تُعد عمليّة المحافظة على البيئة وحمايتها من أهم الأمور التي يجب على الإنسان أخذها بعين الاعتبار، وذلك للحدّ من تدمير النُظم البيئية بشتى أنواعها، والتدهور البيئيّ الذي يهدد بدوره كلاً من صحة الحيوانات والبشر والنباتات على المدى الطويل بفعل الأنشطة البشريّة، وبهذا فإن جميع القرارات المُتخذة من قِبل البشر تؤثر على البيئة بشكل أو بآخر سواء كانت تتعلق بأغذيتهم، أو مُشترياتهم، أو كيّفيّة التنقل وغيرها، وبالنظر إلى الماضي القريب وفي بدايات تأسيس هذا الكيان العظيم نجد أن البيئة كانت على طبيعتها البكر، وذلك لعدد من العوامل ومن أهمها عدم ظهور التلوث بفعل استيراد السيارات والتي استطاع من خلالها الإنسان الوصول إلى أي مكان يريده، وما خلفته تلك السيارات من قطع تالفة كالإطارات وقطع الغيار المستهلكة، وكذلك فتح الباب على مصراعيه لاستقبال كافة السلع الأساسية من مأكولات معلبة وأثاث وأجهزة ومعدات طبية وغيرها، وأخيراً انتشار المصانع والمشروعات الزراعية، ومع ازدياد ذلك لحاجة المجتمع باتت البيئة المحلية تتأثر بما يتم التخلص منه من تلك النشاطات، خاصةً من النفايات، مما ساهم في تلوث البيئة، وهو ما حدا بالمسؤولين العمل على الحد من تدهور البيئة بسن العديد من القوانين التي تساهم على الحفاظ عليها. وقد ازداد الاهتمام العالمي بشؤون البيئة خلال الخمسين عاماً الماضية، وبالتحديد خلال السنوات العشر الماضية، إذ ساهمت وسائل الإعلام بشكل دائم في التركيز على إبراز الأمور المتعلقة بالبيئة، وبالتحديد التغيّر المناخي، مما ساعد على نقل الاهتمام بها إلى مختلف المناطق المتأثرة بالمشكلات، وقد عملت بلادنا على تأدية واجبها تجاه البيئة، من خلال إطلاق المبادرات والمشروعات المرتبطة بحمايتها، ومن أبرز هذه الجهود إنشاء صندوق أبحاث للطاقة والبيئة، إذ تعد المملكة صاحبة أكبر مشروع إعمار بيئي في التاريخ، وهو المشروع المتعلق بإصلاحات بعد حرب الخليج، وقد كلف المملكة أكثر من 1,1 بليون دولار أمريكي، كما تم إنشاء مركز الزراعة الصحراوية، الذي يعمل على تطوير الأنظمة المستدامة منخفضة المدخلات والتي تستخدم المياه بكفاءة لإنتاج الأغذية والحبوب وتتناسب مع البيئة الصحراوية الساحلية التي تعتمد في الزراعة على مياه البحر وأشعة الشمس. حقبة خضراء وأطلقت المملكة أطلقت "مبادرة السعودية الخضراء" ومبادرة "الشرق الأوسط الأخضر"، حيث تدرك المملكة كونها إحدى أهم الدول المصدرة للنفط مسؤوليتها تجاه أزمة المناخ، وتحقيقًا لدورها الريادي في المنطقة فسوف تقود الشرق الأوسط لحقبة زمنية خضراء، إضافة إلى الحماية الفطرية، وحماية الحياة البرية والثروة الحيوانية، وأخيراً واستكمالاً للجهود جاءت رؤية السعودية 2030 والتي تهدف إلى حماية البيئة الطبيعية في المملكة وتعزيزها، من خلال تبني رؤية شمولية للنظم البيئية الثمينة، كما تعمل على تشجيع الممارسات الزراعية المستدامة في جميع أنحاء المملكة مما يساعد في توفير مواد غذائية محلية آمنة وعالية الجودة للمواطنين والمقيمين، مع الحفاظ على توازن المياه واستعادة التنوع البيولوجي، هذه المنهجيات المستدامة تساهم أيضًا منع تآكل التربة والتصدي لظاهرة التصحر من خلال حماية النباتات المحلية التي توفر الغذاء والمأوى للأحياء البرية. تنوع التضاريس وتتميز بلادنا بتنوع تضاريسها نتيجة لما تمتلكه من مساحة كبيرة تشكل معظم أراضي شبه الجزيرة العربية، وقد مرت عبر العصور بمراحل جيولوجية متتابعة، وتغيرات مناخية كبيرة، فهناك التضاريس المختلفة، حيث توجد المرتفعات الجبلية والأودية والكثبان الرملية والهضاب والسهول، التي تنحدر منها عدة أودية شرقاً وغرباً، والسواحل الطويلة والممتدة على البحر الأحمر والخليج العربي وتنوع الأحياء المائية، وكانت هذا التضاريس من أودية وواحات وكثبان رملية وهضاب وسواحل منذ عقود من الزمن تمثل طبيعة بكراً تتنوع فيها النباتات البرية والحيوانات، وعند ظهور السيارات واكتشاف الناس لعدد كبير من الواحات الجميلة وممارسة هواية الصيد للحيوانات البرية والطيور فقد تزايدت عمليات الرعي الجائر بعد إقبال الكثير على تربية المواشي في المراعي أينما وجدت، وصاحب ذلك زيادة وإقبالاً كبيراً على الصيد بشتى أنواعه؛ مما جعل البيئة تواجه خطر التصحر وانقراض العديد من الحيوانات النادرة والطيور. هيئات حكومية ومن أجل الحفاظ على ما تبقى تم تأسيس العديد من الهيئات الحكومية لتنمية الغطاء النباتي والحفاظ على التنوع الحيواني ومن أبرزها: مصلحة الأرصاد وحماية البيئة -الرئاسة العامة للأرصاد وحماية البيئة الآن-، حيث تعد الجهة المركزية المسؤولة عن حماية البيئة في المملكة وتشمل وظائفها ومهامها الرئيسة الرصد البيئي وتقييم التلوث ووضع مقاييس وأنظمة حماية البيئة ووضع التوصيات حول التدابير العملية لحالات الطوارئ البيئية ومتابعة التطورات البيئية على الساحة الدولية وإعداد وإصدار التحليلات والتوقعات ونشرات الأحوال المناخية والبيئية، وكذلك الهيئة الوطنية لحماية الحياة الفطرية، وهي التي تقوم بوضع وتنفيذ الدراسات والخطط الخاصة بالحماية والصون للحياة الفطرية -البرية والمائية- في المملكة، وكذلك مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، وهي مسؤولة عن الدعم والتشجيع للبحوث التطبيقية في مجال البيئة والتي يتم تنفيذها في الجامعات السعودية وفي معهد أبحاث الثروات الطبيعية والبيئية التابع للمدينة، إضافةً إلى وزارة البيئة والمياه والزراعة وهي مسؤولة عن التخطيط لتنمية الموارد المائية والسمكية وإدارة الاراضي والمراعي ومصائد الأسماك وزراعة الأحراش والري والصرف ومكافحة التصحر، وكذلك وزارة الصناعة والثروة المعدنية، حيث تمارس الأنشطة البيئية في هذه الوزارة شركتان حكوميتان رئيستان هما: الشركة السعودية للزيت -أرامكو-، والشركة العربية للزيت، ويتم تنسيق الأنشطة البيئية مع مصلحة الأرصاد وحماية البيئة وتشمل المسؤوليات البيئية لأرامكو تصميم المشروعات والمراقبة البيئية لضمان التقيد بالمقاييس البيئية الوطنية، وتشمل المراقبة البيئية جودة الهواء والمياه والنفايات الصناعية السائلة ونظم الأحياء البحرية والأرصاد الجوية، وتقتصر المسؤوليات البيئية للشركة العربية للزيت على مراقبة جودة الهواء ومكافحة بقع الزيت. أسبوع البيئة وفي إطار الاهتمام بالبيئة في بلادنا ومنذ وقت مبكر فقد تم تخصيص أسبوع للشجرة في كل عام، وذلك من أجل الحفاظ على الغطاء النباتي الذي هو من أهم مقومات البيئة الجميلة، وقد تم الاحتفال بهذا الأسبوع منذ عام 1396ه في كافة مناطق المملكة، واستمر الاحتفال لمدة عقود تم من خلاله الاهتمام بالشجرة والتشجير، وفي عام 1439ه تم إبدال هذا الأسبوع بأسبوع البيئة بعد صدور قرار مجلس الوزراء بالموافقة على طلب وزير البيئة والمياه والزراعة بتغيير اسم "أسبوع الشجرة" إلى "أسبوع البيئة"، وتخصيص أسبوع خاص بالبيئة في كل عام، حيث تتولى وزارة البيئة والمياه والزراعة إقامته وتنفيذه ودعوة الجهات الحكومية والقطاع الخاص والجمعيات البيئية للمشاركة في نشاطاته. رؤية شمولية وجعلت المملكة حماية البيئة من الأنظمة الأساسية التي تبنتها في إطار ما وضعته من خطة مستقبلية ل2030 والتي استطاعت أن تحقق نقلة نوعية بمجال التقليل من نسبة التلوث البيئي وحماية البيئة، حيث تواجه المملكة الكثير من التحديات البيئية نتيجة النمو السكاني والاقتصادي المستمر، والطلب المتزايد على الطاقة والمياه والتطور العمراني الكبير إلى خلق هذه التحديات البيئية، وتهدف رؤية 2030 إلى حماية البيئة الطبيعية في المملكة وتعزيزها، من خلال تبني رؤية شمولية للنظم البيئية الثمينة، كما تعمل على تشجيع الممارسات الزراعية المستدامة في جميع أنحاء المملكة مما يساعد في توفير مواد غذائية محلية آمنة وعالية الجودة للمواطنين والمقيمين، مع الحفاظ على توازن المياه واستعادة التنوع البيولوجي، هذه المنهجيات المستدامة تساهم أيضًا منع تآكل التربة والتصدي لظاهرة التصحر من خلال حماية النباتات المحلية التي توفر الغذاء والمأوى للأحياء البرية، ويشهد شعب المملكة نقلة نوعية في أسلوب حياتهم ومناطق عيشهم في ظل رؤية السعودية 2030، حيث تتمتع المدن الآن ببيئة أفضل وأكثر ملاءمة للعيش بفضل توسّع المساحات الخضراء وتوفر تجارب حياتية جديدة واستغلال الطبيعة، مما يحسّن جودة الحياة. تطوّر طولي وتعمل رؤية 2030 على إعادة تشكيل المدن السعودية من خلال التوسع في تخضير المناطق الحضرية بطريقة مستدامة، وتساهم في تنقية الهواء وتشجع نمط الحياة الصحي، وتعد مدينة "ذا لاين" الذكية الواقعة في منطقة "نيوم" لم يسبق لها مثيل للتوسع الحضري، وهي عبارة عن تطوّر عمراني طولي الشكل على امتداد 170 كم، حيث يربط العديد من المجتمعات المحلية ببعضها بشكل فائق مع أحياء متكاملة تحفز على المشي بحدائقها العامة ومناظرها الطبيعية، وستُجسّد مبادئ المسؤولية البيئية في لوائح الأعمال في مدينة "ذا لاين" لتعزيز الممارسات القائمة على التنمية المستدامة ومصادر الطاقة المتجددة، حيث سيتم دعمها بالطاقة المتجددة بنسبة 100 %، وستمكن مدينة ذا لاين المجتمعات المحلية من العيش في وئام مع الطبيعة، التي تجمع بتناغم المساحات المفتوحة والمتنزهات والحدائق والبيئة الطبيعية والإنتاج الغذائي المستدام، كما تشكل مبادرتي السعودية الخضراء والشرق الأوسط الأخضر معًا خارطة طريق طموحة لا تقود المملكة فحسب، بل وتُسيّر الجهود في المنطقة نحو الاستدامة، وستعمل هذه المبادرات على تقليل الانبعاثات، وزراعة 50 مليار شجرة، وحماية الطبيعة في الأرض والبحر. صورة ابتكارية وستشهد مبادرة السعودية الخضراء إعادة تأهيل 40 مليون هكتار من الأراضي المتدهورة، وزيادة نسبة المناطق المحمية في جميع أنحاء المملكة إلى أكثر من 30 % من إجمالي مساحة الأرض، أي 645,000 كيلومتر مربع، وهو ما يوازي حجم دولة كبيرة، وتدفع رؤية السعودية 2030 بالالتزام الجماعي نحو مواجهة تحديات الطاقة والمناخ الحالية والمستقبلية بصورة ابتكارية وروح من المسؤولية، ففي خلال رئاسة المملكة لمجموعة العشرين في عام 2020م، حيث أقر قادة الدول نهج الاقتصاد الدائري للكربون -CCE-، وهو مفهوم يقوم على نظام "الحلقة المغلقة" التي تحد من انبعاثات الكربون وتساعد على إعادة استخدامه وتدويره والتخلص منه، حيث يساهم هذا النظام في معالجة التغير المناخي والنهوض بالتنمية المستدامة وتعزيز التنوع الاقتصادي، ومن خلال الحد من الانبعاثات الكربونية والتوسّع في التقنيات المستعملة لاحتجاز الكربون واستخدامه وتخزينه، وسيتمكن المجتمع الدّولي من مواصلة النّمو وتحقيق الاستدامة ومواءمة متطلباتها بين كلٍّ من الطاقة والمناخ. تمتلك بلادنا طبيعة خلابة وجميلة جهود تطوعية من أجل الحفاظ على البيئة شواطئ ممتدة وجميلة تحكي اهتمام بلادنا بالبيئة اهتمام بالحياة الفطرية