تشهد مستشفيات المملكة مرحلة تحول نوعي، تجعلها نموذجاً يُحتذى به على الصعيدين الإقليمي والدولي. فقد أثبتت هذه المؤسسات الصحية قدرتها الفائقة على تلبية المعايير العالمية من الجودة والدقة والأمان، مما أهّلها لتتصدر قائمة أفضل المستشفيات عالمياً. إن التزامها العميق بتقديم رعاية صحية شاملة وفعالة، وتوسيع نطاق تخصصاتها، تُؤيد حرصها على تحسين مستوى خدماتها بشكل مستمر. التصنيفات العالمية، مثل تلك الصادرة عن "براند فايننس"، تؤكد تفوق العديد من مستشفيات السعودية، التي احتلت مراتب متقدمة ضمن أفضل 100 مستشفى في العالم. تستقطب مستشفيات المملكة المرضى من جميع أنحاء العالم في مختلف التخصصات العامة والتخصصية، مثل: طب العيون وفصل التوائم وطب القلب وزراعة الأعضاء وعلاج السرطان والأمراض المستعصية. يأتي الكثيرون لتلقي العلاج في هذه المستشفيات، لتكون وجهتهم الأولى نحو الشفاء. من الواجب الإشارة إلى أن خدمات وزارة الصحة عبر الرقم 937 تمثل نموذجاً رائداً وناجحاً، حيث تقدم استشارات فورية وتوصيات مباشرة للمرضى على مدار الساعة. كما توفر المستشفيات الحكومية الرعاية الطبية المنزلية المتميزة، ووسائل توصيل العلاج للمرضى في منازلهم، بغض النظر عن مواقعهم الجغرافية، بما في ذلك خدمات طب الطوارئ براً وجواً، مما ساهم في تحقيق هذا التفوق على المستوى العالمي. على الرغم من هذه الإنجازات العظيمة، يواجه (بعض) تخصصات القطاع الصحي عدة تحديات، منها تزايد الطلبات على الخدمات الصحية، مما يؤدي إلى تباعد المواعيد وصعوبة التحويل إلى المستشفيات المتخصصة، وعندئذٍ قد يؤدي إلى تفاقم الحالة الصحية للمرضى، فعلى سبيل المثال، تواجه الأسر في مستشفيات الصحة النفسية نقصاً في الأسرة المتاحة، مما يؤدي إلى تأخير العلاج وزيادة المعاناة، وعندما تتوفر الأسرة، تظهر مشكلة مدة بقاء المريض والذي يحتاج إلى رعاية صحية وجلسات نفسية تستغرق فترات طويلة. تُعتبر مستشفيات الصحة النفسية جزءًا حيوياً من نظام الرعاية الصحية، حيث تلعب دورا أساسيا في دعم الأفراد الذين يعانون من مشكلات مرضية. ومع تزايد الوعي بأهمية الصحة النفسية، تتضح الحاجة الملحة لتوسيع استيعاب المستشفيات وتوفير المزيد من الأسرة والمرافق المتخصصة، من خلال إنشاء مستشفيات جديدة وتحديث القائم منها. تشكل تكاليف الرعاية الصحية المرتفعة في المستشفيات الخاصة في أكثر تخصصاتها، مثل: أجور الفحوصات والتحاليل والأشعة والأدوية، تحديا آخر. ومن باب المراجعات والمقارنة أيضاً، تحديد وتقنين الجرعات الدوائية التي يشتريها المرضى من الصيدليات وفقاً لما يقرره الأطباء، لتجنب الهدر في العلاج الزائد وتخفيف الأعباء المالية على المرضى، حتى مع بدء الدولة شمول التأمين الطبي لكافة المواطنين. إن نجاح مستشفيات السعودية ليس مجرد إنجاز وطني، بل تجسيد للأمنيات التي تحققت، حيث نافست مستشفيات العالم بكفاءة وجدارة. لم يكن لهذه المكانة المتفوقة أن تتحقق لولا التوجيه والدعم السخي من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين، الأمير محمد بن سلمان، حفظهما الله ورعاهما. ختاماً، يتضح أن المملكة تتبع مساراً واضحاً نحو الريادة في مجال الرعاية الصحية العالمية، بتقديم خدمات صحية متطورة مدعومة بالتقنية الحديثة والكوادر الطبية المؤهلة. تُظهر هذه الجهود رؤية طموحة تهدف إلى تحسين جودة الحياة لكل مواطن ومقيم. ورغم التحديات القائمة، فإن جهود الحكومة والقطاع الصحي المستمرة في دعم الرعاية المناسبة لكل فئات المجتمع تعكس تصميماً قوياً على تحقيق أهداف رؤية 2030، مما يُبشر بمستقبل مشرق في كافة المجالات وتبني أفضل الممارسات العالمية.