذا التحول الكبير الذي يشهده العالم ثورة الاتصالات بفضل الأنترنت، حيث أدت لتغييرها في شكل وحجم العلاقات وأصبحت المناخ الحاكم لمجال تكنولوجيا المعلومات وصار الحديث عن عالم أسمه الحاسبات الجديدة، فهناك الآن أجهزة هي التي تقوم بمهمة التعليم، حيث يثار دائماً تساؤل عما إذا كنا نتحدث عن إستراتيجيات تغيير أم نتحدث عن تغيير الإستراتيجيات. والحقيقة أننا نتحدث عن تغيير الإستراتيجيات، فغالبية دارسي الإدارة العامة درسوا إستراتيجيات التغيير، أما الآن فالحديث عن تغيير الإستراتيجية: من الاستقرار ومن البحث عن الارتقاء الوظيفي إلى البحث عن أن تكون أسطورة ومن تحقيق الأهداف إلى القفز إلى المستقبل، ومن خفض أعداد العاملين إلى التوسع ومن التخطيط إلى انتهاز الفرص. وفي نهاية الكتاب أكدت الباحثة على ضرورة توفير البنية التحتية الأساسية لتطبيق الادارة الالكترونية في المجالات الادارية والبشرية والفنية والمادية، بالاضافة الى دور التثقيف والتوعية الجماهيرية في نشر ثقافة تكنولوجيا التعليم، حيث إنّ مشروع الإدارة الالكترونية شأنه شأن أي مشروع أو برنامج آخر يحتاج إلى تهيئة البيئة المناسبة والمؤاتية لطبيعة عمله كي يتمكن من تنفيذ ما هو مطلوب منه، وبالتالي يحقق النجاح والتفوق والاّ سيكون مصيره الفشل وسيسبب ذلك خسارة في الوقت والمال والجهد ونعود عندها إلى نقطة الصفر، فالإدارة هي ابنة بيئتها تؤثر وتتأثر بكافة عناصر البيئة المحيطة بها وتتفاعل مع كافة العناصر السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتكنولوجية لذلك فان مشروع الإدارة الالكترونية يجب أن يراعي عدّة متطلبات أهمها: البنية التحتيّة، إذ انّ الإدارة الالكترونية تتطلب وجود مستوى مناسب إن لم نقل عاليا من البنية التحتيّة التي تتضمن شبكة حديثة للاتصالات والبيانات وبنية تحتيّة متطورة للاتصالات السلكية واللاسلكية تكون قادرة على تأمين التواصل ونقل المعلومات بين المؤسسات الإدارية نفسها من جهة وبين المؤسسات والمواطن من جهة أخرى.