على الرغم من انخفاض أسعار الأسمنت في الفترة الأخيرة، وبدء ضخ إنتاج شركتي أسمنت الشمال وأسمنت الجوف إلى أسواق الحدود الشمالية بحكم قرب موقعهما لمدينة عرعر إلا أن أسعار الخرسانة لا تزال تحتفظ بسعرها المرتفع. ولم تشهد أسعار الخرسانة أي تغيير بعد انخفاض أسعار الأسمنت، وهذا ما جعل عددا من المواطنين في منطقة الحدود الشمالية يبدون استغرابهم من سر احتفاظ الخرسانة بسعرها دون مساءلة ولا حساب من قبل الجهات المعنية، وكذلك الحال بالنسبة للمصانع المنتجة للأبواب الحديدية إذ بقيت تلك المصانع متمسكة بالأسعار التي كانت عليها وقت ارتفاع سعر الحديد، الأمر الذي جعل الكثير من المواطنين يعجزون عن استكمال بناء منازلهم. يضاف إلى ذلك أن ما يمنحه الصندوق العقاري من قرض أصبح لا يسد قيمة المواد الأساسية للبناء، فضلا عن التكلفة التي تلحق بعد ذلك، كما أن الدفعة الأولى الحالية قليلة، ولا تكفي لدعم ما تحتاجه بداية الشروع في أعمال البناء، وهذا ماراكم الديون وخاصة الذين يعتمدون كليا على قرض الصندوق العقاري، وكذلك دفع بعض أصحاب المؤسسات لاستغلال المواطنين في الدفع الآجل، إذ عند شراء المواد الخاصة بالبناء بسعر مؤجل يملي بعض أصحاب المؤسسات شروطهم كاملة على المواطن ويبيعونه بسعر أعلى من الحاضر. «الرياض « رصدت معاناة بعض المواطنين الذين يقومون ببناء مساكنهم الخاصة، بعد أن واجهوا بقاء أسعار المواد الأساسية في ارتفاعٍ لم يستطيعوا معه إكمال بناء بيوتهم. في البدء تحدث ل «لرياض « المواطن عزيز عيسى الذي قام بتأجيل قرضه لمدة أربعة أشهر وعزا ذلك إلى غلاء المواد الأساسية وعجزه عن الدفع. وأضاف عيسى: حتى لو انخفضت الأسعار في مناطق أخرى فهي لن تنخفض في منطقتنا، فهذه مصانع الخرسانة في مدينة عرعر أصرت على بقاء أسعارها كما هي وقت الغلاء، وعلى الرغم من انخفاض سعر الأسمنت وتغطية شركة أسمنت الشمال لأسواق المنطقة إلا أن ذلك لم يغير قناعات أصحاب مصانع الخرسانة الذين لم يجدوا جهة تراقب هذا الارتفاع وتحد من أرتفاعها، والحال نفسه بالنسبة للبلوك ولمصانع أبواب الحديد. ويؤيد المواطن رمضان بن خليف حديث(عزيز) حيث ذكر بأنه قام بتأجيل القرض، والسبب هو عجزه، خاصة أن نظام دفعات الصندوق العقاري لا يساعده على الاستمرار. وقال بن خليف: الدفعة الأولي (03 ألف ريال) ولا يمكن استلام الدفعة الثانية إلا بعد قيام منزلي وتشطيبه، والدفعة الأولى لن تقيم المنزل، والسبب ارتفاع أسعار المواد الأساسية، ويؤكد خليف أن أصحاب مصانع الخرسانة في مدينة عرعر لم يراعوا تغير الأسعار وانخفاضها، فأبقوا قيمة الخرسانة كما هي عليه وقت الغلاء، مطالباً بضرورة تدخل الجهات المعنية لإيقاف استغلال هذه المصانع للمواطنين، وكذلك الأمر بالنسبة لقيمة البلوك، ولمصنعي أبواب الحديد. أما المواطن صالح العنزي فقال: الدفعة الأولي من الصندوق العقاري هي التي تجبرنا على الأخذ من التجار بالآجل وهي لا تكفي لإنشاء قواعد منزل رغم وجود رهن عقاري لدى التاجر. وطالب العنزي بأن يكون السعر نفس سعر المقدم أو الحاضر والمشكلة بأن هذه الفترة محدودة بثلاثة أشهر ومن هذا المنطلق يستغل التجار المواطن رغم وجود رهن عقاري . « الرياض « طرحت معاناة المواطنين على الأمين العام للغرفة التجارية بمنطقة الحدود الشمالية الدكتور متعب السراح، وسألته عن حلول شكواهم من ارتفاع أسعار المواد الأساسية للبناء مثل الخرسانة، البلوك التي تعتمد على الأسمنت وكذلك بعض المواد المعتمدة على الحديد ؟ وهل هناك رقابة على هذه المصانع والمؤسسات ؟ السراح ذكر بأن من المفترض نزول الأسعار، وقال السبب الرئيسي انهيار الأسواق العالمية وانخفاض سعر البترول أقل من النصف، وأضاف بأن الغرفة التجارية تسعى لمراعاة مصالح التجار ورجال الأعمال حيث دعا رجال الأعمال فتح مزيد من المصانع، فربما خففت الشركات الجديدة من الأسعار نظراً لكثرة الطلب في الوقت الحالي، وبالنسبة للرقابة فهي مسؤولية فرع وزارة التجارة. بعد ذلك طرحت « الرياض « نفس السؤال على مدير فرع وزارة التجارة بمنطقة الحدود الشمالية الأستاذ / خلف علوان المدحي الذي قال: أمتنع عن التصريح!! وعزى المنع إلى توجيهات الوزارة .