صدر حديثاً كتاب «مائة عام من الصحافة السعودية: 1343ه - 1443ه» من تأليف الأستاذ محمد بن عبدالرزاق القشعمي، وقدم له د. عبداللطيف بن محمد الحميد الذي أشار إلى أن الكتاب يتناول تطور الصحافة السعودية على مدار قرن كامل. ويقدم الكتاب رؤية شاملة تسلط الضوء على تاريخ الصحافة في المملكة من بداياتها الفردية إلى ازدهارها كمؤسسات رائدة. كما يستعرض المحطات الرئيسة في مسيرة الصحافة السعودية، التي تزامنت مع التحولات السياسية والثقافية والاجتماعية. أبرز محاور الكتاب استعرضت البدايات الأولى للصحافة السعودية مثل «أم القرى» التي صدرت عام 1343ه، وكانت البداية الفعلية لصحافة الدولة السعودية. ثم استعرض مرحلة الصحافة الفردية مسلطاً الضوء على صحافة الأفراد التي امتدت من عام 1350ه مع صدور «صوت الحجاز» إلى فترة الخمسينيات الميلادية، والتي سهمت في تشكيل هوية الصحافة السعودية عبر جهود فردية لكتّاب وأدباء مميزين. ثم انتقل إلى التحول إلى المؤسسات الصحفية حيث يتناول الكتاب النقلة النوعية للصحافة السعودية بعد عام 1383ه، حيث ظهرت المؤسسات الصحفية الكبرى مثل «عكاظ» و»الرياض»، وأصبح العمل الصحفي أكثر تنظيمًا واحترافية. بعدها انتقل إلى تأثير الصحافة في الثقافة السعودية، حيث يعرض الكتاب كيف كانت الصحافة السعودية أداة للتنوير ونقل المعرفة، حيث عملت على توثيق المراحل الاجتماعية والثقافية في المملكة، وساهمت في رفع وعي المواطنين بالقضايا المحلية والدولية. أما مرحلة الطباعة والنشر فيقدم الكتاب تحليلًا للتطور الكبير الذي شهده مجال الطباعة والنشر، منذ إنشاء أول مطبعة بمكة المكرمة عام 1300ه، وحتى انتشار المطابع في المدينةالمنورةوجدة، مما ساهم في تعزيز حركة الصحافة. جاء الكتاب بأسلوب توثيقي دقيق ومبسط، يجمع بين السرد التاريخي والتحليل الثقافي، مدعومًا بوثائق وصور نادرة تعكس المراحل المختلفة للصحافة السعودية. كما يبرز الجهود الفردية والجماعية التي ساهمت في بناء هذا القطاع الحيوي. ويشكل الكتاب مرجعاً مهماً للباحثين والمهتمين بتاريخ الإعلام السعودي، حيث يوثق مئة عام من التغيرات الجذرية في هذا المجال. كما يسلط الضوء على الجهود التي ساهمت في تطوير الصحافة السعودية لتواكب المتغيرات الإقليمية والدولية. ويُعد الكتاب شهادة حية على تطور الصحافة السعودية عبر مراحلها المختلفة، من صحافة الأفراد إلى المؤسسات. ويقدم الكتاب إضافة نوعية للمكتبة العربية، ويعكس مدى أهمية الصحافة في توثيق تطور المجتمعات وتشكيل هويتها الثقافية.