تحذيرات من خطورة استفزازات الاحتلال دعوات لوقف الاعتداءات الإسرائيلية تواصل القوات الإسرائيلية قصف القطاع المحاصر من الجو والبر والبحر منذ اندلعت الحرب في السابع من أكتوبر، ردّا على الهجوم غير المسبوق لحركة حماس على إسرائيل، وقد تحوّل القطاع الفلسطيني في أجزاء واسعة منه إلى ركام. وفي شهرها الحادي عشر حاليا، تسبّبت الحرب بأزمة إنسانية حادّة إذ يعاني مئات آلاف الأشخاص الذين نزح معظمهم مرّات عدّة من نفاد المواد الغذائية الأساسية ومياه الشرب النظيفة. ومع تكثّيف قوات الاحتلال، قصفها على وسط قطاع غزة، حيث طال القصف والدمار انحاء القطاع. وأفادت مصادر محلية فلسطينية، أن قذائف المدفعية أصابت بنايات سكنية ومرافق عامة، مما أدى إلى تدمير واسع في منازل وممتلكات الفلسطينيين. وقالت المتحدثة باسم وكالة الأممالمتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) لويز ووتريدغ في مقابلة مع وكالة فرانس برس إن الموت يبدو «الأمر الوحيد المؤكّد» بالنسبة ل2,4 مليون فلسطيني في قطاع غزة حيث «لا مكان آمنا» بسبب القصف الإسرائيلي المتواصل. وقالت ووتريدغ من غزة عبر الفيديو «يبدو فعلا وكأن الناس ينتظرون الموت. ويبدو الموت الأمر الوحيد المؤكد في هذا الوضع». وتزور ووتريدغ قطاع غزة منذ أسبوعين وتقول إنها تشهد على حجم الأزمة الإنسانية والخوف من الموت وانتشار الأمراض مع تواصل الحرب. وقالت من النصيرات في وسط غزة التي تستُهدف بانتظام بغارات إسرائيلية «لا يوجد مكان آمن في قطاع غزة، ولا أي مكان آمن إطلاقا. الوضع مفجع تماما». وقالت ووتريدغ «نواجه تحديات غير مسبوقة في ما يتعلّق بانتشار الأمراض والنظافة. يعود ذلك جزئيا إلى الحصار الإسرائيلي لقطاع غزة». ولجأ عشرات آلاف الأشخاص إلى المدارس في أنحاء قطاع غزة وتعرّضت مدارس عدّة لقصف إسرائيلي أودى بحياة الكثيرين. ويقول الجيش الإسرائيلي إن حماس تستخدم هذه المدارس كمراكز قيادة، وهي تهمة تنفيها الحركة. وقالت ووتريدغ «حتى المدرسة لم تعد مكانا آمنا.. يبدو وكأنك دائما على بعد بضعة مبان من خطوط الجبهة الآن». وأشارت إلى أن عددا متزايدا من أهالي غزة الذين تعبوا من الاستجابة لأوامر الجيش الإسرائيلي «المتواصلة» بالإخلاء، باتوا يترددون في الانتقال مجددا من مكان لآخر. وتابعت «يشعرون بأنهم يطارَدون ضمن حلقة مغلقة.. التنقّل صعب لا سيما في ظل الحرارة ووجود أطفال ومسنين ومعاقين». وأكد العديد من أهالي غزة الذين قابلتهم وكالة فرانس برس أنهم لا يريدون التنقّل أكثر مع عائلاتهم وخيامهم وما تبقى من أمتعتهم. وانتقدوا ما قالوا إنه عدم وضوح في أوامر الإخلاء الإسرائيلية بما في ذلك الخرائط التي تُلقى من الطائرات، فضلا عن صعوبة الاتصال نظرا إلى عدم توافر إمكانية الوصول إلى الإنترنت بشكل دائم في غزة وشح الكهرباء ومشكلة الاتصالات. وذكرت ووتريدغ أن الأشخاص الذين ما زالوا يتنقلون يؤكدون بأنه أينما حلّوا «هناك جرذان وفئران وعقارب وصراصير»، مضيفة أن الحشرات «تنقل الأمراض من مأوى لآخر». والأسبوع الماضي، أعلنت وزارة الصحة في غزة أن القطاع سجّل أول إصابة بشلل الأطفال منذ 25 عاما. ولفتت ووتريدغ إلى أن الأممالمتحدة تنتظر الحصول على الضوء الأخضر من إسرائيل لتطعيم الأطفال في قطاع غزة ومنع انتشار شلل الأطفال. ورغم فشل المحادثات في تحقيق اختراق منذ أشهر، أفادت ووتريدج بأن أهالي غزة «يأملون دائما بوقف لإطلاق النار» و»يتابعون المفاوضات عن كثب». من جهتها جددت منظمة التعاون الإسلامي التأكيد على ارتباط المسلمين الأبدي بالمسجد الأقصى المبارك، وعلى ضرورة الحفاظ على الوضع القانوني والتاريخي للأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية في مدينة القدسالمحتلة وخصوصاً المسجد الأقصى المبارك الحرم القدسي الشريف بكامل مساحته البالغة 144 دونماً باعتباره مكان عبادة خالص للمسلمين فقط. جاء ذلك في بيان للمنظمة بمناسبة الذكرى الأليمة الخامسة والخمسين لمحاولة إحراق المسجد الأقصى المبارك، أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، والتي تحل في هذا اليوم 21 أغسطس 2024 في ظل تصاعد وتيرة انتهاكات إسرائيل، قوة الاحتلال، من خلال الاقتحامات المتكررة لباحاته من قبل مسؤولين في حكومة الاحتلال ومجموعات المستوطنين المتطرفين، وتدنيسه، وإغلاق بواباته، والاعتداءات الهمجية على المصلين وتقييد حرية الوصول إليه، في انتهاك صارخ لحرمة الأماكن المقدسة وحرية العبادة والقانون الدولي وفي هذه الذكرى الأليمة. كما جددت المنظمة التأكيد على أن مدينة القدس الشريف، عاصمة دولة فلسطين، هي جزء لا يتجزأ من الأرض الفلسطينيةالمحتلة عام 1967م، وترفض أي إجراءات أو قرارات تهدف إلى تغيير طابعها الجغرافي أو الديمغرافي، وكذلك أي محاولات لفرض السيادة الإسرائيلية المزعومة على هذه المدينة ومقدساتها، باعتبارها إجراءات غير قانونية وغير شرعية بموجب القانون الدولي وقرارات الأممالمتحدة ذات الصلة. ودعت المنظمة، في هذه الذكرى المشؤومة، المجتمع الدولي وخصوصاً مجلس الأمن الدولي إلى تحمل مسؤولياته في وضع حد للعدوان المتواصل على قطاع غزة، وإنهاء الاحتلال والاستيطان الاستعماري الإسرائيلي، وتمكين الشعب الفلسطيني من استعادة حقوقه المشروعة، بما في ذلك حقه في العودة، وتجسيد قيام دولته المستقلة على حدود الرابع من حزيران لعام 1967م وعاصمتها القدسالشرقية، استناداً إلى قرارات الأممالمتحدة ذات الصلة. وأعربت المنظمة، في هذه المناسبة، عن إجلالها وإكبارها للشعب الفلسطيني الصامد في أرضه والمدافع عن مقدساته، مؤكدة تضامنها ودعمها الثابت لحقوقه الوطنية المشروعة، وداعية إلى تعزيز التضامن والمساندة لمدينة القدس الشريف وأهلها المرابطين. من جهته حذر وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبدالعاطي من خطورة المواقف الإسرائيلية الاستفزازية، بما فيها الاغتيالات السياسية وانتهاك سيادة الدول، وما تؤدى إليه من تأجيج الصراع وحالة الاحتقان فى المنطقة بأكملها. جاء ذلك في اتصال هاتفي أجراه الوزير عبدالعاطي اليوم مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، وفق المتحدث باسم الخارجية أحمد أبوزيد. وذكر المُتحدث، في بيان صحفي، أن الوزير عبدالعاطي ثمن خلال الاتصال جهود السكرتير العام الحثيثة لتطوير منظومة العمل بالأممالمتحدة، وتدشينه مبادرات فعالة لاقت دعماً دولياً واسعاً منذ توليه مهام منصبه، بما في ذلك مبادرة «قمة المستقبل» المزمع عقدها خلال الشق رفيع المستوى للجمعية العامة. وأشاد الوزير عبدالعاطي بالمواقف الشجاعة والصادقة التي اتخذها السكرتير العام حيال عدد من القضايا الدولية، وأهمها أزمة قطاع غزة، والتي تتسق مع ميثاق الأممالمتحدة وتدافع عن مبادئ وقواعد القانون الدولي. وأضاف المتحدث أن الاتصال تناول بشكل مستفيض تطورات أزمة قطاع غزة، والتصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة نتيجة تداعيات الحرب الجارية، حيث ثمن السكرتير العام الجهود المصرية الدؤوبة للتوصل إلى وقف لإطلاق النار فى غزة، مؤكداً علي دعم المنظمة الأممية الكامل لتلك المساعي التي تستهدف رفع المعاناة الإنسانية الكارثية التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني. وكان وزير خارجية الأردن أيمن الصفدي قد أبلغ نظيره الأميركي أنتوني بلينكن أن بلاده ستتخذ «كل الإجراءات اللازمة» لوقف «الاعتداءات» الإسرائيلية في القدسوالضفة الغربيةالمحتلة، وفق ما جاء في بيان رسمي. وأكّد الصفدي لبلينكن في اتصال هاتفي، وفق ما ذكر بيان صادر عن وزارة الخارجية الأردنية، «ضرورة وقف كل الإجراءات الإسرائيلية اللاشرعية في الضفة الغربية، والانتهاكات الإسرائيلية للوضع التاريخي والقانوني القائم في المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدسالمحتلة». وحذّر من «خطورة هذه الإجراءات التي تقتل كل فرص تحقيق السلام». وقال الصفدي إن «الأردن سيتّخذ كل الإجراءات اللازمة لوقف الاعتداءات على المقدسات، ويعدّ الملفات القانونية اللازمة للتحرّك في المحاكم الدولية ضد الاعتداءات على المقدّسات التي تشكل خرقا واضحا للقانون الدولي، وتصعيدا خطيرا سيواجهه الأردن بكل السبل الممكنة».