تحت مظلة رؤية «2030» يحقق الاقتصاد الوطني قفزات نوعية في إحصاءاته الرسمية، منطلقاً نحو آفاق رحبة، تشير إلى أن المملكة نجحت وباقتدار في إعادة صياغة مسارات اقتصادها كما يحلو لها، معتمدةً على استحداث برامج علمية جديدة، والتفكير من خارج الصندوق، والعمل الجاد بسواعد وطنية، وصنع منجزات تُسجل باسم جيل الشباب الحالي، بقيادة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، بعدما منحه خادم الحرمين الشريفين - حفظه الله - الثقة الكاملة. إنجازات الاقتصاد الوطني منذ إعلان الرؤية في صيف 2016 وحتى اليوم لا تنقطع، بداية من تحديد الأهداف والتطلعات، ومروراً باستحداث برامج وخطط عمل طموحة، والبدء بإصلاحات جذرية، مع إعلان حزمة مشروعات عملاقة، وصولاً اليوم إلى مواسم جني ثمار كل هذه الجهود، وإحراز تقدم ملموس، شمل كل قطاعات الاقتصاد، أشاد به القاصي والداني. ولعل في تصاعد الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للمملكة خلال الربع الثالث من العام الجاري (2022) بنسبة 8.6 % مقارنة بما كان عليه خلال الفترة نفسها من العام السابق، دليلاً جديداً على الجدوى الكبيرة لبرامج رؤية 2030، وقدرتها على تحقيق الأهداف والتطلعات بأسلوب السهل الممتنع، ويتعزز مشهد الاقتصاد الوطني عندما نعلم أن الناتج المحلي الحقيقي للأنشطة النفطية حقق هو الآخر خلال الربع الثالث نفسه نمواً إيجابياً بلغ 14.5 % مقارنةً بما كان عليه في الفترة نفسها من العام السابق. ويزيد الثقة في متانة الاقتصاد الوطني، تحقيق الناتج المحلي الحقيقي للأنشطة غير النفطية خلال الربع الثالث نفسه ارتفاعاً بنسبة مطمئنة، وصلت إلى 9.5 % مقارنةً بما كان عليه في الفترة نفسها من العام السابق، وهو ما يؤكد وفاء الرؤية بوعدها، بتقليل الاعتماد على النفط كمصدر رئيس لدخل المملكة. هذا المشهد يعيدنا إلى الأداء العام للاقتصاد الوطني، وقدرته على تخطي التقديرات الرسمية لفائض العام الحالي، بعدما سجّلت ميزانية المملكة في الثلاثة أرباع من العام الجاري 149.541 مليار ريال، وسط إيرادات بلغت 950.192 مليار ريال، وفقاً لبيان وزارة المالية، للربع الثالث للعام المالي 2022 الذي صدر أمس. نحن أمام اقتصاد وطني، يتمتع بالقوة والاستدامة، فضلاً عن القدرة على مواجهة الأزمات العالمية، والتعامل معها بحكمة بالغة، والخروج منها بأقل الخسائر، وهو ما نشهده اليوم رغم الأزمات الجيوسياسية، وتراجع النمو الاقتصادي، ولم يكن ليحقق الاقتصاد هذا التفوق لولا التخطيط الذي حظي به في رؤية 2030.