لا يُحب الإنسان أن يحتل دور البطولة في حكايات كاذبة نسجها الخيال، أو أن تُنسب له محاسن وقدرات خارقة لا يمتلكها إلا إذا شعر بنقص في قدراته وفي شخصيته أيضاً، ويُمكن للمتابع لبعض اللقاءات التي تُجرى مع الشعراء أن يلحظ بسهولة وجود نوعية من الشعراء الذين يحبون أن يُمدحوا بما ليس فيهم، وإن لم يجدوا من يمدحهم فمن غير المُستغرب أن يُسارع الواحد منهم لإطراء نفسه وتعداد مواهب وبطولات لا وجود لها في الواقع، بل ومن المُحال إيجادها. وخلافاً لتلك النماذج السلبية من الشعراء أرى بأنه من المُناسب أن نُشير لموقف مُناقض لما ذكرناه قبل قليل، وهو موقف يحمل دلالات رائعة وإيجابية يجدر ببعض الشعراء تأملها والاقتداء بها، ففي أحد اللقاءات التلفزيونية سُئل الشاعر الكبير خلف بن هذال عن صحة ما يُقال من أنه يتعمد أثناء إلقاء قصيدته السنوية في الجنادرية إضافة أبيات مُرتجلة عليها، أو تعويض ما لم تُسعفه ذاكرته به من الأبيات بأبيات أخرى تؤدي للمعنى المقصود ذاته، وقد بادر خلف بن هذال لنفي تلك المقولات غير الصحيحة، وذكر بأن هيبة الموقف تُصعِّب إمكانية حدوث مثل ذلك الأمر. وإجابة ابن هذال الصريحة لا تُقلل من شأنه ولا من إمكاناته الشعرية الفذة بقدر ما تؤكد على صدقه ووضوحه كرجل لا يُحب التصنع وتضخيم الذات، وتُدلل كذلك على أن الشاعر المُبدع لا يحتاج لاختلاق الأكاذيب التي لا يلجأ إليها في الغالب سوى الإنسان القاصر تعويضاً عن جوانب القصور في شاعريته أو في شخصيته، ولو كان مُتلقي السؤال من نوعية الشعراء المُتضخمين الذين أشرنا إليهم في البداية لكانت إجابته بالإيجاب، ولا نستغرب استغلال الفرصة للحديث عن إمكانات خارقة وشيطان مُنقذ أصبح الحديث عنه من قِبل بعض الشعراء لازمة لا انفكاك عنها في كُل لقاء، فبعض الشعراء لا يتورع عن الكذب واستخدام كافة الأساليب التي لا علاقة لها بالشعر في سبيل الشهرة والحصول على لقب شاعر. أخيراً يقول المبدع ماجد النصيف: ياللي تقول الوقت جاء فيه خله الوقت هو الوقت والناس هي هي ومن يرمي التهمه على غير أدله لا بد ما يكوى على غاربه كي ودخولنا في بعض الأشياء أقله إن ما خسرنا شيء ما نطلع بشي