دعت الأمانة العامة للمؤتمر الوطني الشعبي للقدس، التي تضم جميع فصائل منظمة التحرير الفلسطينية، في بيان صدر عنها، الليلة الماضية، المقدسيين، إلى مقاطعة انتخابات بلدية الاحتلال المقررة خلال بضعة أشهر. وأكدت الأمانة العامة أن "التعاطي مع أي قوائم بدأت جهات تتعاون مع بلدية الاحتلال في إعدادها، يعتبر خرقا للموقف المبدئي الفلسطيني التاريخي الثابت المقاطع لهذه الانتخابات؛ كتعبير مكثف عن عدم الاعتراف بشرعية وجود الاحتلال في القدس". وقالت إنه "في ضوء صدور أصوات منتفعة بالدعوة لمشاركة المقدسيين في انتخابات البلدية لضمان تقديم خدماتها، فإنه بات لزاما علينا التحذير الجدي من الانجرار خلف هذه الدعوات التي تشرع التهويد والاستيطان في القدس، وتعطي المبررات المسبقة للحصار المفروض على المقدسيين، كما تشرعن عمليات السطو على التراث والتاريخ العربي والإسلامي في المدينة ومقدساتها الإسلامية والمسيحية، وما الاقتحامات والاعتداءات على كنيسة القيامة والمسجد الأقصى إلا خير دليل على ذلك". وأضافت أن "البلدية التي تدعو تلك الأصوات للمشاركة في انتخاباتها هي ذات المؤسسة التي ترصد المليارات لإقامة المستوطنات الجديدة وتوسيع القائم منها، وهي أيضا التي تغير معالم أسوار القدس العتيقة وباب العامود وتدعم الجمعيات الاستيطانية في السيطرة على الأملاك والعقارات الفلسطينية ومنها الوقفية والدينية، وهي أيضا التي تحرف المناهج الفلسطينية وتقمع وتحارب من يدرسها لأبنائنا الطلبة الذين نراهن عليهم في بناء مستقبل يزهو بالاستقرار والأمن والسلام". وأكدت الأمانة العامة للمؤتمر الوطني الشعبي للقدس أن "المجتمع المقدسي الذي يشكل كتلة تاريخية في مواجهة العدوان الإسرائيلي الشامل عليه، مطالب بالتمرس خلف موقف مبدئي لا يساوم عليه مهما كلف ذلك من ثمن وهو مقاطعة الانتخابات وعدم المشاركة في اختيار من يمعن أكثر في محو الهوية العربية الفلسطينية للقدس". وتابعت أن "الإنسان وقفة عز وقضية ومبدأ، وأي تنازل عن الثابت المكين يعتبر تفريطا مجانيا بالقدس العاصمة التي سالت على أعتابها الدماء الطاهرة في سبيل الحرية والاستقلال، لذلك يتحتم على كل مقدسي حر شريف أن يقول بملء فيه أن لا سلطة للاحتلال عليه، وأن القدس كما قالها الرئيس محمود عباس في كل المناسبات القدس ليست للبيع أو المساومة أو التفريط". من جهة أخرى، جددت ما تسمى ب"جماعات الهيكل المزعوم" الاستيطانية دعواتها، لتنظيم اقتحامات للمسجد الأقصى المبارك بالقدسالمحتلة، في ما يسمى "ذكرى خراب الهيكل"، والذي يأتي هذا العام في السابع من أغسطس المقبل. ودعت الجماعات الاستيطانية عبر مواقعها وصفحات وسائل التواصل الاجتماعي، المستوطنين المتطرفين إلى تنظيم اقتحامات جماعية كبيرة وأداء طقوس تلمودية في باحات المسجد الأقصى. ويعد المستوطنون ما يسمى "خراب الهيكل" المزعوم يوم حزن وحداد على تدمير "هيكل سليمان" على يد البابليين، وفي كل عام تنظم اقتحامات واسعة للأقصى يشارك فيها كبار الحاخامات والمستوطنون من مستوطنات الضفة الغربيةوالقدس ومسؤولون عن منظمات "الهيكل". ويتعمد المقتحمون للأقصى أداء الطقوس الجماعية والعلنية طول مسار الاقتحام. وشارك 214 مستوطناً في اقتحام باحات المسجد الأقصى المبارك أمس، وسط حراسةٍ مُشددة من قوات وعناصر الاحتلال واقتحم المستوطنون باحات المسجد الأقصى على شكل مجموعاتٍ مُكثّفة، من "باب المغاربة" الخاضع لسيطرة الاحتلال منذ عام 1967 وحتى "باب السلسلة". ونظم المقتحمون جولات استفزازية، وأدّوا صلوتٍ وطقوساً تلمودية في المسجد الأقصى، بحمايةٍ من عناصر الاحتلال التي تؤمن جولات الاقتحام، وفي الوقت ذاته تُضيّق على الأهالي والمصلين. وتنظم الجماعات الاستيطانية اقتحامات يومية للأقصى ضمن "برنامج الاقتحامات" خلال فترتين صباحية وبعد الظهر، بحماية ودعم من قوات الاحتلال. وتنطلق الاقتحامات عبر باب المغاربة والذي تسيطر سلطات الاحتلال على مفاتيحه منذ احتلال القدس، وتنتهي في باب السلسلة، وتستهدف المنطقة الشرقية للمسجد بكثافة، ويتضاعف عدد المقتحمين للأقصى خلال الأعياد والمناسبات اليهودية.