شكل غياب جماهير النصر عن مباريات فريقها في آخر لقاءين أقيما بالرياض علامات استفهام غريبة هي حديث الرياضيين هذه الأيام، بعد أنْ كان التغني بالحضور الجماهيري النصراوي في السنوات الأخيرة وحتى قبل أسابيع حاضراً، والإشادة بدعم الجماهير الصفراء لفريقها كان يصدر من القريب، والبعيد؛ لدرجة بلغ فيها تمثيل رؤساء أندية منافسة بجماهير النصر، ووقفتها المتواصلة عند دعوة جماهيرها لحضور المباريات؛ فدعم محبِّي النصر لم تكن المستويات، والنتائج تحدد مداه، ولا يسيِّره تواجد المواهب والنجوم أو افتقادها؛ بل هو الحبُّ الذي تراه تلك الجماهير محرِّكاً رئيساً لتوجهاتها نحو ضرورة تحفيز اللاعبين الذين يرتدون الشعار؛ على الرغم من عدم القناعة بمستويات أغلبهم. جماهير النصر كان حضورها هزيلاً أمام الشباب، وفي مباراة أبها لم يكن منظر الاستاد الدولي طبيعياً بخلوِّ مقاعده في لقاء أحد طرفيه النصر، ويبدو أنَّ ذلك كان إعلاناً لحالة الإحباط من الأوضاع الحاصلة، بالخروج من المنافسة على المراكز المتقدمة في دوري المحترفين، والخروج من كأس ولي العهد، وخسارة المباراة النهائية للبطولة الأكثر إتاحة لإحرازها (كأس فيصل)، التي أقيمت معظم مبارياتها في غياب الدوليين، وكلنا يعلم أنَّه كان المستفيد الأكبر من ذلك. في يناير الماضي شهد النصر تطوراً ملحوظاً مع التغييرات التي حدثت في الأجهزة الفنية بالتعاقد مع الأرجنتيني إدقاردو باوزا، واستقطاب عدد من اللاعبين، وأتبع ذلك ارتفاع في الروح المعنوية، وساهم إجادة باوزا للتعامل مع الإمكانات المحدودة للاعبيه في اختيار طُرق دفاعية نجحت في تضييق الخناق على المنافسين دون أنْ تقود للتفوق عليهم؛ في ظل ضعف صناعة اللعب، وعطب محركات المهاجمين، ويكفي أنَّ مهاجماً محترفاً منذ قدومه بداية العام لم يعرف طريق الشباك!!. وما حدث ليلة الخميس بالخسارة من فريق متواضع، وطرْد ثلاثة لاعبين على طريقة الفرق الضعيفة المهزوزة يؤكد أنَّ النصر يعيش (نكسة) أعقبت عودة مؤقتة؛ ما لبث وأنَّ فقد كلَّ إيجابياتها، ولا شك أنَّ القائمين على الشؤون النصراوية يدركون حجم الخطر الذي يحلُّ بفريقهم، والأوضاع المستقبلية تغطيها الغيوم، فالإدارة الحالية تنهي فترتها في شهر ذي القعدة، والموسم الجديد ينطلق قبل ذلك الموعد بشهرين تقريباً، ولا بدَّ أنْ يجتمع النصراويون قبل تلك التواريخ، وقبل بدء انتهاء الموسم الحالي، وقبل الإجازة الصيفية لتحديد الاستراتجية المنتظَر انتهاجها باستمرار الإدارة الحالية أربع سنوات مقبلة، وإعلان التجديد لها، أو تقديم استقالتها فور نهاية كأس خادم الحرمين الشريفين للأندية الأبطال، والاختيار المباشر للرئيس البديل لمنحه فرصة الإعداد للموسم الجديد؛ لا أنْ تبقى الأمور معلقة. غياب الجماهير النصراوية هو رسالة صريحة غاضبة تحمل طلباً لرجالات النصر بالمسارعة باتخاذ الخطوات التي تضع حداً لسلسلة الانهيارات المتراكمة منذ سنين.